مظاهرة سابقة أمام البرلمان الألماني معارضة لعملايات الإنقاذ لبعض دول اليورو  (الجزيرة نت-أرشيف )

خالد شمت-برلين

كشف في ألمانيا عن قرب تأسيس حزب يعتزم خوض الانتخابات البرلمانية القادمة يقوم على المطالبة بالانسحاب من منطقة اليورو التي تمر بأزمة مالية خانقة وفك الارتباط بالعملة الموحدة، إلا أن اثنين من المحللين الاقتصاديين عبرا عن تشككهم بقدرة الحزب على تحقيق مكاسب بالانتخابات القادمة المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل تؤهله للوصول إلى برلمان البلاد (البوندستاغ).

ويأتي الكشف عن الحزب رغم تعبير واحد من بين كل أربعة ألمانيين باستطلاع حديث للرأي عن استعدادهم لمنح أصواتهم بالانتخابات العامة للحزب الجديد الذي حمل اسم (بديل لألمانيا).

وحسب الاستطلاع الذي أجري في مطلع الشهر الجاري أيد أربعة من كل عشرة ألمانيين في المرحلة العمرية بين أربعين و49 عاما الحزب الجديد.

حزب أعداء اليورو سمى نفسه (بديل لألمانيا)  (الجزيرة نت)

مؤسسون وأهداف
وحصل  بديل لألمانيا على نحو 700 عضو خلال يومين تليا إطلاقه لموقعه على الإنترنت وزار هذا الموقع أكثر من عشرين ألف شخص، ومثل أساتذة وخبراء الاقتصاد البارزين والصحفيين النسبة الأكبر بقائمة مؤسسي الحزب الجديد التي ضمت منتمين لفئات مجتمعية أخرى.

وعبر الخبير الاقتصادي بيرند لوكي وهو أحد مؤسسي الحزب لمجلة فوكوس عن تأكده من قدرة الحزب الجديد على جمع ألفي توقيع يحتاجها بكل ولاية ألمانية قبل خوض الانتخابات العامة.

ومثلت توجهات الحزب الجديد خليطا بين الاقتصاد والسياسة وانحصرت في ثلاثة محددات هي قلق على العملة وقلق على أوروبا وقلق على الديمقراطية.

ومن الأهداف التي يدعو لها الحزب الجديد "إحلال ديمقراطية حقيقة معبرة عن الشعوب بدلا من البيروقراطية الأوروبية الحالية"، وإلغاء مُنظم لليورو وعودة تدريجية للمارك، وعودة الدول الأوروبية أيضا لعملاتها القديمة أو اتحاد الدول الصغيرة منها بعملة واحدة.

وحملت أول رسالة وجهها مؤسسو الحزب الجديد للألمانيين عنوان "دعونا نضع نهاية لليورو" واعتبر كاتبوها من علماء الاقتصاد أن الجمهورية الألمانية تمر الآن بأشد أزمة في تاريخها، نتيجة القرار الخاطئ باعتماد اليورو وما قاد إليه من تداعيات كارثية تهدد رخاءنا، وهو خطأ ترفض الأحزاب السياسية "الصدئة والبالية بعناد تحمل مسؤوليته".

ورأت رسالة الحزب أن اليورو ينبغي إلغاؤه ومنطقته يتوجب حلها، بحجة أن مليارات اليوروات التي دفعت صبت في خدمة البنوك وليس الشعوب، ولأن القرارات المصيرية لاقتصاد أوروبا لا يتخذها منتخبون ممثلون للشعوب وإنما هيئات خارجية مثل صندوق النقد الدولي وصناديق إنقاذ اليورو المؤقتة والدائمة.

هيرمان: أكثرية الألمانيين مع العودة للمارك لكنهم يعرفون أن التخلي عن اليورو تكاليفه باهظة (الجزيرة نت)

حزب هامشي
من جانبها قللت المحللة الاقتصادية أولريكا هيرمان من الحزب الجديد مرجحة أن يبقى هامشيا. وعزت هيرمان في حديث للجزيرة نت رؤيتها إلى أن تأييد حزبي المعارضة الرئيسيين الاشتراكي الديمقراطي والخضر لخطط حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمواجهة الأزمة المالية الأوروبية، جعل أكثرية الألمانيين مقتنعين بضرورة إنقاذ اليورو حتى لو كانت باهظة التكلفة.

وأوضحت أنه رغم أن معظم الألمانيين يؤيدون العودة للعملة القديمة (المارك) فإنهم يدركون أن العودة لها والتخلي عن اليورو سيكبد البلاد مليارات طائلة.

واعتبرت الخبيرة الاقتصادية أن الانخفاض الكبير بمعدلات البطالة وتدني نسبة فائدة الديون السيادية وتوقع خلو الميزانية القادمة من ديون جديدة، هي مظاهر تعكس عدم وجود آثار قوية لتداعيات الأزمة المالية على ألمانيا.

وخلصت إلى أن كل هذا يدلل على عدم وجود فرصة لحزب بديل لألمانيا لتحقيق شعبية تذكر.

وعكست الانتقادات التي وجهها رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم فولكر كاودر لحزب بديل لألمانيا، مخاوف حزب المستشارة أنجيلا ميركل من ذهاب أصوات الشرائح المحافظة التي تصوت له تقليديا لصالح الحزب الجديد، لكن ماكس بوروفسكي -المحلل بصحيفة كومباكت الاقتصادية- أبدى تشككه بنجاح بديل لألمانيا في الوصول للبوندستاغ .

وأوضح بوروفسكي للجزيرة نت أن ضيق الوقت المتبقي قبل إجراء الانتخابات وعدم امتلاك بنية تحتية مطلوبة للحملة الانتخابية، والاقتصار على موضوع واحد هو مناهضة اليورو ومنطقته وليس برنامجا سياسيا متكاملا، تمثل عوامل سلبية لا تؤهل الحزب الجديد للحصول على نسبة 5% المطلوبة لدخول البرلمان.

وأشار إلى أن الحزب الجديد لم يحسم موقفه من التيارات اليمينية المتطرفة التي رحب بعضها بقيامه، واعتبر أن الحزب الجديد لا يمكنه التعويل على الناخبين المصدومين من السياسات المالية للحكومة الحالية رغم بحث هؤلاء الناخبين الممثلين لفئات واسعة عن بديل يمنحونه أصواتهم.

المصدر : الجزيرة