حمد بن جاسم في لقائه بقنديل أعلن اعتزام الدوحة شراء سندات مصرية بقيمة ثلاثة مليارات دولار (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

ثمة انفراج متوقع للاقتصاد المصري بعدما أعلنت قطر اعتزامها شراء سندات مصرية بنحو ثلاثة مليارات دولار في لقاء رئيس الوزراء المصري هشام قنديل بالدوحة مع نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، في حين وافقت ليبيا على منح قرض لمصر بملياري دولار بدون فوائد مع فترة سماح ثلاث سنوات ويسدد على مدى خمس سنوات.

هذا التدفق الدولاري على مصر من شأنه أن يحد من عمليات المضاربة على الدولار، ويوجه أموال المضاربة إلى أنشطة اقتصادية تساعد على خلق فرص عمل جديدة، وتخفف من حدة الركود الاقتصادي الذي تعاني منه مصر منذ فترة ما بعد الثورة.

ورغم ترحيب الخبراء الاقتصاديين بهذه الخطوة اشترطوا أن توجه هذه القروض للمشروعات الإنتاجية وليس لتمويل السلع المدعمة، وطالبوا بضرورة تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، حتى يكون الفائض بميزان المدفوعات من موارد ذاتية وليس القروض.

 آدم: القرض القطري سيساعد على تمويل السلع الأساسية وبالتالي يحد من التضخم (الجزيرة نت)

تحجيم التضخم
ورجح الخبير المصرفي أحمد آدم أن يساعد القرض القطري الحكومة على تمويل السلع الأساسية والأدوية في الأجل المتوسط، وبالتالي سيحجم من صعود معدلات التضخم لسلع الفقراء والطبقة المتوسطة، أما السلع التي لها بديل محلي أو السلع الترفيهية، فإن تمويلها سيكون عن طريق المستوردين دون تحميل الجهاز المصرفي عبء تدبير العملات الأجنبية.

وأكد آدم للجزيرة نت أنه من صالح الاقتصاد المصري أن ترتفع تكلفة استيراد هذه السلع، حتى يعود الاستهلاك إلى السلع المحلية، التي توظف أيادي عاملة وتزيد من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك فإن ارتفاع فاتورة استيراد السلع الترفيهية أو التي لها بديل محلي سوف يؤدي إلى استيرادها في أضيق حدود.

ويتوقع آدم أن يشهد ميزان المدفوعات في الربع الرابع من العام المالي الحالي الذي ينتهي في 30 يونيو/حزيران المقبل توازنا وربما فائضا، إذا ما تم تدفق القرضين الليبي والقطري خلال هذه الفترة.

وأضاف آدم أن من شأن هذا التدفق الدولاري العربي أن يحسن من موقف مصر في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وبسؤاله عن أن الفائض إذا تحقق في ميزان المدفوعات فيسكون مصدره القروض، رد آدم بالإيجاب وقال إنه سيوجد حالة من الاستقرار، التي تسمح لصانع السياسة الاقتصادية أن يعمل بعيدا عن ضغوط الداخل، أو قبول شروط غير مواتية من قبل صندوق النقد. وأكد أن بمقدور مصر أن تستعيد عافيتها الاقتصادية في وقت قريب.

فؤاد شاكر: لا بد أن توجه القروض العربية إلى مشروعات إنتاجية، حتى يتحقق للدولة فائض في ميزان المدفوعات من عوائد التصدير والسياحة وغيرها من الموارد الذاتية

إيجابية مشروطة
هذه القروض أتت في الوقت المناسب، وهو أمر إيجابي للاقتصاد المصري، ولكن هذه الإيجابية مشروطة بأن توجه هذه القروض إلى مشروعات إنتاجية، حتى يكون للدولة فائض في ميزان المدفوعات من عوائد التصدير والسياحة وغيرها من الموارد الذاتية وليس من القروض، أكد ذلك للجزيرة نت فؤاد شاكر الأمين العام السابق لاتحاد المصارف العربية.

كما أكد شاكر للجزيرة نت أنه من الخطأ الكبير توجيه هذه القروض لتمويل السلع المدعمة، لأن الدعم هو الباب الذهبي للفساد في جميع دول العالم، وملف الدعم في مصر يحتاج إلى قرارات جريئة وسريعة، على أن تراعى في هذه القرارات الطبقة الفقيرة، لكن لا بد من الانتهاء من هذا النزيف الحقيقي للموارد الحكومية. وأضاف شاكر أن التحدي الحقيقي الآن أمام الحكومة المصرية هو تنشيط الاقتصاد، وعودة عمل الأنشطة الإنتاجية والخدمية بكامل طاقتها.

وحول قدرة الاقتصاد المصري عل الوفاء مستقبلا بهذه القروض، أجاب بأن الاقتصاد المصري قادر على ذلك بشرط أن يتحقق الاستقرار السياسي والأمني في الشارع بأسرع وقت، فالموارد الدولارية في الوضع الطبيعي كافية للالتزامات، ولكن المشكلة تمكن في أن البلد يمر بفترة انتقالية طالت أكثر من اللازم.

المصدر : الجزيرة