تدفق على لبنان على مدى العامين الماضيين نحو نصف مليون لاجئ سوري (الأوروبية)

تدفق على لبنان على مدى العامين الماضيين نحو نصف مليون سوري مما ضاعف الضغوط الاقتصادية على الحكومة اللبنانية.

ويقول وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل "إن الوضع كارثي" ويضيف أن الطلب على الكهرباء في لبنان الذي يعاني أصلا من انقطاع الكهرباء بشكل يومي زاد 27% في عام ونصف العام، وهو ما يزيد الضغوط على الحكومة.

وقد بات من المألوف سماع شكوى اللبنانيين في الشوارع من ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة إقبال السوريين على شراء الخبز، ومن ارتفاع الإيجارات بسبب بحث آلاف العائلات عن مأوى بعد فرارها من الحرب التي أودت بحياة أكثر من سبعين ألفا وشردت الملايين.

ويقول وزير الداخلية اللبناني مروان شربل إن اللاجئين يهددون الأمن. ويتزايد استياء اللبنانيين مما يعتبره كثيرون عبئا ماليا متزايدا على البلاد.

تباطؤ الاقتصاد
ويتزامن تدفق اللاجئين مع تدهور الوضع المالي للحكومة اللبنانية بسبب التباطؤ الاقتصادي. فبعد نمو مذهل بلغ 8% سنويا بالفترة من 2007 إلى 2010 تباطأ النمو إلى نحو 2%.

وسجل لبنان العام الماضي أول عجز أولي بميزانيته منذ 2006 حين دمرت الحرب التي استمرت شهرا مع إسرائيل البنية التحتية للبلاد.

لكن أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في بيروت يقول إن تركيز الإعلام اللبناني وبعض الجماعات اليمينية على التداعيات السلبية لتدفق اللاجئين السوريين مبالغ فيه وليس في محله.

ويضيف جاد شعبان أنه بالرغم من الضغوط على المستشفيات والكهرباء والنقل شهد لبنان زيادة كبيرة في الإنفاق في المناطق الريفية المحرومة حيث يستقر اللاجئون.

تزامن تدفق اللاجئين مع تدهور الوضع المالي للحكومة اللبنانية بسبب التباطؤ الاقتصادي، فبعد نمو مذهل بلغ 8% سنويا بالفترة من 2007 إلى 2010 تباطأ إلى نحو 2%

وأشار إلى زيادة الطلب على السلع وإلى ازدهار قطاع المساعدات مع إقبال مجموعات الإغاثة على مساعدة اللاجئين.

وأضاف شعبان "للمرة الأولى يوجد من ينفق المال في هذه المناطق، فقد نشأ هناك اقتصاد محلي".

كما بحث في الآثار التي ترتبت على اقتصاد لبنان من تدفق مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين تركوا بلادهم بعد تأسيس إسرائيل عام 1948، وقال "توصلنا إلى أن وجود الفلسطينيين كان يعود على لبنان بواقع أربعمائة مليون دولار سنويا يجري إنفاقها عادة في المناطق الريفية".

وقد عانى الاقتصاد اللبناني لسنوات من الاضطرابات السياسية الداخلية واشتباكات مرتبطة بسوريا، وموجة من حوادث الخطف وتراجع إيرادات السياحة.

ويبلغ معدل التضخم في لبنان نحو 10%. وقد زاد العجز بالميزانية بعد خصم مدفوعات الديون 67% عام 2012.

وقال صندوق النقد الدولي العام الماضي إن ضعف سياسات الحكومة يبعث على القلق أكثر من تداعيات الحرب في سوريا. غير أن لبنان باع سندات بآجال طويلة قيمتها 1.1 مليار دولار الأسبوع الماضي مما يوحي بأن المستثمرين مازالوا ملتزمين بالاستثمار في البلاد.

تكيف الاقتصاد مع اللاجئين
وتقول الأستاذة المساعدة بجامعة ويسكونسن الأميركية التي أجرت بحوثا في تأثير اللاجئين على المجتمعات المضيفة بأفريقيا جنوب الصحراء إن اقتصادا قائما على التجارة مثل اقتصاد لبنان يستطيع أن يتكيف بسرعة مع تدفق اللاجئين بل وأن يستفيد من وجودهم.

وتضيف جنيفر أليكس جارسيا "اللاجئون يمثلون مصدرا للعمالة الرخيصة ومصدرا جديدا للطلب على شتى السلع، غير أن ما يحتاجونه هو الغذاء والسكن".

وتشير إلى أن اللاجئين في لبنان قد يكون لهم تأثير سلبي محتمل بسبب المزاحمة على الوظائف المحلية. فاللبنانيون يقولون على سبيل المثال إن العمال والبائعين بالمتاجر أصبحوا أقل أجرا. لكن في الوقت نفسه سيشكل اللاجئون مصدرا مهما للطلب على منتجات مثل الغذاء والسكن وهو ما قد يكون مفيدا للبنان لأنه يحفز النمو.

ويعيش أغلب اللاجئين السوريين بلبنان في مجتمعات مضيفة وليس بمخيمات كتلك المقامة بالأردن وتركيا. ويوجد أيضا مئات آلاف الأسر التي تعول نفسها بنفسها، بينما تستطيع الأسر الثرية أن تستأجر شققا سكنية في بيروت. غير أن اقتصاديين يقولون إن اللاجئين ينفقون بحذر بالأوجه الأخرى لأنهم يعلمون أن الأزمة ستستمر. كما توجد فئة أخرى هي أصحاب المهن اليدوية وهم غير مدرجين بإحصاءات اللاجئين. وقد يحول السوريون أيضا مدخراتهم إلى البنوك اللبنانية.

يقول كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس إن مع بداية الأزمة في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2011  شهدت السوق في سوريا خروجا للودائع، وقد يكون بعضها ذهب إلى لبنان.

ويضيف نسيب جبريل "تحويلات السوريين أمر طبيعي لكننا شهدنا قفزة غير معتادة في الودائع". إلا أنه حذر من أن الصراع في سوريا أثر سلبا على الاقتصاد اللبناني بوجه عام، إذ أنه قطع طرق التصدير وأدى لتراجع حاد في ثقة المستهلكين ومعنويات المستثمرين.

المصدر : رويترز