أعداد قليلة من الجراد وصلت إلى مناطق زراعية جنوب شرق قطاع غزة ومنها بلدة القرارة (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

يتخوف المزارعون في قطاع غزة من تعرض مزروعاتهم للهلاك في ظل تناقل أنباء عن وصول طلائع من أسراب حشرة الجراد قادمة من مصر صوب مناطق جنوب فلسطين المحتلة.

وقد عزز هذا التخوف وصول أعداد قليلة جداً من الجراد إلى مزروعات في مناطق شرق رفح وفي بلدتي عبسان والقرارة جنوب شرق القطاع، وهو ما أصاب الكثير من المزارعين بالذعر خشية تعرض مزروعاتهم للهلاك وضياع ريع مصدر رزقهم الوحيد لهذا العام.

ويعود مبعث تخوف المزارعين من الجراد إلى قلة الإمكانيات والوسائل المخصصة لمكافحته إذا حطت أسرابه الكبيرة على الأراضي الزراعية، التي تشكل مصدر رزق لقطاع كبير من شرائح سكان قطاع غزة.

ويقول المزارع المسن خليل أبو جامع إن وصول الجراد يعني كارثة كبيرة، لأنه سيأكل الأخضر واليابس ولن يكون بمقدور المزارعين الوقوف في وجهه لانعدام سبل مكافحته من قبيل ما تتوفر عليه سائر الدول التي تمتلك الطائرات والآليات الضخمة للحد من خطورته.

المزارع أبو جامع يستذكر كيف أتى الجراد قبل ربع قرن على الأخضر واليابس (الجزيرة)

ويتذكر أبو جامع كيف أتى الجراد قبل 65 عاماً على الأخضر واليابس من المزروعات ولم يبق منها شيئا، داعياً الله إلى أن يبعده عن غزة كي لا تزيد معاناة أهلها المحاصرين.

خوف مبرر
وأكد المزارع للجزيرة نت أن ما ضاعف حالة قلق المزارعين من الجراد هو احتمال قدومه في هذا الوقت الذي تكتسي فيه الأراضي الزراعية في قطاع غزة بمحاصيل حبوب القمح والشعير والعدس، والتي تعتبر مصدر قوت معظم المزارعين.

من جانب آخر، أكد المدير العام لوقاية النبات والحجر الزراعي صالح بخيت أن خوف وقلق المزارعين من حشرة الجراد مبرر، لأنها من الحشرات السريعة الطيران وتسير بمعدل عشرين كيلومترا في الساعة ويمكنها قطع مائة كيلومتر في اليوم.

وأكد بخيت أنه لم يثبت وجود الجراد إلا في ثلاث مناطق في قطاع غزة وبصورة لا تكاد تذكر، مشيراً إلى أن ما وصل من الجراد لا يتعدى خمسين حشرة لكل ألف متر مربع في المناطق التي اكتشف فيها. وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه الأعداد القليلة لا تشكل خطرا على المزروعات، ولكنه نبه إلى ضرورة تتبع عمليات المكافحة وملاحقة الجراد والتخلص منه حتى لا يستوطن في غزة.

وأوضح المسؤول في وزارة الزراعة بالحكومة الفلسطينية المقالة أن حشرة الجراد التي يبلغ طولها ما بين خمسة وسبعة سنتيمترات تتحرك وفق تقلبات المناخ وسرعة الرياح، حيث تفضل الاستقرار في المناطق الحارة نسبياً.

بخيت: ما وصل لغزة عدد قليل من أسراب جراد كبيرة حاربتها السلطات المصرية(الجزيرة)

سبل المكافحة
وقلل بخيت من المخاوف من انعكاسات خطر الجراد على غزة، لافتاً إلى أن كثافة أسراب الجراد التي تشكل خطرا على الزراعة هي تلك التي تحجب نور الشمس من شدة كثافتها، وأشار إلى أن أفضل مرحلة لمكافحته عندما يكون في الجو بواسطة الطائرات، وهو أمر غير متوفر في غزة ويجعل المزارعين في حالة قلق دائم.

وشدد على أن ما وصل غزة من جراد أعداد بسيطة من أسراب كبيرة سبق أن تعرضت للرش بالطائرات من قبل السلطات المصرية في منطقة بئر العبد في سيناء.

وبيّن أن لدى الوزارة الإمكانيات الفنية للتعامل مع آفة الجراد، ولكن الإشكالية تكمن في شح المركبات ووسائل الرش وغيرها من المستلزمات لمواجهة آفة خطيرة من هذا النوع، مشيراً إلى أن ما تملكه الوزارة من إمكانيات متواضعة يمكّنها من محاصرة الجراد في البؤر التي ينتشر فيها.

المصدر : الجزيرة