مشاركون اعتبروا أن التوسع في التوظيف وزيادة المرتبات سيوسع القاعدة الاستثمارية لسلطنة عمان (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

أكد مشاركون في منتدى بشأن الاستثمار في سلطنة عُمان -الذي انطلقت أشغاله السبت بالعاصمة العمانية مسقط- أن تحديات الاستثمار يمكن تجاوزها بالإرادة القوية وفق التخطيط الواضح وتحديد الأهداف ورسم خارطة طريق لتنفيذها.

وأوضح المشاركون في المنتدى -الذي تنظمه جريدة الرؤية اليومية- أن التوسع في توظيف المواطنين وزيادة المرتبات سيسهم على المدى البعيد في تنويع القاعدة الاستثمارية بشقيها الإنتاجي والخدمي، مؤكدين أن ذلك التوسع بالتوظيف في القطاعات الاقتصادية، رغم أن بعض المستثمرين يصفونه بأنه زيادة في الكلفة، يمكن إدراجه ضمن المردود المرجو من أي استثمار لصالح المواطنين.

وقال وزير الشؤون المالية العماني درويش البلوشي في افتتاح المؤتمر إن ما وصفه بالمناخ الاستثماري المواتي في البلاد "أدى لارتفاع إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بـ7.3% و9.6% في عامي 2011 و2012 على التوالي.

وزير المالية العُماني قال إن الإنفاق الاستثماري للحكومة شهد نمواً سنوياً بلغ في المتوسط 20% ما بين عامي 2000
و2012

الإنفاق الاستثماري
وأوضح الوزير أن الإنفاق الاستثماري في عُمان شهد نمواً سنوياً بلغ في المتوسط 20% ما بين عامي 2000 و2012 وشمل كافة قطاعات التنمية، ويستهدف هذا الإنفاق رفع مستويات المعيشة وتحسين نوعية الحياة مما أدى لارتفاع متوسط دخل الفرد من ثلاثة آلاف ريال عماني (7792 دولارا) في 2000 إلى أكثر من سبعة آلاف ريال (18 ألفا و181 دولارا) في 2012.

وأشار المسؤول العماني إلى أن المصروفات الاستثمارية للعام الجاري تقدر بثلاثة مليارات ريال (7.8 مليارات دولار)، وهي تشكل 24% من إجمالي الإنفاق، وأضاف أن النتائج الأولية تشير إلى تحقيق الاقتصاد العُماني نموا العام الماضي بنسبة 8.3%، متجاوزا نسبة النمو المستهدفة في الموازنة وهي 7%.

وتوقع البلوشي أن يواصل اقتصاد بلاده هذا العام أداءه الجيد بفضل ارتفاع حصيلة الصادرات النفطية وغير النفطية، ويقدر أن يبلغ النمو 7%.

من جانب آخر، يرى الاقتصادي أحمد كشوب أن أبرز تحديات الاستثمار في سلطنة عمان هي غير مواكبة البيئة التشريعية للمرحلة المقبلة التي وصفها بمرحلة انفتاح لاستيعاب كل المعطيات الاقتصادية عالمياً ومحلياً، داعيا لتهيئة هذه البيئة التشريعية لتكون قادرة على جذب المستثمر الأجنبي.

كشوب: نحتاج نافذة موحدة تعبر عن جهود جذب الاستثمار بدل تعدد الجهات (الجزيرة)

نافذة موحدة
وطالب كشوب بإيجاد نافذة موحدة تعبر عن جهود جذب الاستثمار بدلاً من عمل أكثر من وزارة وهيئة في هذا الشأن، واصفاً المناخ الاستثماري العماني بـ"الواعد والآمن والمتعدد الفرص"، معتبرا أنه بالإمكان معالجة التحديات القائمة.

وأضاف الاقتصادي العماني أن التوسع في التوظيف من التحديات التي ربما تواجه الاستثمار دون أن يكون أساسياً، معتبراً أن الأهم هو تدريب وتأهيل الموارد البشرية المحلية وهيكلة قطاع التعليم ليواكب متطلبات سوق العمل، وأشار إلى أن العمالة الوافدة في البلاد تتجاوز المليون وخمسمائة ألف عامل في حين لا يتعدى العمانيون في القطاع الخاص مائتي ألف فرد، ويرى كشوب أن مخرجات مرحلة ما قبل الثانوية والثانوية العامة من الكوادر غير الماهرة تحد ضاغط على الحكومة.

وفي السياق نفسه يذهب أستاذ الاقتصاد في جامعة السلطان قابوس حاتم الشنفري إلى أن كلفة الإنتاج تعتبر عاملاً أساسياً لأي مستثمر يبحث عن الربحية والتي تبقى مرتبطة بالكلفة، موضحا "إذا ارتفعت مدخلات الإنتاج ومنها الأيدي العاملة ستتأثر القدرة على المنافسة والربحية".

مدخلات الإنتاج
وأشار الشنفري إلى أن الأمر يمكن تفاديه بالإنتاجية العالية التي ستقلل من كلفة مدخلات الإنتاج، داعياً إلى امتلاك نظرة شمولية متكاملة للاستثمار، معتبراً عدم تناسق السياسات المطبقة من جهة قوانين العمل والتجارة والاستثمار هي التحدي الأكبر للاستثمار، ودعا الاقتصاد العماني إلى تحديد أهداف واضحة للاستثمار لأن "الاستثمار المفتوح على مصراعيه لن يخدم الاقتصاد على المدى البعيد".

الشنفري: عدم تنسيق سياسات العمل والتجارة هو التحدي الأكبر للاستثمار (الجزيرة)
ويرى رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية الشيخ محمد الحارثي أنه ينبغي أن يكون الإنسان وتحسين أوضاعه وتنميته هدفا لأي استثمار، "فإن كان لا يوفر وظائف للمواطنين ولا يساهم في تنميتهم فلا رغبة فيه".

وشدد الحارثي على أهمية ألا تكون الاستثمارات أجنبية في كل مكوناتها من حيث جنسيتها والعمالة والمواد الخام وحتى توظيف أرباحها.

واعتبر مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية أحمد المرهون أن المناطق الصناعية المتكاملة ومشاريع البنى التحتية والحوافز والإعفاءات الضريبية والحزم التشجيعية تشكل عوامل جذب قوية للاستثمار، مضيفا أن المنافسة الإقليمية تشكل تحدياً هاماً.

المصدر : الجزيرة