إعلان إفلاس غولداش التركية جاء بعد دعاوى قضائية رفعها ضدها بنوك وشركات أجنبية (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-أنقرة

أعلنت المحكمة التجارية الابتدائية السادسة في مدينة إسطنبول في 29 مارس/آذار الماضي إفلاس شركة المجوهرات والذهب التركية غولداش، والتي تعتبر واحدة من كبريات الشركات في تركيا. وقد وصف المتتبعون للشأن الاقتصادي التركي قرار المحكمة بالمفاجئ، في حين أعلنت الشركة نيتها الطعن في الحكم القضائي.

وتعليقا على قرار إفلاسها أصدرت الشركة بيانا رسميا مقتضبا عن طريق موقع إلكتروني تابع لبورصة إسطنبول قالت فيه إنها تقدمت في ديسمبر/كانون الأول الماضي لإحدى المحاكم بطلب تأجيل النظر في مسألة إفلاسها.

لكن المحكمة أصدرت هذا القرار حتى قبل أن يتم البت في الطلب المذكور، وهو ما يدفع الشركة لاستئناف الحكم الشهر المقبل.

وجاء إعلان إفلاس الشركة عقب البت في دعوى قضائية تقدم بها بنك كوميرس الألماني ضد الشركة أمام المحكمة المذكورة، وموازاة مع قرار الإفلاس شطب على اسم الشركة من قائمة الشركات المدرجة في بورصة إسطنبول في الثاني من الشهر الجاري.

ويشير مصدر مطلع للجزيرة نت إلى أن الشركة بدأت تواجه صعوبات جدية من الداخل في العام 2007، حيث بدأت تعاني من الخسائر والأضرار وقلت أرباحها، كما انخفض عدد موظفيها إلى حوالي مائة شخص بعد عددهم ستة مائة موظف، حسب ما أورده موقع صحيفة حريات التركية.

بعد إعلان إفلاس غولداش حذف اسمها من التداول ببورصة تركيا قبل أيام (الأوروبية)

وفي العام 2008 رفع بنك سوسيته جنرال الفرنسي دعوى قضائية في تركيا ضد غولداش، وذلك بخصوص كمية 15 طنا من الذهب قيمتها 500 مليون دولار كان قد أرسلها البنك بهدف بيعها، لكنه لم يتلق أي تقارير عن مصير عملية البيع.

سوء الإدارة
ويفيد علي إنجي -المستشار المالي المحلف والخبير في سوق الشركات التركية- للجزيرة نت بأن موضوع كمية الذهب بدأ في التسرب منذ فترة، مضيفا أن "عدم التمكن من الحصول على معلومات مؤكدة جعل شائعات تتداول بقوة حول الشركة".

وبرأي إنجي فإن ما حصل مع غولداش ليس له علاقة بالاقتراض من بنوك أجنبية، التي عادة ما تكون فوائد قروضها أقل من البنوك التركية، بل إن العامل الأساسي الذي يجعل غالبية الشركات التركية تتخبط في المشاكل التي تؤدي في معظم الأحيان للفشل أو الإفلاس "هو سوء الإدارة وعدم التخطيط بشكل إستراتيجي شامل للمستقبل''.

ويضيف المستشار المالي أن معظم الشركات التركية لا تأخذ بعين الاعتبار كل التفاصيل الخاصة بالمشاكل التي يمكن أن تواجهها خلال مسيرتها وتجعل أرباحها أقل مما عليها تأديته من فوائد قروض وغيرها من الالتزامات المالية.

ويشير المتحدث نفسه إلى أن عدم ترك هامش لتوقع أسوأ الأوضاع يتعلق بضعف الإدارة لدى القائمين على الشركات المذكورة، ويضيف إنجي أن عمر الشركات التي لا تفتح رأسمالها لاكتتاب العموم في تركيا أقصر من التي تقوم بذلك.

صغار المستثمرين
ورغم أن الدولة تفرض قوانين صارمة لحماية من وصفهم بالمستثمرين الصغار فإن الشركات التي قررت زيادة رأس مالها وفتح المجال أمام الجمهور تتعرض للفشل بعد فترة إذا لم تتوفر على إدارة محنكة، وذكر أن قرابة سبعين شركة تركية من هذا النوع أغلقت أبوابها، ولكن الإقبال عليها لا يزال كبيرا -يضيف إنجي- "المستثمرون الصغار ينظرون إليها كمصدر للربح السريع أكثر منه للخسارة''.

ويعزو هذا الاعتقاد لقلة الخبرة لدى هؤلاء المستثمرين فيما يخص التفكير الإستراتيجي السليم المتعلق بالربح والخسارة، ووصف إنجي قرار إفلاس شركة غولداش بالمفاجئ لأنها كانت إحدى الماركات الساطعة في تركيا.

عدد الدعاوى المرفوعة ضد غولداس بلغ إلى حد الآن خمس دعاوى رفعتها بنوك أجنبية فضلا عن شركتين أجنبيتين، وتتراوح قيمة الدعاوى بين 690 ألف دولار و104 ملايين دولار

وذكر موقع جريدة حريات التركية أن عدد الدعاوى القضائية ضد الشركة وصل إلى حد الآن لخمس دعاوى رفعتها بنوك أجنبية منها سوسيته جنرال وكوميرس وبنك نوفا سكوتيا التركي، فضلا عن شركتين أجنبيتين، وتتراوح قيمة الدعاوى المرفوعة بين 690 ألف دولار و104 ملايين دولار.

إمكانية الإنقاذ
وحسب المتتبعين للموضوع فإن الشركة يمكنها إنقاذ نفسها إذا ما تقدمت بملف جيد للخبراء بمسألة الإفلاس لدى الجهات المختصة، وذلك من أجل إقناعهم بقدرتها على سداد كل القروض ودفع كل المستحقات المالية لأصحابها، وإلا فإن إفلاسها سيكون حقيقة لا مفر منها كما قالوا.

للإشارة فإن شركة غولداش تنتمي إلى مجموعة يالين كايا التي تنشط في مجال النسيج والبناء والمعادن الثمينة، ومنذ افتتاحها عام 1993 تمكنت غولداش من تحقيق نجاحات في عالم المجوهرات، وهو ما جعل الإقبال عليها كبيرا في العام 1999 عندما قررت توسيع رأسمالها وفتح عملية الاكتتاب في أسهمه في وجه العموم، وتشير الأرقام إلى أن رأس مال الشركة ناهز في حينها مائتي مليون ليرة تركية (111 مليون دولار).

المصدر : الجزيرة