المؤتمر أكد أهمية مواجهة تحديات الأمن المعلوماتي التي تتعاظم بالتوازي مع التطور السريع (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

نظم المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر اليوم مؤتمرا للأمن المعلوماتي لدى القطاع المالي، وسط حضور لمسؤولين وخبراء ومتخصصين في المجال داخل وخارج البلد.

أكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة الرفع من مستويات التنسيق بين مؤسسات القطاع الحكومي ونظيره الخاص لمواجهة تحديات "الأمن المعلوماتي" التي تتعاظم بالتوازي مع التطور السريع الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات. في حين تشير التقديرات إلى أن قطر سجلت نحو 850 حالة اختراق مؤكدة للأصول الإلكترونية خلال العام الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمركز قطر للاستجابة لطوارئ الحاسبات (كيوسيرت) خالد الهاشمي إن الهجمات الإلكترونية في القطاع المالي لا تفرق بين أحد، إذ تؤثر على كل من الشركات الكبرى والأفراد على حد سواء.

وخلال افتتاحية المؤتمر أوضح الهاشمي أن التقدم التكنولوجي الذي تشهده كافة القطاعات وفي مقدمتها القطاع المالي قابله زيادة في الأنشطة الخبيثة والاحتيالية.

وأشار إلى أن هذه الوضعية تظهر الحاجة الماسة إلى ضرورة التنسيق لمواجهة هذه التحديات التي تتنامى يوما بعد يوم.

وشدد في الآن ذاته على أهمية توفير نُظم الإنذار المبكر، وآلية تبادل معلومات الرصد الاستباقي، والبحوث التطبيقية، علاوة على توفير برامج التوعية المصاحبة، وبرامج التوعية بأمن القطاع المالي، وقال إن ذلك كفيل بإحداث شبكة خدمية قوية وآمنة للمعلومات بالقطاع المالي.

جانب من مؤتمر أمن المعلومات بالقطاع المالي في الدوحة (الجزيرة نت)

يقظة وحذر
من جهتها بينت الخبيرة في مخاطر أمن المعلومات بالمجلس الأعلى للاتصالات مريم السنيدي أن كيوسيرت استجاب لـ850 حالة اختراق لأمن المعلومات على مستوى الدولة خلال العام 2012، منها 6% فقط شملت القطاع المالي.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن هذا العدد يبقى قليلا بالمقارنة مع ملايين المحاولات الأخرى التي تم إحباطها من قبل الجهات ذات الاختصاص، مشيرة إلى أن ذلك يعكس حرفية وجاهزية هذه الجهات لتوفير فضاء معلوماتي آمن.

ورغم أن القطاع المالي لم تشمله سوى نسبة ضئيلة من حالات الاختراق، فإن مريم السنيدي وصفته بالقطاع الحرج والمهم للدولة، الأمر الذي يستدعي رفع مستويات اليقظة والحذر، وتوفير أجهزة استشعار قوي لمواجهة كافة أشكال مخاطر الأمن المعلوماتي.

ولم تستبعد مريم السنيدي أن تشهد محاولات الاختراق زيادة مطردة بالنظر إلى التطور الاقتصادي والمالي الذي تشهده قطر، الذي يترجمه حجم المشاريع الكبرى التي سيتم طرحها في مجال تحديث البنية التحتية للبلد، مشددة على أهمية تكثيف الجهود بين جميع الجهات لمواجهة هذه الاحتمالات.

وأكدت أن المجلس الأعلى للاتصالات يضطلع بحل مشاكل أمن المعلومات من خلال المدخل التكنولوجي، ومدخل السياسات والمعايير، ثم مدخل التدريب والتوعية والتثقيف.

بدوره أكد ممثل إدارة الإشراف والرقابة بمصرف قطر المركزي محمد مجاهد في تصريح للجزيرة نت أن قطر تخطو خطوات سريعة نحو بلوغ حالة النضج في مجال أمن المعلومات من خلال استصدار تعليمات للبنوك تحثها على تأمين النظام الآلي الأساسي -الذي يتضمن كافة الحسابات- من أي اختراق داخلي أو خارجي يمكن أن يشمل النظام، مع استلهام التجارب الدولية الرائدة على هذا الصعيد.

عبد الحميد: دول الخليج تولي اهتماما فائقا لمجال أمن المعلومات المالية (الجزيرة نت)

مرحلة النضج
وأشار إلى أن المركزي القطري يحرص دائما على أن تكون هذه التعليمات مواكبة التطور التكنولوجي المتنامي، واصفا نظام أمن المعلومات في القطاع المالي القطري بالجيد والمتطور، والطامح للعالمية.

وذهب هو الآخر إلى أن حجم التطور الاقتصادي الهائل الذي تشهده قطر جعلها محط أنظار لمنفذي الأنشطة الخبيثة(الهاكرز).

أما المسؤول عن إدارة مخاطر أمن المعلومات ببنك "يو بي أس" السويسري أسامة عبد الحميد فقال إن دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام ودولة قطر بشكل خاص تولي اهتماما فائقا لمجال أمن المعلومات المالية لرغبتها الحثيثة في بلوغ حالة النضج على هذا المستوى.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن اهتمام قطر بهذا المجال أصيل وينطلق من رؤية واضحة قوامها وصول البلد إلى مرحلة النضج في مجال أمن المعلومات.

وعالج المؤتمر قضايا الخصوصية، وإدارة المخاطر، وأمن المدفوعات الإلكترونية، ومعاملات الصراف الآلي، وبرامج التوعية بأمن القطاع المالي، وتطوير الوسائل الكفيلة بحماية النظم المالية الحرجة في البلاد.

المصدر : الجزيرة