قبرص قررت بيع معظم ذهبها في سبيل الحصول على 524 مليون دولار (رويترز)

قد تواجه الدول المثقلة بالديون في منطقة اليورو مثل إيطاليا والبرتغال ضغوطا لاستغلال احتياطاتها من الذهب على غرار خطط قبرص لبيع ذهبها من أجل تلبية احتياجاتها المالية.

وأظهر تقييم المفوضية الأوروبية للخطوات التي تحتاجها قبرص في إطار حزمة الإنقاذ المقدمة من  الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي أن من المتوقع أن تبيع الجزيرة كمية كبيرة من احتياطيها من الذهب لجمع نحو 400 مليون يورو (524 مليون دولار) وهو ما يلزم بيع 10.36 أطنان من الذهب. 

أما حجم الاحتياطيات الذهبية القبرصية فكان نحو 13.9 طنا نهاية فبراير/ شباط الماضي، أي أن قبرص تعتزم بيع الجزء الأكبر من احتياطيها من الذهب.

وتكمن أهمية هذا التحرك كونه الأكبر أوروبيا خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وقد تتعرض دول أخرى متعثرة بمنطقة اليورو لضغوط للتفكير في هذه الخطوة، ومن بينها على سبيل المثال البرتغال وإيرلندا وإيطاليا واليونان وإسبانيا، وهي دول تمتلك ما يزيد على 3230 طنا من الذهب قيمتها تصل إلى 125 مليار يورو بالأسعار الحالية.

وتتمتع إيطاليا بنصيب الأسد من هذه الاحتياطيات، إذ تملك 2451.8 طنا منها، غير أن البرتغال وإسبانيا أيضا تملكان مئات الأطنان من الذهب الذي يبلغ سعره حاليا بالأسواق الفورية نحو 1484.30 دولارا للأوقية.

ويشكل المعدن النفيس ما يربو على 90% من الاحتياطات الأجنبية للبرتغال، بينما يشكل 72.2% من احتياطات إيطاليا، وعلى النقيض من ذلك يشكل الذهب أقل من 10% من الاحتياطيات الأجنبية للهند.

لن تكون مبيعات الذهب وحدها العصاة السحرية التي ستحل مشاكل التمويل بمنطقة اليورو، فجميع احتياطات إيطاليا من الذهب على سبيل المثال تقل قيمتها عن 95 مليار يورو في حين أن ديونها تصل إلى نحو 1.685 تريليون يورو

تمويل محدود
ورغم ذلك لن تكون مبيعات الذهب وحدها العصاة السحرية التي ستحل مشاكل التمويل بمنطقة اليورو، فجميع احتياطات إيطاليا من الذهب على سبيل المثال تقل قيمتها عن 95 مليار يورو في حين أن ديونها تصل إلى نحو 1.685 تريليون يورو.

غير أن وضع قبرص يشير إلى أن بيعها لكمية قليلة نسبيا من الذهب يمكن أن يساعدها على معالجة مشكلات الديون المتفاقمة، ومن شأن بيع الذهب أن يساعدها بسهولة على توفير نحو 3% مما يجب أن تسهم به في خطة الإنقاذ.

وقد أثار هذا الأمر القلق في السوق نظرا لأن بيع كمية كبيرة من الذهب سيؤدي إلى انخفاض سعره، وكان شراء البنوك المركزية للذهب واحدا من بين مصادر الطلب القليلة التي زادت العام الماضي في الوقت الذي ضعف فيه معدل شراء الحلي والعملات والسبائك الذهبية.

وبالفعل سجل سعر الذهب في الأسواق الفورية الأربعاء الماضي أكبر خسارة يومية له منذ ما يقرب من شهرين بعد الإعلان عن خطط بيع الذهب القبرصية.

وتعليقا على احتمال قيام دول أوروبية أخرى باللجوء لبيع الذهب كما فعلت قبرص، قال أحد كبار تجار الذهب إن قبرص قد تكون حالة فريدة لا تتكرر، مضيفا أن السوق تخشى تكرارها ودعوة دول أخرى إلى بيع ذهبها.

ورغم ذلك يحتمل أن تكمن المعوقات الكبرى في طريقة بيع البنوك المركزية لتلبية احتياجاتها التمويلية، فعلى سبيل المثال تكفل المادة السابعة من بروتوكول النظام الأوروبي للبنوك المركزية الاستقلال لهذه البنوك وتحررها من نفوذ الحكومات مما يعني أن البنك يستطيع مقاومة بيع احتياطيه من الذهب إذا كان لا يرى ذلك.

وكان البنك المركزي الأوروبي اعترض على اقتراح الحكومة الإيطالية فرض ضريبة بنسبة 6% على الأرباح الرأسمالية في الميزانية العمومية للبنك المركزي عام 2009 بما في ذلك احتياطيه من الذهب.

وقالت محللة بشركة جيافاماس الاستشارية إن البنك المركزي أشار آنذاك إلى أن حظر التمويل النقدي في إطار معاهدة الاتحاد الأوروبي يحظى بأهمية كبيرة لضمان تحقيق الهدف الرئيسي في السياسة النقدية المتمثل في استقرار الأسعار "وهو هدف ينبغي عدم عرقلته".

وأضافت رونا أوكونيل: لا يمكن استبعاد احتمال محاولة بعض البنوك الأخرى إيجاد سبيل لاستغلال الذهب، ولكن التاريخ لا يقول ذلك.

هناك إشكالية تتعلق بالكمية المسموح للبنوك المركزية ببيعها إذا أرادت ذلك، وتحدد اتفاقية البنوك المركزية الخاصة بالذهب سقف مبيعات الذهب للأطراف الموقعة عند أربعمائة طن سنويا

سقف مبيعات
وهناك إشكالية أخرى تتعلق بالكمية المسموح للبنوك المركزية ببيعها إذا أرادت ذلك. وتحدد اتفاقية البنوك المركزية الخاصة بالذهب سقف مبيعات الذهب للأطراف الموقعة عند أربعمائة طن سنويا، ووقعت الاتفاقية في الأصل عام 1999 ووصلت حاليا لنسختها الثالثة.

وقلت المبيعات كثيرا عن هذا الحد بالسنوات الماضية حيث لم تتجاوز مبيعات المعدن النفيس 4.2 أطنان منذ مطلع العام الحالي من الاتفاقية، والذي بدأ في سبتمبر/ أيلول الماضي ومشتريات البنوك المركزية أعلى من مبيعاتها منذ عام 2010.

وباستثناء مبيعات محدودة لسك العملات بالأساس، لم تبع البنوك المركزية بمنطقة اليورو كميات كبيرة منذ أن باعت فرنسا 17.4 طنا من الذهب في النصف الأول من عام 2009.

واستفادة البنوك المركزية بالبلدان الأوروبية المتعثرة لا تعني بالضرورة بيع الذهب، فبإمكانها أيضا مبادلته بالنقود مع غيرها من البنوك المركزية أو مؤسسات أخرى عبر صفقات فورية مع إمكانية استرداده في وقت لاحق.

ويقول مجلس الذهب العالمي إن هناك طرقا أخرى غير البيع يمكن أن تحقق عائدا أكبر لحائزي الذهب، مشيرا إلى أن أفضل الطرق هو استخدام الذهب كضمان للسندات السيادية.

المصدر : رويترز