المركزي المصري قام بعطاء استثنائي بقيمة ستمائة مليون دولار مؤخرا لتمويل شراء سلع أساسية (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي- القاهرة

بعد العطاءات الدورية من قبل البنك المركزي المصري للدولار الأميركي، لتستفيد منه البنوك التجارية، أعلن مؤخرا عن طرح عطاء استثنائي بقيمة ستمائة مليون دولار، بهدف تمويل عشر سلع غذائية أساسية، بالإضافة إلى تمويل آلات ومعدات الإنتاج وقطع الغيار، والسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، والأدوية والأمصال والكيمياويات الخاصة بصناعة الدواء.

وقد أتت هذه الخطوة من قبل المركزي بعد أن نجحت مصر في الحصول على قرضين من  قطر وليبيا تصل قيمتهما إلى خمسة مليارات دولار، مما مكن من إتاحة أكبر لتمويل الواردات، وفي نفس الوقت ضرب السوق السوداء للدولار.

الخبراء يرون أن إقدام المركزي على هذه الخطوة إيجابي، وبخاصة في الأجل القصير، ولكنهم شددوا على وجود إجراءات مكملة لنجاح هذه السياسة، سواء على صعيد استيراد السلع، أو تنشيط الاقتصاد.

عبد المنعم يتوقع تراجع معدل التضخم إثر إجراءات المركزي الأخيرة (الجزيرة نت)

منع الكماليات
عطاء المركزي وتخصيصه لتمويل السلع الأساسية والعدد والآلات ومستلزمات الإنتاج، سيؤدي إلى تقليص استيراد السلع الكمالية الترفيهية، ومن شأن ذلك أن يخفف من عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

كما سيؤدي إلى تحقيق إيجابيات أخرى على مستوى السوق، صرح بذلك للجزيرة نت أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر فياض عبد المنعم.

ورجح المصدر نفسه انخفاض معدلات التضخم، بسبب حصول المستوردين على التمويل بأسعار أقل من السوق السوداء.

ووفق عبد المنعم فإن تمويل السلع الأساسية والإستراتيجية من شأنه أن يوجد استقرارا بالأسواق بإتاحة هذه السلع، ليس فقط من حيث الكميات، ولكن أيضا من خلال الأسعار المناسبة.

كما حث على إتباع الخطوة الأخيرة التي وصفها بالإيجابية بخطوات أخرى مكملة ومنها تحقيق الشفافية بالسوق، ومعرفة نسب الربح المغالى فيها، حتى يستفيد المواطن من انخفاض تكلفة التمويل التي أتاحها البنك المركزي. وفي حالة وجود أرباح مغالى فيها تفرض عليها أرباح تصاعدية، تعود بالنفع على تمويل الخدمات العامة.

وشدد عبد المنعم على ضرورة رفع قيمة الجمارك على السلع الترفية، للحد من استيرادها من جهة، ولتخفيف الضغط أو الطلب على العملات الأجنبية، بما يمكن المركزي من توفير استدامة تمويلية من العملات الأجنبية.

السعيد طالب بالاستمرار بضخ العملات الأجنبية لتمويل السلع ولبعث الاطمئنان بالسوق (الجزيرة نت) 

الاستمرار
بدوره أثنى وزير الاقتصاد السابق مصطفي السعيد على خطوة المركزي، وطالب البنك من خلال حديث للجزيرة نت بالاستمرار في ضخ العملات الأجنبية بهدف تمويل استيراد السلع الأساسية ولبعث الاطمئنان على استقرار الأوضاع بالسوق، معتبرا أن من شأن ذلك أن يقضي على السوق السوداء.

وبسؤاله عن قدرة المركزي بالاستمرار في ضخ العملات الأجنبية في ظل الظروف الحالية الصعبة التي تمر بها مصر من عجز بالميزانية وتراجع بالموارد الدولارية، أجاب بأن ذلك يتوقف على قدرة البنك على الاقتراض في الآجال القصيرة والمتوسط والطويلة، وهو ما سينعكس على الاقتصاد والأنشطة الإنتاجية في البلاد، والتي من شأنها أن توفر السلع والخدمات، وتحد من عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

وبين السعيد أن من شأن استعادة الاقتصاد لنشاطه المعتاد، أن تعود الموارد الدولارية لما كانت عليه من قبل، وبخاصة قطاع السياحة، الذي لا يزال يعمل بأقل من طاقته، للاعتبارات السياسية والأمنية التي تمر بها مصر، كما أن عودة الموارد الدولارية لأدائها الطبيعي تساعد المركزي بشكل أفضل في تمويل الواردات.

وأضاف أن نجاح الحكومة بالحصول على قرض صندوق النقد الدولي، من شأنه أن يحسن من قدرات المركزي في تمويل الواردات، وتحسين سعر صرف العملة الوطنية (الجنيه) ولكن الأمر متوقف لاعتبارات سياسية بالدرجة الأولى، إما لتخوفات من تأثير التوقيع على قرض الصندوق على الانتخابات البرلمانية القادمة، أو رد فعل الحركات السياسية المعادية لفكرة الاقتراض من ذات الصندوق.      

المصدر : الجزيرة