بابا التمويل في اليابان
آخر تحديث: 2013/3/3 الساعة 19:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/3 الساعة 19:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/21 هـ

بابا التمويل في اليابان

بابا التمويل في اليابان (الجزيرة)

 





 

 

يوريكو كويكي

 

السياسة تحدد اتخاذ القرار
الأسهم الثلاثة في اقتصاديات آبي
من يخلف شراكاوا
؟

السياسة تحدد اتخاذ القرار
بينما يركز العالم على تجمع الكرادلة في روما لاختيار خليفة للبابا بنديكت السادس عشر، فإن اجتماعات مماثلة تعقد حاليا في طوكيو لاختيار المحافظ القادم لبنك اليابان.

وكما هو الحال في مداولات الفاتيكان، فإن السياسة وليس النقاش العام المتعلق بالأفكار هي التي تحدد عملية اتخاذ القرار في اليابان.

لقد قام رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي شينزو آبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي بإيصال الحزب الديمقراطي الليبرالي لسدة الحكم مجددا بعد أكثر من ثلاثة أعوام في المعارضة، حيث نجح في الحصول على منصب رئيس الوزراء للمرة الثانية.

ودعا شينزو آبي -في حملته الانتخابية ومنذ وصوله للحكم- إلى تنشيط جوهري للاقتصاد الياباني من أجل إنهاء عقدين من الانكماش وحالة الغموض السياسية والإستراتيجية المتزايدة.

وتوقعا لحكومة يرأسها الحزب الديمقراطي الليبرالي (مع شريكه في الائتلاف الأصغر حزب نيو كوميتو)، بدأت الأسواق تتجه إلى ين أضعف. لقد كانت ردة فعل سوق الأسهم الياباني إيجابية أيضا، حيث ارتفع السوق بنسبة تبلغ حوالي 30% منذ الانتخابات.

دعا شينزو آبي -في حملته الانتخابية ومنذ وصوله للحكم- إلى تنشيط جوهري للاقتصاد الياباني من أجل إنهاء عقدين من الانكماش وحالة الغموض السياسية والاستراتيجية المتزايدة

إن السياسات الثلاث الرئيسة لشينزو آبي والتي تطلق عليها الصحافة العالمية " اقتصاديات آبي" تعرف في اليابان باسم مقاربة "الأسهم الثلاثة"، وهي إشارة إلى اللورد الإقطاعي موري موتوناري الذي يرجع للقرن السادس عشر، والذي كان لديه ثلاثة أبناء، وفي يوم من الأيام طلب موتوناري من كل واحد من أبنائه أن يقوم بكسر السهم، وتمكنوا من كسره بدون أية صعوبات، ولكن عندما طلب منهم أن يكسروا الأسهم مجتمعة لم يتمكنوا من ذلك.

وهكذا أظهر موتوناري لأبنائه أن ما هو ضعيف لوحده يمكن أن يكون قويا عندما يكون في حزمة، وحثهم على أن يتحدوا معا. 

الأسهم الثلاثة في اقتصاديات آبي
إن الأسهم الثلاثة في اقتصاديات آبي هي الإنفاق المالي وتحرير القطاعات المدللة من الاقتصاد الياباني والتخفيف النقدي.

وإن الإنفاق المالي التكميلي سوف يستمر لمدة 15 شهرا، وسوف يركز على الإنهاء السريع للأشغال العامة المطلوبة للإصلاحات بعد زلزال شرق اليابان الكبير سنة 2011.

وسوف تتضمن إستراتيجية النمو استهداف قطاعات مثل طب تجديد الخلايا والأنسجة، وذلك عن طريق إنفاق مبالغ أكبر مثلا على أبحاث الخلايا التي يقوم بها الحائز على جائزة نوبل شينيا ياماناكا.

وستتضمن تلك الإستراتيجية أيضا سياسات تهدف للاستفادة من قوة النساء، علما بأن النساء لا يحظين بمشاركة كافية في سوق العمل، وخاصة عند المقارنة بالاقتصادات الحديثة.

إن المشكلة منذ البداية هي السهم الثالث. وإن المحافظ الحالي لبنك اليابان ماساكي شيراكاوا لديه آراء مختلفة تماما فيما يتعلق بالسياسة المالية والنقدية، مقارنة بالسياسات التي كان شينزو آبي يروج لها أثناء حملته الانتخابية.

لقد كان شيراكاوا -بصفته مديرا تنفيذيا لبنك اليابان- هو الذي قرر في مارس/آذار 2006 أن ينهي -في وقت سابق لأوانه- التخفيف الكمي الذي قامت حكومة رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي بتطبيقه في بداية سنة 2004.

