مطالبات بإنشاء شركة مساهمة سكانية لمواجهة الخلل بسوق المساكن بالسعودية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر - جدة

مثلت تحديات الإسكان الميسر والاستفادة من التجارب السكانية الأوروبية والأميركية والآسيوية واللاتينية تدشين منتدى جدة الاقتصادي الثالث عشر الذي بدأ أمس بصورة رسمية وتستمر فعالياته حتى يوم غد، تحت شعار "الإسكان والنمو السكاني".

فبين جوانب المنتدى طغت أحاديث المختصين والخبراء السكانيين المحليين والأجانب على الإشكالية التي أرقت ذوي الدخل المحدود من السعوديين، وأثارت النقاش كثيراً خلال السنتين الماضيتين على مستويات الإعلام المحلي، وشبكتي مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتوتير) اللتين تمثلان رئة السعوديين الإلكترونية.

تضارب الإحصائيات
وكانت الإحصائيات السكانية المتضاربة هي الأخرى ساحة أخرى لاختلافات كبيرة.

ويؤكد عدد من الخبراء العقاريين للجزيرة نت أن التقديرات الحقيقية لأزمة السكن بالسعودية تقارب الـ60% للذين لا يملكون مساكن، مقارنة بمواطني دول الجوار الخليجي، مشيرين إلى نقطة وصفوها بالمهمة، وهي أن البيروقراطية وتضارب المصالح  إلى جانب الانفجار السكاني المتزايد تمثل أبرز التحديات أمام معضلة الإسكان في السعودية.

في المقابل ومنذ الساعات الأولى لمنتدى جدة، حاول مسؤولون نفي تطور موضوع السكن إلى كونه أزمة حقيقية، وذلك عبر دراسات وإحصاءات وزارة الاقتصاد والتخطيط بالمملكة، التي تقول إن 60% من السعوديين يمتلكون مسكناً بشكل أو بآخر، كما أن 90% من طالبي السكن من شريحة الشباب، وهم المستهدفون بالخطط السكانية المقبلة لوزارة الإسكان. 

في حين طرح سعود الأحمدي نائب رئيس هيئة المهندسين السعوديين نسبة أخرى لفجوة المساكن، التي استقاها من أحد أركان القيادة السعودية وهو ولي العهد الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز، الذي قال لهم إن 70% من السعوديين لا يملكون مسكناً.

دحلان: 30% من السعوديين يعيشون في منازل غير لائقة (الجزيرة نت)

الفساد الإداري والمحسوبية في "منح الأراضي" للمتنفذين من رجال الدولة كانت حاضرة بقوة في سياق المنتدى الاقتصادي، والتي تعرف محلياً بـ "الأراضي المشبكة أو البيضاء" التي تمثل معضلة رئيسية في أزمة الإسكان، وفق عدد من المتحدثين.

دراسة سكانية
واستمر سياق التضارب في مسار الإحصائيات السكانية في الهيمنة على مناخ المنتدى بعد دراسة طرحتها جامعة الأعمال والتكنولوجيا حملت عنوان "أزمة الإسكان في المملكة العربية السعودية.. الأسباب والحلول" والتي قال أحد مسؤوليها بالمنصة الرئيسية إن وزارة الإسكان طلبت من الجهة المنظمة للمنتدى، إلغاء الجلسة لحساسية الأرقام التي اعتبرها مخالفة لدراسات وأرقام الوزارة المختصة.

وجاء بالدراسة التي عرضها رئيسها عبد الله صادق دحلان أن 30% من السعوديين يقطنون في مساكن "غير لائقة"، و37% لا يملكون سكنا، مع ارتفاع إيجارات المساكن بالمناطق الرئيسية (الوسطى والغربية والشرقية) من 15 إلى 30%، وهي المناطق التي تمثل 80% من سكان المملكة، إضافة إلى ارتفاع في مواد البناء بـ20%. 

وانتقدت الدراسة الأكاديمية -التي حُجبت مادتها في منتدى جدة الاقتصادي- صندوق التنمية العقارية المعني بتوفير القروض العقارية للمواطنين، والذي لم يساهم منذ 33 عاماً إلا في تلبية 30% فقط من الطلبات التقدمة.

وقال دحلان " مشكلة السكن في السعودية ستستمر للأجيال القادمة، ومن ثم زيادة حدتها كنتيجة لتراكم الطلب على المساكن ما لم يتم تضييق فجوة الطلب والعرض الحالية على المساكن".

وانتقد المنتدى الاقتصادي أن لدى السعودية أكبر سوق عقارات بالخليج، ولكنها أقل أسواق "الرهن العقاري" نمواً، مما أدى إلى النقص بالمساكن التي يملكها شاغلوها لا سيما الطرف الأدنى من سلم الدخل.  

وبرز العديد من المطالبات التي تنادي بضرورة تغيير "مفاهيم السكن" بين السعوديين، عبر الاقتناع بالسكن في الوحدات المتوسطة والقبول بالتوسع الرأسي، بدلاً من التشبث بالسكن في البيوت الواسعة، إضافة إلى خروج توصيات تدعو إلى إنشاء الحكومة شركة إسكان مساهمة تمثل القطاعين الحكومي والخاص، لمواجهة خلل توفير المساكن.

المصدر : الجزيرة