موظفون في حقل السرير النفطي أثناء اعتصامهم أمام المقر الإداري (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

هدد موظفو حقل السرير النفطي -أكبر الحقول في ليبيا- في اعتصام مفتوح بوقف إنتاج الحقل إن لم يستجب لمطالبهم بإجراءات رادعة ضد ما وصفوه بالتصرفات غير المسؤولة التي قام بها مسؤولون في شركة الخليج العربي للنفط التي تديره.

وطالب المعتصمون بضرورة إقالة رئيس مؤسسة النفط الليبية نوري بالروين، وتفعيل دور ديوان المحاسبة ليشمل مؤسسة النفط.

كما دعوا للاستعانة بهيئة النزاهة والشفافية للكشف على أعضاء ومدراء المؤسسة، ومن يعرقلون بناء الدولة نتيجة قرارتهم الفردية.

وأمهل بيان صادر عن المعتصمين وزير النفط عبد الباري العروسي خمسة أيام لتنفيذ مطالبهم، مؤكدين أنه بعد هذا المدة سوف يضطرون إلى خفض الإنتاج وإيقافه نهائيا إذا لم تتحقق مطالبهم.

وحقل السرير، الذي ينتج يوميا نحو 250 ألف برميل من النفط وتقدر احتياطاته بنحو 12 مليار برميل يقع على بعد 500 كيلومتر شرق طرابلس، يعد ثالث أكبر حقل نفط في شمال أفريقيا، وسابع أكبر حقل نفطي على مستوى العالم. ويصل عدد موظفي الحقل إلى ألف شخص.

وشرع القائمون على الحقل بخفض الإنتاج بواقع عشرة آلاف برميل يوميا اعتبارا من أمس تنفيذا لتهديداتهم.

 أبرز مطالب مستخدمي حقل السرير إقالة بالروين (الجزيرة نت-أرشيف)

مطالب المعتصمين
وقال رئيس اتحاد عمال الحقل في تصريح للجزيرة نت إن مطالبهم تشمل جميع الحقول الليبية، مؤكدا أن مطلبهم الرئيسي إصلاح شركة الخليج العربي للنفط من النواحي الفنية والإدارية في سبيل القضاء على الإهمال.

وأكد أنه من حق الموظفين الاطلاع على العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية، واعتبر هذا المطلب أساسي إلى جانب مطالبهم الأخرى، ومن بينها تحسين أوضاع العاملين.

كما تحدث عن أوضاع الموظفين الحالية التي وصفها بـ "البائسة"، مشيرا إلى حادثة وفاة أحد المستخدمين قبل إسعافه بسبب عدم توفر طائرة إسعاف لنقل المرضى، مؤكدا أن زميلهم المتوفى قضى خمس ساعات في الصحراء قبل نقله.

ودعا مأزق إدارة شركة الخليج إلى الاستماع إلى مطالبهم بصوت العقل، لكنه قال إن حرصهم على المصلحة العامة وردع الفساد تحتم عليهم تنظيم مثل هذه الاعتصامات، رافضا بشكل قاطع أساليب "المماطلة والاختلاسات والعقود الزائفة" بعد قوافل الشهداء في الثورة الأخيرة، مؤكدا أن الشركة وحدها تتحمل مسؤولية أي تأخير في تنفيذ المطالب.

وفي سياق ذي صلة أعلن رئيس اتحاد موظفي مصفاة الحريقة بطبرق شرقا ناظم درميش عن خفض الإنتاج بعد تعذر إيجاد حلول لمشاكلهم المتعددة، مطالبا في تصريح للجزيرة نت لجنة إدارة شركة الخليج بتوضيح المبررات الحقيقية حيال تجاهل مطالبهم طيلة الأشهر السابقة.

وحذر المسؤولين من التلاعب في حقوق المستخدمين بعد الثورة، وقال إنه على إدارة الشركة المسؤولة عن الحقل والحكومة والمؤتمر الوطني الالتفات إلى حقوق المستخدمين، وأكد أن المستخدم الليبي "ليس ضد مصلحة الوطن".

وأبلغ مسؤولون في شركة الخليج الجزيرة نت عن تحرك وفد رفيع من الإدارة الرئيسية في بنغازي إلى موقع الحقل اليوم الخميس للدخول في حوار مباشر مع المعتصمين، لكنهم اعتذروا عن التصريح حول الأزمة القائمة.

اهتمام بالمطالب
غير أن عضو لجنة الطاقة بالمؤتمر الوطني كامل الجطلاوي قال في تصريح للجزيرة نت إن مشكلة توفير طائرة إسعاف في طريقها إلى الحل، أما بقية المطالب فقال إنها محل اهتمام إدارة الشركة، لكنه قال إن على الموظفين تقدير الملكية العامة، وأن النفط ملك لكل الليبيين، وليس لشخص أو مدينة، رافضا أن تصبح الدولة الجديدة تحت رحمة أحد.

واتهم من يعمل على خفض إنتاج النفط بأنه يدخل في عداء مع الشعب الليبي، مشيرا إلى أن ميزانية الدولة الليبية مبنية على أساس إنتاج للنفط بواقع 1.5 مليون برميل يوميا وأن أي  خفض للإنتاج سيؤثر مباشرة على الميزانية.

المصدر : الجزيرة