أكد المؤتمر ضرورة تسريع وتيرة نمو النوافذ الإسلامية بالسلطنة لتعزيز مسيرة الصيرفة الإسلامية (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

أكد مشاركون في مؤتمر عُمان الثاني للتمويل والصيرفة الإسلامية، ضرورة تسريع وتيرة نمو النوافذ الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية بالسلطنة لتعزيز فرص نجاح مسيرة الصيرفة الإسلامية بالبلاد عبر توسيع صناديق إدارة السيولة المالية لهذه الصناعة الحديثة العهد بعُمان.

ولفتوا إلى أن ضعف رؤوس أموال هذه النوافذ لا يعتبر عائقا لتطورها ببدايات عملها المصرفي بقدر ما هو تحدٍ قد يدفعها للتنافس في مجال إيجاد منتجات مصرفية رابحة وجاذبة للزبائن، وهو ما قد يؤهلها لتطوير عملياتها لتصبح بنوكا متكاملة بالمستقبل.

كما عبروا عن تفاؤلهم، على هامش المؤتمر الذي انطلقت فعالياته بالعاصمة العمانية مسقط الأحد ويختتم أعماله اليوم، بأن ضرورة العمل على مواجهة تحديات معايير بازل "3" على صعيد تقوية الموارد رأس المالية للبنوك ستدفع تلك النوافذ عاجلا أم آجلا لزيادة رؤوس أموالها وتوسيع عملياتها.

فضلا عن دفعها لاتباع مزيد من الشفافية والالتزام بقواعد المعايير المصرفية العالمية المساعدة على النجاح، وذلك في ظل توقعات بتراوح حجم القطاع المصرفي الإسلامي بعُمان بين 6 و8 مليارات دولار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يستحوذ على حصة سوقية تصل 8%  إلى 10% من إجمالي السوق  العمانية.

البطاينة توقع أن تشهد السنوات المقبلة تحول النوافذ الإسلامية لبنوك مستقلة (الجزيرة نت)

تنامي الأعمال
ووفق رئيس مجموعة إدارة الاستثمار ببنك عُمان العربي لؤي البطاينة فإن تخصيص رأس مال صغير لم يتعد العشرة ملايين ريال عماني لبعض النوافذ الاسلامية التابعة للبنوك التقليدية جاء منسجما مع تحديد البنك المركزي العماني للحد الأدنى لرأس مال النافذة وهو عشرة ملايين ريال عماني (26 مليون دولار).

وأشار إلى أن زيادة رأس المال ليست معضلة، لأن البنوك عادة تبني حقوق المساهمين ورؤوس الأموال على مستوى الأعمال حيث تتحقق الزيادة بتنامي الأعمال في المستقبل، وبمقدور البنوك الصاحبة النوافذ تحويل جزء من أرباحها  المدورة أو احتياطيها إلى نوافذ في المستقبل.

وتوقع البطاينة أن تشهد السنوات الخمس المقبلة أحد أمرين بشأن النوافذ الإسلامية، إما أن تحقق نقلة نوعية في مسارها وتتحول إلى بنوك مستقلة، وإما يعاد النظر فيها خصوصا وأن مبلغ عشرة ملايين يعتبر قليلا للدخول في تمويل مشروعات تجارية كبرى.

وإزاء ذلك تحدث للجزيرة نت أول اختصاصي عماني بمجال الصيرفة الإسلامية هو خالد اليحمدي الذي اعتبر أن وجود نوافذ إسلامية بهذه المرحلة ضرورة فرضتها حاجة الصيرفة الإسلامية إلى أكثر من بنكين بهدف إنشاء سوق مالية إسلامية تتحرك فيها السيولة المالية الإسلامية بما يساعد على نمو هذه الصناعة.

واعتبر اليحمدي فرص النمو متاحة أمام تلك النوافذ لتبتكر منتجات مصرفية مغايرة في وقت اعتمدت فيه أغلبية المحافظ الإقراضية للبنوك التقليدية المحلية على القروض الشخصية التي يرى أنها تشكل 40% من تلك المحافظ ، داعياً النوافذ للتفكير في بدائل بعيدة عن التمويل الاستهلاكي.

اليحمدي رهن تطور النوافذ الإسلامية وتحولها لبنوك بخطة توضع من المركزي العماني (الجزيرة نت)
خطة واضحة
ورهن اليحمدي تطور النوافذ الإسلامية وتحولها إلى بنوك متكاملة بأهمية وجود خطة واضحة للبنك المركزي العماني بشأن النمو المستقبلي للصيرفة الإسلامية بأن يضع إستراتيجية طويلة الأمد يحدد بموجبها هدفا يتطلع أن تصل إليه الأصول الإسلامية كنسبة 20 أو 25% من إجمالي الأصول المصرفية بالبلاد.

كما تمنى اليحمدي على البنك المركزي العماني أن يوجه الصناديق والمؤسسات الحكومية المتنوعة بأن تخصص نسبة من ودائعها لتوضع بالبنوك الإسلامية والنوافذ أيضا وذلك دعما ودفعاً لعملياتها.

ومن جانبه يرى مدير التدقيق والرقابة الشرعية بنافذة ميسرة الإسلامية ببنك ظفار محمد بن عبد الله دواية أن مقومات تحول النوافذ الإسلامية إلى بنوك متكاملة في عُمان تكمن في إدارة المساهمين في وقت تتوفر فيه الخبرات الشرعية والمعرفية والمال.

الجارودي: النوافذ الإسلامية مع نمو الصناعة المصرفية بعمان ستصبح بنوكا مستقلة
(الجزيرة نت)

نمو المصرفية الإسلامية
وتحدث للجزيرة نت الرئيس التنفيذي لبنك تزوى -أول بنك إسلامي بعمان- جميل الجارودي مؤكدا أن نمو النوافذ الإسلامية يعتبر حتميا كونها تحصل الآن على دعم فني من البنوك الأم في المجالات غير المتعلقة بالأمور الشرعية، كخدمات تقنية المعلومات وشؤون الموظفين مما يساعدها على الربحية.

وتوقع أن تجد هذه النوافذ نفسها مع نمو الصناعة المصرفية الإسلامية في عمان بأنها في طريقها إلى أن تصبح بنوكا مستقلة ومتكاملة.

تجدر الإشارة إلى أنه يوجد بعمان حاليا بنكان إسلاميان فقط وإلى جانبهما خمسة نوافذ مصرفية إسلامية تابعة لبنوك تقليدية حيث يبلغ إجمالي رأس مال الصيرفة الإسلامية بعمان 500 مليون ريال
(1.3 مليار دولار) .

المصدر : الجزيرة