مئات الإسبان يتظاهرون من حين لآخر في شوارع مدريد مطالبين باستقالة راخوي (الأوروبية)

بينما تعاني منطقة اليورو من أزمة مالية خانقة، وتدعو حكومات الدول المتأزمة -مثل إسبانيا- مواطنيها إلى تحمل إجراءات التقشف لإصلاح الميزانية الحكومية، انكشف أن الحزب الحاكم في مدريد متورط في فضيحة فساد جعلت المواطن العادي يفقد ثقته في المسؤولين السياسيين.

وارتفعت وتيرة الضغوط على الحكومة الإسبانية منذ أيام بسبب تهم بتلقي قادة الحزب الحاكم أموالا بصفة غير قانونية.

وقد حثت المعارضة الاشتراكية رئيس الوزراء ماريانو راخوي على الاستقالة إذا تأكدت صحة تلك المزاعم. وقالت الأحزاب التي تنتمي إلى تيار أقصى اليسار إنه يجب عليه أن يتنحى.

وازداد القلق بشأن مصير الحكومة بعدما نشرت صحيفة "إل باييس" اليومية وثائق تشير إلى أن راخوي وغيره من زعماء الحزب، تلقوا أموالا بصورة غير قانونية من شركات طوال سنوات.

وقال المدعي العام إدواردو توريس دولسي إن هناك سببا وجيها للتحقيق في هذه الادعاءات، وإنه يمكن استدعاء راخوي نفسه للاستجواب.

صحيفة إل باييس أوردت أن راخوي تلقى 34 ألف دولار سنويا على مدار 11 عاما قبل أن يتولى منصب رئيس الوزراء عام 2011، كما حصل ثلاثة من القادة السابقين للحزب على مبالغ مقاربة لذلك

وأعلنت النيابة العامة لمكافحة الفساد فتح تحقيق في القضية، لكن رئيس الحكومة رد على هذه الاتهامات بقوله إنه ليس لها أساس من الصحة، وإنها خاطئة بشكل تام.

وتضرب هذه الفضيحة حكومة مدريد في وقت تصارع فيه الأخيرة ضد معدل بطالة قياسي وركود اقتصادي متفاقم.

أموال لقادة الحزب الشعبي
وكانت صحيفة إل باييس قد ذكرت أنها حصلت على وثائق تحتوي على بيانات مالية "سرية" توضح الرواتب التي تلقاها قادة الحزب الشعبي اليميني، بمن فيهم راخوي بين عامي 1990 و2009.

وأضافت أن الوثائق تظهر أن راخوي تلقى 34 ألف دولار سنويا على مدار 11 عاما قبل أن يتولى منصب رئيس الوزراء عام 2011. كما حصل ثلاثة من القادة السابقين للحزب على مبالغ مقاربة لذلك.

وزادت هذه الفضيحة من نقمة المواطنين الإسبان الذين يعانون من البطالة، وأشارت نتائج لاستطلاع الرأي مؤخرا إلى تراجع التأييد لراخوي.

ويتظاهر مئات المواطنين من حين لآخر في شوارع العاصمة، لاسيما أمام مقر الحزب الشعبي الحاكم، رافعين لافتات كتب عليها "استقالة" و"كفى" و"عار على إسبانيا".

ويروج مطلب الاستقالة في مواقع الإنترنت بإسبانيا، وتطالب عريضة على موقع إلكتروني بتنحي كل قادة الحزب الشعبي الكبار بمن فيهم راخوي، واستطاعت جمع أكثر من 710 آلاف توقيع قبل أيام.

ويعتبر العديد من الإسبان أن الكيل طفح مع هذه الفضيحة، لا سيما أنهم يعانون من أزمة تقشف غير مسبوقة ونسبة بطالة قياسية تجاوزت 26%، كما أنهم غاضبون من توالي الفضائح التي يكشفها القضاء والصحافة وتطال أكبر الأحزاب.

ويؤجج هذا الوضع موجة الاستياء تجاه المسؤولين السياسيين، لاسيما من أحزاب اليمين الذين غالبا ما يتشدقون بتقديم النموذج الأمثل في الاستقامة والحكم الرشيد.

المصدر : دويتشه فيلله