- مصادر الطاقة
- الاستثمارات
- إدارة الطاقة
- دعم المشتقات
- مقترحات لحل المشكلة

رغم المظاهر الدالة على وجود مشكلة بمشتقات النفط في الشوارع المصرية، كوجود طوابير للسيارات بمحطات الوقود أو طوابير أخرى للحصول على الغاز، فإن الطاقة في مصر لها أبعاد متشعبة ولا تقتصر على هذه المظاهر.

فالمظاهر السابقة، قد تكون مفتعلة، من قبل منظومة الفساد أو الثورة المضادة في مصر. ويمكن السيطرة على جزء كبير منها في إطار خطوات إجرائية وإدارية، من خلال الجهاز الحكومي.

ولفهم وضع الطاقة بمصر يستلزم تناول بعض المحاور المهمة للوقوف على أبعادها، فمنها ما يتعلق بمصادر الطاقة، ومنها ما يتعلق باستثمارات يتطلبها القطاع ، ومنها ما يتعلق بإدارة الطاقة، وأخيرا دعم قطاع الطاقة وكيفية توجيهه واستخدامه.

تعد مصادر الطاقة في مصر تقليدية حيث تعتمد على توليد الطاقة بشكل رئيسي من النفط والغاز والتي تشكل ما نسبته 86%، بينما تشكل المصادر المائية نحو 12.4% في حين تشكل مصادر الطاقة المتجددة ما لا يزيد على 1.6%

مصادر الطاقة
تعد الطاقة في مصر من المصادر التقليدية بصورة كبيرة، حيث تعتمد على توليد الطاقة المنتجة لديها من النفط والغاز بنسبة 86%، بينما تشكل المصادر المائية نحو 12.4%، بينما مصادر الطاقة المتجددة بصورها المختلفة لا تزيد نسبتها على 1.6%.

ومن هنا يتبين عمق مشكلة الطاقة في مصر، فالاعتماد بشكل كبير على المصادر التقليدية للطاقة أرهق الموازنة العامة. في الوقت الذي ركزت فيه إدارة الطاقة على التصدير الخام، دون الدخول في عمليات تكرير، وهي خطوة يعول عليها في تعظيم العائد من الصادرات النفطية من جانب، ويقلل من الواردات من مشتقات النفط من جانب آخر.

وعلى صعيد آخر لم تكن هناك جهود جادة تدرك أهمية قضية الطاقة في التنمية، حيث لم تتطور الاستخدامات لتكنولوجيا الطاقة الشمسية أو الطاقة النووية خلال المرحلة الماضية. وحتى المشروعات البسيطة التي كانت تعتمد على استخدام السخانات الشمسية بالمدن الجديدة لم يتم الاعتناء بها أو إلزام ساكنيها باستخدامها.

وعلى صعيد الطاقة النووية، تعتبر الجهود المصرية بهذا الجانب في بداياتها الأولى، وتعرضت محطة الضبعة -التي كان مقررا لها أن تكون مكانا للبرنامج النووي السلمي- للاعتداء عليها بعد ثورة 25 يناير، ولا تزال الجهات الأمنية عاجزة عن توفير الأمن لعودة العمل بالمحطة.

ظل الاستثمار بقطاع الطاقة مغلقا على الحكومة حتى منتصف التسعينات حيث سمحت التشريعات بدخول القطاع الخاص بمجال إنتاج الطاقة، على أن يتم بيع الطاقة المنتجة للحكومة، وهو ما دفع الاستثمارات الأجنبية للدخول بهذا المجال

الاستثمارات
ظل الاستثمار بقطاع الطاقة مغلقا على الحكومة، حتى منتصف التسعينات، حيث سمحت التشريعات بدخول القطاع الخاص مجال إنتاج الطاقة، على أن يتم بيع الطاقة المنتجة للحكومة، وهو ما دفع العديد من الاستثمارات الأجنبية للدخول في هذا المجال فتمت إقامة مجموعة من محطات إنتاج الكهرباء، ولكن غالبيتها يعتمد على المصادر التقليدية.

وتقدر الخطة الخمسية في قطاع الكهرباء استثمارات قطاع الطاقة التقليدية خلال الفترة 2012 - 2017 بنحو 34 مليار جنيه مصري (خمسة مليارات دولار) أي بمتوسط 6.8 مليارات جنيه (مليار دولار) كاستثمارات سنوية. أما مجال الطاقة الجديدة والمتجددة فإن الدراسات تشير إلى أن معظم الاستثمارات تعتمد على القروض الخارجية.

ويعيب القروض الخارجية أنها تشترط أن يكون المكون الأجنبي في إقامة محطات الطاقة الجديدة والمتحددة بنسبة تتراوح ما بين 75% و80%، وهو ما يضيع فرص التصنيع والتطوير المحلي في مستلزمات الإنتاج لهذه المحطات، التي يعتبر رأسمالها في المحطات نفسها، ولا يستلزم العمل بها أية مواد إنتاج، فالشمس أو الرياح وهبهما الله عز وجل لمصر بصورة تسمح باستخدام وفير لتوليد الطاقة.

وثمة مطالب بضرورة أن تتجه مصر للاستفادة من استخدام الفحم في توليد الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز، مقارنة بالطاقة المتولدة من الفحم. على أن يؤخذ في الاعتبار عدم تلوث البيئة واستخدام تكنولوجيات متقدمة في مجال استخدام الفحم في توليد الطاقة.

