مؤسسة "أمان" أصدرت اليوم تقريرا يكشف أوجه الفساد بمؤسسات عامة وخاصة بفلسطين (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

أظهر تقرير سنوي لمراقبة أشكال الفساد في الأراضي الفلسطينية انتشار الواسطة والمحسوبية وهدر واختلاس المال العام في المؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية، إضافة إلى انتشار التزوير والاستغلال وظواهر أخرى.

ويرصد التقرير السنوي للائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) لعام 2012 والذي أعلن الأربعاء في مدينة رام الله بـالضفة الغربية، أشكال الفساد في القضايا المنظورة أمام محكمة الفساد، ومن خلال استطلاع للرأي أجرته المؤسسة.

ووفق التقرير فإن أبرز قضايا الفساد التي عرضت على محكمة جرائم الفساد منذ بدء عملها حتى آخر سبتمبر/أيلول 2012 بلغ 41 قضية تتعلق باختلاس المال العام وغسل الأموال والتزوير وإساءة الائتمان واستغلال الوظيفة لأغراض شخصية.

واستنادا إلى استطلاع مؤسسة أمان حول واقع الفساد وفق رأي المواطنين فإن أكثر الأشكال انتشارا هي الواسطة والمحسوبية والمحاباة في تقديم الخدمات العامة والتعيينات، إضافة إلى سوء استخدام الموارد والممتلكات العامة واستخدامها لأغراض شخصية، سواء بالقطاع العام والخاص أو الأهلي.

تقرير مؤسسة أمان قال إن أكثر أشكال الفساد انتشارا بفلسطين: الواسطة والمحسوبية والمحاباة في تقديم الخدمات العامة والتعيينات وسوء استخدام الموارد والممتلكات العامة

ثغرات وتجاوزات
ويرصد التقرير من أشكال الفساد استمرار وجود ثغرات في تعيينات موظفي الفئات العليا في مؤسسات السلطة الفلسطينية، واستمرار إعطاء عقود الامتياز دون الاستناد للقانون، رغم إقرار التقرير بالتحسن في شفافية التعيين في قطاعي التعليم والصحة.

وعبرت شبكة أمان عن قلقها لنظام النزاهة في المؤسسة الأمنية، مشيرة إلى استمرار تبعية الأجهزة شكلياً وبصفة غير دائمة لوزير الداخلية باستثناء جهاز المخابرات، مضيفة أن بعض الأجهزة يفتقد لقوانين تنظم عملها، بينما بعض رؤساء الأجهزة يشغلون مواقع تنظيمية.

وأشار التقرير إلى غياب إجراءات توريد الخدمات والمشتريات لدى معظم الأجهزة الأمنية، باستثناء الشرطة، مشددا على حاجة موازنة هذه الأجهزة -التي تشكل نحو ثلث الموازنة العامة- إلى الشفافية والوضوح في بنودها، موضحا أنها تَظهر في الموازنة على شكل رقم واحد غير مفصل.

مجالات متعددة
ووفقا للتقرير فقد طال الفساد عدة وزارات بينها وزارة النقل، حيث حوكم عدد من المسؤولين بتهمة الفساد، كما انتقد افتقاد عدد من الجامعات الفلسطينية للشفافية وعدم خضوعها للمساءلة.

وتطرق إلى إعادة بناء صرح الرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله الذي يجري إعادة ترميمه باعتباره "نموذجا لإهدار المال العام" مشيرا إلى أن كلفته بلغت نحو مليون و480 ألف دولار، لكن ظهرت فيه عيوب بعد أربع سنوات من إقامته "مما يظهر مدى ضعف الرقابة الرسمية على المؤسسات العامة غير الوزارية وعدم المحاسبة".

أما عن السلطة القضائية، فقال التقرير إنها تراوح مكانها فرغم الجهود التي تبذل لعمل إصلاح حقيقي داخل هذه السلطة والمساهمة في تعزيز قطاع العدالة فإن معظم الجهود تراوح مكانها.

واستعرض التقرير واقع الخطوط الجوية الفلسطينية، حيث قال إن مجلس الإدارة غائب منذ تسع سنوات ولم يتم تقديم أي تقارير سنوية حول أعمال الشركة، في حين يبلغ عدد موظفيها 220 بخلاف 150 آخرين متعاقدين "لكنهم ليسوا على رأس عملهم".

عشراوي: هناك مؤشرات إيجابية كإقرارات الذمة المالية لكبار موظفي السلطة (الجزيرة)

مؤشرات إيجابية
ورغم أشكال الفساد الموجودة، أشارت رئيسة مجلس إدارة مؤسسة أمان، حنان عشراوي، إلى مؤشرات إيجابية خلال العام الماضي، بينها إلغاء شرط السلامة الأمنية للتوظيف، والتوسع في إقرارات الذمة المالية لكبار موظفي السلطة وغيرها.

وذكرت مديرة وحدة البحث والتطوير بالمؤسسة عبير مصلح في استعراضها لملخص التقرير أن السلطة الفلسطينية شكلت مجلسا للشراء العام، مشيرة إلى تحسن في مجال شفافية العطاءات واللوازم والمشتريات العامة.

واعتبر مفوض الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان أحمد حرب التقرير "إنجازاً شاملاً" مضيفا أنه تطرق لقضايا لا يلتفت إليها الناس مما يغني التقرير، ومنها إعادة بناء صرح الرئيس الراحل ياسر عرفات، وأوضاع المؤسسات الأهلية وتلك التابعة لمنظمة التحرير التي لا تخضع للمساءلة ولا مرجعية واضحة لها.

المصدر : الجزيرة