الشيخ خليفة اعتبر أن الاستمرار بتهميش الدول النامية من شأنه أن يزيد من بؤر الاضطراب بالعالم (الجزيرة نت)

 محمد أفزاز-الدوحة

بحضور ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني انطلقت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة  فعاليات المؤتمر الثامن لغرف التجارة الدولية، وسط دعوات لتوحيد جهود القطاع الخاص الدولي وتمكينه من أن يلعب دورا فاعلا في صياغة نظام اقتصادي وتجاري عادل ومتوازن يغير نظاما أفرز أزمة مالية عالمية وهوة شاسعة بين الفقراء والأغنياء.

وأثناء افتتاحه المؤتمر قال رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني إن الكساد الاقتصادي والاستمرار في تهميش الدول النامية والأقل نموا من المشاركة في اتخاذ القرارات التي تهم مستقبلها من شأنه أن يزيد من بؤر الاضطراب في العالم.

واعتبر أن الفقر والبطالة وفقدان الأمل في المستقبل كانت جميعها المحرك الأول لقيام الثورات العربية.

وشدد الشيخ خليفة على أهمية اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للتغلب على مجمل التحديات التي يواجهها العالم، مؤكدا أن الاستقرار والانتعاش الاقتصادي للدول النامية والأقل نموا يبقى السبيل لتحقيق الأمن والسلام في كل بقاع العالم.

ولفت إلى أن إصرار بعض الدول الكبرى على فرض إجراءات حمائية لمنتجاتها كان وراء توقف مفاوضات الدوحة التي انطلقت في العام 2001 بهدف تحقيق الأمن والاستقرار.

وإزاء ذلك قال "علينا ألا نسمح  للكساد الاقتصادي والنزعات الحمائية والسياسات الاقتصادية المدفوعة بالمصالح الفردية الضيقة أن تقود الاقتصاد العالمي، لأنها حتما تؤدي إلى نتائج كارثية قد تهدد بقاء البشرية".

المشاركون أكدوا على أهمية اضطلاع الشركات بدور مركزي بدعم برامج التعليم(الجزيرة نت)

توحيد الجهود
وفي تصريح للجزيرة نت قال الشيخ خليفة إن انعقاد هذا المؤتمر يهدف من جهة إلى إحياء جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية المتعثرة، ومن جهة أخرى إلى توحيد جهود القطاع الخاص ليشكل قوة ضاغطة على الحكومات باتجاه تعديل السياسات الاقتصادية والتجارية لخدمة شعوب العالم كافة، خاصة الدول الفقيرة. وشدد على أهمية أن تكفل هذه السياسات العدالة التجارية والاستثمارية للجميع. 

وأكد أن نظام التجارة العالمي بصورته الحالية أفرز أزمة اقتصادية طوقت الدول المتقدمة، بينما زادت الهوة بين الفقراء والأغنياء. وقال "إن لم يتم تدارك هذا الوضع من خلال البحث عن نظام عادل ومتوازن فإن النتيجة ستكون مزيدا من الفقر والاضطرابات".

من جهته أكد رئيس الاتحاد العالمي لغرف التجارة الدولية بيتر مهوك أن العمل على تكريس أسواق تجارية مفتوحة هو الطريق الكفيل بإحداث تغيرات إيجابية عبر العالم.

وشدد -في الجلسة الافتتاحية- على أنه لا ينبغي أن ينظر إلى التغيرات الحالية في موازين القوى العالمية على أنها نتيجة حتمية لفئة خاسرة وأخرى رابحة، بل على أنها تغيرات تطرح فرصا وتحديات في آن واحد، مما يستلزم العمل على إيجاد حلول عالمية تضمن فعالية أكبر للاقتصاد العالمي وجودة أفضل لحياة الشعوب.

وفي كلمة متلفزة للمشاركين في المؤتمر أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حاجة العالم  إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص للمساهمة في وضع أجندة لمكافحة الفساد ومواجهة التغير المناخي.

أما رئيس غرفة التجارة الدولية جيرار وورمس فأكد على أهمية توحيد جهود القطاع الخاص للعمل على إعادة الحياة لمفاوضات الدوحة التي قال إنها وصلت إلى النفق المسدود.

وعبر عن قناعته بقدرة القطاع الخاص على ممارسة مزيد من الضغط على الحكومات لاتخاذ قرارات من شأنها مواجهة تحديات تراجع نمو التجارة العالمية، مشيرا إلى أن تسهيل التجارة بين البلدان جدير بإحداث 120 مليون فرصة عمل، وتقليص التكاليف الناتجة عن البيروقراطية والبنية اللوجستية إلى النصف.

وقال في هذا الصدد إن التجارة والاستثمار يعدان عاملين رئيسيين في خلق الوظائف وتحقيق الازدهار والسلام العالميين. 

شميتد: القطاع الخاص بألمانيا يستثمر 23 مليار يورو سنويا لتأهيل 1.5 مليون شخص (الجزيرة نت)

دعم التعليم
وشهد اليوم الأول للمؤتمر عقد ورشة "التعليم والأعمال" التي أكد فيه المشاركون على أهمية اضطلاع الشركات الخاصة بدور مركزي في دعم برامج التعليم والتأهيل عبر العالم. واعتبروا التعليم هو أساس تحقيق النمو الاقتصادي ومحور التنمية بكل البلدان.

وللتدليل على أهمية دور القطاع الخاص أشار الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة هامبورغ هانزغورغ شميتد إلى أن القطاع الخاص بألمانيا يستثمر نحو 23 مليار يورو سنويا للتدريب وتأهيل قرابة 1.5 مليون شخص، بينما لا يساهم القطاع العام سوى بثلاثة مليارات يورو.

ويحضر المؤتمر الذي يستمر حتى الخميس المقبل نحو 2000 شخص يمثلون نحو 12 ألف غرفة تجارة عبر العالم.

المصدر : الجزيرة