ويقترح كذلك أن يتم تخصيص نسب تتراوح ما بين 10% و15% من استخدام المصانع كثيفة استخدام الطاقة، للطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسمح لفتح المجال لزيادة الاستثمارات بهذا المجال، ويشار كذلك إلى ضرورة وجود دور للمصارف الوطنية لتمويل مشروعات الطاقة. وتجدر الإشارة إلى أن مصر تعول حاليا على الصكوك الإسلامية لتمويل المشروعات المتعلقة بالطاقة وغيرها من مشروعات البنية الأساسية.

إدارة الطاقة
في عام 1983 أنشئ جهاز تخطيط الطاقة، التابع لوزارة التخطيط، وأسندت إليه مهام التخطيط بشأن الطاقة وترشيد استخدامها، ووضع سياسات الطاقة والبيئة، وغيرها من المهام المتعلقة بقضية الطاقة. إلا أنه عام 2006 أنشئ المجلس الأعلى للطاقة، ليتولى هذه المهام.

ورغم هذه الأجهزة فإنه لم يلحظ لها دور ملموس على الواقع، بربط خطط التنمية بإمكانيات الدولة من الطاقة، أو تبني برامج حقيقية من شأنها ترشيد الطاقة، سواء على صعيد المؤسسات الحكومية أو الاستهلاك الخاص.

وفي ظل قدرات محدودة نسبيا لمصر في مجال الطاقة، مقارنة بما كانت تخطط له من نسب عالية لمعدلات النمو الاقتصادي وكذلك الزيادة السكانية الملحوظة، أسرفت الحكومات السابقة في تقديم الطاقة المدعمة للاستثمارات في قطاع الإسمنت، والأسمدة، والسيراميك، والحديد، وهي من الصناعات كثيفة استخدام الطاقة، لذلك أسرعت الاستثمارات الأجنبية للوجود بهذه الصناعات بمصر، من خلال برنامج الخصخصة أو الاستحواذ على حصص كبيرة من شركات القطاع الخاص المصري.

ظل دعم الطاقة في مصر مستترا حتى 2006، إلى أن أعلنت هيئة البترول عن فوارق في أسعار المواد البترولية المستخدمة في مصر تتحملها الدولة نتيجة فارق السعر بين السوق الدولية وبين الأسعارالتي تباع بها مشتقات النفط بمصر

دعم المشتقات
ظل دعم الطاقة في مصر مستترا حتى عام 2006، إلى أن أعلنت هيئة البترول في ذلك العام عن وجود فوارق في أسعار المواد النفطية المستخدمة في مصر تتحملها الدولة نتيجة فارق السعر بين الأسعار الدولية التي يتم الاستيراد بها، وبين تلك الأسعار المتدنية التي تباع بها مشتقات البترول في مصر.

وظهر دعم الطاقة في ذلك العام في بيانات الموازنة بنحو أربعين مليار جنيه (ستة مليارات دولار) إلى أن وصل نهاية العام المالي 2011/2012 نحو 95 مليار جنيه (14 مليار دولار).

إن المشكلة لم تكن بوجود اختناقات في بعض المشتقات النفطية بمصر، ولكن الوضع يتطلب الوصول إلى توفير الطاقة بالكميات والأسعار المناسبة لطموح مصر الاقتصادي، ولمواجهة تحديات التنمية بها.

فتحقيق مصر لمعدل نمو لا يقل عن 7% سنويا ولفترات مستمرة، ليس ترفا، ولكنه تحد تفرضه الزيادة السكانية التي تنمو بنحو 2% سنويا (ويتجاوز التعداد حاليا تسعين مليون نسمة) وهو ما يتطلب ألا يقل معدل النمو عن ثلاثة أضعاف معدل الزيادة السكانية. فعدد الداخلين الجدد لسوق العمل المصري يقدر بنحو 850 ألف فرد سنويا.

مقترحات لحل المشكلة
ومن هنا يمكن الإشارة إلى مقترحات بشأن التعامل مع قضية الطاقة في مصر:

- التوجه لاستخدامات الطاقة النووية، وإزالة المخاوف من استخدام المفاعل النووي المصري في غير الأغراض السلمية. ويتوفر لمصر الخبرات البشرية والعلمية الكافية لتنفيذ برنامجها السلمي.

- إدارة جيدة لقضية دعم الطاقة ومواجهة الفساد في هذا الملف، بحيث يصل الدعم إلى مستحقيه، وتحرير سعر الطاقة للأنشطة الترفيهية، والمناطق السكانية السياحية والفاخرة.

- إلزام كافة المدن الجديدة باستخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية في أغراض تسخين المياة والكهرباء ما أمكن ذلك، وإعمال هذه التكنولوجيا في إنارة الشوارع وإعلانات الطرق.

- الاستفادة من الأبحاث الوطنية في مجال توليد الطاقة من النفايات الصلبة والعضوية، حيث تنتج مدن مصر كميات كبيرة من النفايات التي تشكل في حد ذاتها مشكلة من أجل التخلص منها. ويعد مجال استخدام النفايات في توليد الطاقة مصدرا جيدا للاقتصاد في توفير فرص العمل، وفتح مجال جديد للاستثمار.

- وقف تصدير النفط والغاز، وتوجيه الإنتاج لاحتياجات السوق المحلي، على أن تزيد مصر من معامل التكرير والإسالة، لتزيد القيمة المضافة لإنتاجها من النفط والغاز.

- أن تنشط مؤسسات المجتمع الأهلي لتوعية المواطنين بأهمية قضية الطاقة وخطورتها، وبالتالي العمل على ترشيد الاستهلاك.
ــــــــــــــــــــــــــ
* كاتب مصري متخصص في القضايا الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة