تردي الحالة الصحية لشعوب الدول المأزومة سببه التقليص الكبير بالميزانيات العامة (الجزيرة نت)

خالد شمت - برلين

أظهرت دراسة نشرتها مجلة لانسيت الطبية البريطانية في عددها الأسبوعي الحالي أن تداعيات الأزمة المالية والارتفاع الكبير في الديون السيادية بالدول الأوروبية، تسببت بحدوث زيادة كبيرة في حالات الانتحار وعودة أمراض اختفت منذ فترة طويلة بهذه الدول.

وقالت الدراسة التي أشرف عليها البروفسور مارتين ميكس، أستاذ الصحة الأوروبية العامة بكلية لندن للتعقيم والطب الاستوائي، إن إجراءات التقشف الحاد التي اتخذتها الدول الأوروبية المتضررة من الأزمة، لم تحل المشكلات الاقتصادية الموجودة بهذه الدول، وأدت أيضا إلى زيادة الأمراض البدنية والنفسية والمشكلات الصحية بين السكان.

وأوضحت أن التقليص الكبير بالميزانيات العامة وما صاحبه من ارتفاع كبير بمعدلات البطالة  بالدول الأوروبية المأزومة، أفضي لخفض وإلغاء بالرواتب والمخصصات الاجتماعية، وتقليل عدد مرات التردد على الأطباء وشراء الأدوية، مما تسبب بالنهاية بتردي الحالة الصحية.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا التراجع بالأوضاع الصحية أخذ طابعا متفاقما نتيجة تردي العلاقات الاجتماعية والتضامن الإنساني بالدول الأوروبية الأكثر تضررا من الأزمة مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا، وإلي أن غياب الأمل لدى سكان هذه الدول بمساعدة حكوماتهم لهم بالأوقات الصعبة الحالية يلعب دورا شديد السلبية في الصحة العامة.

أمراض ومقترحات
وضربت الدراسة مثلا باليونان، ولفتت إلى أن عدد المصابين بالإيدز والملاريا وأمراض الحمى المختلفة زاد بصورة ملحوظة بين سكان هذا البلد خلال السنتين الأخيرتين.

تراجع الأوضاع الصحية أخذ طابعا متفاقما نتيجة تردي العلاقات الاجتماعية والتضامن الإنساني بالدول الأوروبية الأكثر تضررا من الأزمة مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا

وقالت إن حالات الانتحار زادت بين اليونانيين العام الماضي بنسبة 40% مقارنة بحالات عام 2010، وأشارت إلى أن مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) زاد بشكل ملحوظ باليونان عام 2012 نتيجة عدم وجود موارد مالية وبرامج لمساعدة مدمني المخدرات.

كما أوضحت الدراسة أن انتشار الإيدز جاء نتيجة تعاطي المدمنين للمخدرات بواسطة حقن ملوثة يتبادلونها فيما بينهم، وذكرت أن تفاقم حدة الأوضاع الاقتصادية والفقر باليونان تسبب بتزايد حالات الإصابة بالملاريا والحمى الشوكية وحمى غرب النيل التي لم تعد موجودة بأوروبا منذ فترة طويلة.

واعتبرت أن "نفي حكومات الدول الأوروبية التي ضربتها الأزمة المالية وجود تداعيات سلبية لهذه الأزمة على الأوضاع الصحية لمواطنيها، يفرض على المفوضية الأوروبية الالتزام بميثاقها وإجراء دراسة على تأثير سياساتها المتعلقة بإجراءات التقشف الحاد على الحالة الصحية" ورأت أن تعاطي المفوضية وكل دولة أوروبية على حدة مع هذه القضية يماثل سياسة التعمية التي تنتهجها شركات التبغ عند الترويج لمنتجاتها.

كما دعت الدراسة الدول الأوروبية المعنية بالأزمة المالية لتنفيذ دعوة منظمة الصحة العالمية بتجنب الإصلاحات الجذرية بالمجال الصحي خلال وقت الأزمة، والاستعاضة عن ذلك بإجراءات أقل حدة مثل إنتاج أدوية رخيصة وتقليل عدد الأسرّة بالمستشفيات العامة.

وخلصت إلى أن الأزمة المالية لم تتسبب بتراجع الحالة الصحية بكل دول أوروبا المعنية بهذه الأزمة، وقالت إن أيسلندا التي تعد واحدة من المتضررين جراء الأزمة لم تشهد تزايدا بمعدلات الانتحار.

وأشارت إلى حدوث مفارقة ملفتة بأيسلندا وهي تحسن الحالة الصحية لسكانها خلال وقت الأزمة بتأثير انسحاب سلاسل مطاعم الوجبات السريعة من بلادهم بسبب انخفاض القدرة الشرائية هناك.

المصدر : الجزيرة