وعندما تم اختيار محافظ جديد لبنك اليابان سنة 2008، كان يـُنظر إلى شيراكاوا في البداية على أنه الحصان الأسود بين المرشحين، ولكن المرشحين الذين قدمتهم حكومة رئيس الوزراء من الحزب الليبرالي الديمقراطي تارو آسو (والذي يتولى الآن منصب وزير المالية في حكومة آبي) تم رفضهم مرارا وتكرارا من قبل مجلس المستشارين في البرلمان الياباني، والذي كان يسيطر عليه الحزب الديمقراطي الياباني المعارض.

لقد ادعى الحزب الديمقراطي الياباني أن هؤلاء المرشحين كانوا وثيقي الصلة بوزارة المالية بسبب أنهم أمضوا فترة طويلة من حياتهم المهنية في تلك الوزارة، مما سيؤثر على استقلاليتهم. ولكن السبب الحقيقي للرفض هو أن الحزب الديمقراطي الياباني كان مصمما على إسقاط حكومة الحزب الليبرالي الديمقراطي، وهكذا كان يعوق تلك الحكومة كلما أمكن ذلك. 

من يخلف شيراكاوا؟
لقد ساد الغموض فترة طويلة، ولكن من أجل تجنب عدم تمثيل اليابان من قبل رئيس البنك المركزي الياباني في اجتماع وزراء المالية للدول السبع الكبرى -الذي كان على الأبواب- تم التوصل لاتفاق في آخر لحظة من أجل تعيين شيراكاوا.

يجب على اليابان -كصاحبة مصلحة على المستوى الدولي- أن تعمل على تحفيز اقتصادها من أجل توفير حافز إضافي للنمو العالمي

لقد تبنى شيراكاوا -طيلة فترة توليه مهام منصبه والبالغة خمسة أعوام- سياسة متشددة تصر على أن التخفيف النقدي لن يفيد الاقتصاد الياباني الذي يعاني من الركود منذ فترة طويلة، علما بأنه طيلة تلك الفترة كان يواجه ضغطا سياسيا مستمرا من أجل تحديد هدف تضخم إيجابي يوقف الانكماش الذي تعاني منه البلاد. لكنه قاوم تحديد مثل هذا الهدف. وفقط في يناير/كانون الثاني من هذا العام -وبعد الانتصار الساحق للحزب الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات- قام بنك اليابان بتحديد نسبة 2% كمعدل نمو، وإصدار إعلان مشترك مع الحكومة يستهدف الانكماش.

إن هذا هو السياق لاختيار "البابا" الجديد لبنك اليابان، ولكن عوضا عن أن يكون هناك نقاش عام عن السياسة النقدية، فإن السؤال الوحيد المطروح هو ما إذا كان خليفة شيراكاوا سيأتي من وزارة المالية أو المؤسسات الأكاديمية أو القطاع التجاري.

إن هدف اقتصادات شينزو آبي هو التخلص من عقدين من الانكماش. وإن الهدف ليس التشجيع على تخفيض قيمة الين، بالرغم من الشكاوى المتعلقة بتخفيض قيمته.

ومع عدم إظهار الاقتصاد الأوروبي لأية دلائل على الانتعاش، وتزايد المخاوف من التباطؤ الصيني، فإنه ليس بإمكان اليابان أن تستمر في التصرف بحذر. إذ يجب على اليابان -كصاحبة مصلحة على المستوى الدولي- أن تعمل على تحفيز اقتصادها لتوفير حافز إضافي للنمو العالمي.

لقد أعلنت حكومة شينزو آبي الآن أن هاروهيكو كورودا رئيس بنك التنمية الآسيوي والنائب السابق لوزير المالية للشؤون الدولية سيكون اختيارها لخلافة شيراكاوا كمحافظ لبنك اليابان. وبالرغم من المشاحنات الحزبية، فإن المعارضة لن تعارض تعيين شخص لديه الرؤية المستقبلية والمهارات الإدارية للتصرف بشكل شجاع.

وأخيرا، لن تضطر اليابان لمكافحة الانكماش وإحدى يديها مربوطة خلف ظهرها.
ــــــــــــــــــــــــــ
يوريكو كويكي عملت في السابق كوزيرة للدفاع ومستشارة للأمن القومي في اليابان، كما كانت رئيسة الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني سابقا، وهي الآن عضو في البرلمان الياباني.

المصدر : بروجيكت سينديكيت