بسبب الزيادة الكبيرة في إنتاج الغاز بأميركا فإن أسعاره ستتراوح بين 4 و5 دولارات لكل ألف قدم مكعب (الأوروبية)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن كثيرين وصفوا الطفرة في إنتاج الغاز المستخرج من صخور الزيت بالولايات المتحدة بأنها نقطة تحول للصناعة الأميركية، لكنها أشارت إلى أنه رغم خفضها أسعار الطاقة فإن هذه الطفرة وحدها لن تحدث تغييرا كبيرا بالنسبة للمصنعين الأميركيين.

وأضافت أنه بسبب الزيادة الكبيرة في إنتاج الغاز فإن أسعاره ستتراوح ما بين 4 و5 دولارات لكل ألف قدم مكعب، أو مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أقل بكثير من أوروبا حيث يصل السعر إلى ما بين 10 و13 دولارا للوحدة، وآسيا التي يصل فيها سعر الوحدة إلى ما بين 15 و20 دولارا.

وقالت الصحيفة إن سعر الغاز الطبيعي هو واحد من عدة عوامل أخرى تؤثر في قرار الشركات باختيار أماكن إنشاء المصانع.

وأضافت أن إستراتيجية شركة الورق العالمية تعكس طريقة تفكير الكثير من الشركات العالمية. فهي تنفق على سبيل المثال مليار دولار سنويا على الطاقة في 32 مصنعا في العالم، أي نحو 10% من كلفة الإنتاج.

وتتوقع الشركة الحصول على بعض الفوائد من هبوط أسعار الغاز، لكنها تعتزم الاستثمار في أسواق في الخارج مثل الصين والهند والبرازيل، ولا تخطط لإنشاء أي مصانع في الولايات المتحدة حيث ينخفض الطلب على الورق.

ونقلت الصحيفة عن مدير شركة أخرى وهي شركة جي أم إيغل -التي تبلغ مبيعاتها السنوية من أنابيب البلاستيك أكثر من مليار دولار- قوله إن مبيعاته ستزداد بعض الشيء لكن هناك في المقابل زيادة في أسعار المواد الخام التي تستخدمها.

حتى الآن لم تظهر الأرقام التجارية تحسنا في تنافسية الصناعات الأميركية بسبب زيادة إنتاج الغاز

لكنها قالت إن هبوط سعر الغاز كان عاملا مؤثرا لبعض الشركات مثل شركات البتروكيماويات التي تستخدم الغاز مادة خاما لإنتاج مواد أخرى، كما استفادت شركة الصلب الأميركية من هبوط أسعار الغاز.

وقالت وول ستريت جورنال إن هبوط سعر الغاز سيساعد في كبح أسعار الكهرباء وقد يخفض أسعار النقل. وأشارت إلى أن شركة بي أن أس أف للسكك الحديدية أعربت مؤخرا عن رغبتها في اختبار استخدام الغاز بدلا من الديزل في قطاراتها. وقالت شركة فيديكس للنقل إنها قد تستخدم الغاز في شاحناتها خلال العقد القادم.

التنافسية الأميركية
لكن حتى الآن لم تظهر الأرقام التجارية تحسنا في تنافسية الصناعات الأميركية بسبب زيادة إنتاج الغاز.

وقالت وول ستريت جورنال إن العجز التجاري للولايات المتحدة في السلع المصنعة زاد إلى نحو 687 مليار دولار في العام الماضي من 673 مليارا في 2011 طبقا لمؤسسة بحثية أميركية. ومنذ بداية 2010 زاد عدد الوظائف في قطاع التصنيع الأميركي بنسبة 4.5% إلى نحو 12 مليونا، لكن الرقم بقي أقل من الرقم المسجل في عام 2000 وهو 17 مليونا.

ويقول اقتصاديون إن مستقبل الصناعات الأميركية تحسن لعدة أسباب منها ارتفاع كلفة العمل في الصين، أي خسارة الصين لميزة الكلفة المتدنية للعامل، كما أن الشركات الأميركية أصبحت أكثر قلقا إزاء فقدانها للحقوق الفكرية لمصانعها في الخارج والاعتماد على خطوط إمداد طويلة في الخارج قد تتأثر بالكوارث الطبيعية والزلازل.

وتقول شركة هاكت غروب -وهي مؤسسة استشارية صناعية- إن طفرة الغاز تشجع الصناعات الأميركية على التفكير في زيادة التصنيع في أميركا الشمالية، لكنها تضيف أن "الغاز لن يقلب الوضع الحالي رأسا على عقب، ولن تصبح الولايات المتحدة مصنعا للعالم".

المصدر : وول ستريت جورنال