الولايات المتحدة قد تصبح مصدّرة للغاز في السنوات القادمة (الأوروبية)

حث مسؤولون أوروبيون دول القارة على إيجاد إستراتيجية للاستخدام الأمثل لموارد الطاقة من أجل المحافظة على أسعار منافسة، وإلا فإنها قد تشهد هجرة للصناعات التي تعتمد بصورة مكثفة على الطاقة.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة شل يورما أوليلا -خلال اجتماع خصص للأمن في أوروبا وعقد في ميونخ بألمانيا نهاية الأسبوع- إن هناك طفرة حاليا في إنتاج الغاز من صخور الزيت. وبينما لا تزال أوروبا تدرس كيفية الاستفادة منه، استطاعت أميركا الشمالية تحقيق تلك الاستفادة.

يشار إلى أن الولايات المتحدة استطاعت خلال السنوات الماضية إنتاج كميات كبيرة من الغاز عن طريق استخدام تكنولوجيا متطورة، أو التكسير الهيدروليكي لصخور الزيت، مما أدى إلى رخص أسعار الغاز بالولايات والمتحدة، وتزايد احتمالات البدء في تصديره إلى الخارج.

وفي الأسبوع الماضي، وقعت شركة شل اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار لاستخراج الغاز من صخور الزيت في أوكرانيا، مما قد يساعدها في تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

يذكر أن لدى أوكرانيا ثالث أكبر احتياطيات للغاز الموجود في صخور الزيت، ويصل حجم هذه الاحتياطيات إلى 42 تريليون قدم مكعب (1.2 تريليون متر مكعب)، طبقا لبيانات إدارة الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية.

أنصار البيئة
ولا يزال استخراج الغاز من صخور الزيت يواجه معارضة من الجماعات المؤيدة للبيئة في العالم، بسبب ما تسببه تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي من أضرار بيئية.

الغاز المستخرج من صخور الزيت مثـّل فقط 1% من مجمل إنتاج الغاز بالولايات المتحدة في 2005، لكن النسبة زادت حاليا لتصل إلى الثلث، ويتوقع أن تصل إلى 50% بحلول عام 2040

وقد منعت فرنسا استخدام مثل هذه التكنولوجيا. وما زال هناك جدل في الولايات المتحدة حول القضية. وتستخدم هذه التكنولوجيا في استخراج ثلث الغاز الطبيعي حاليا في الولايات المتحدة.

ويقول مبعوث الولايات المتحدة الخاص لشؤون الطاقة كارلوس باسكال إن ثورة الطاقة المحلية في الولايات المتحدة وزيادة إنتاج النفط والغاز فيها أدتا إلى زيادة إنتاج الغاز بنسبة 25%، وإلى خفض الاعتماد على النفط المستورد إلى 40% من 60%، ومن التوقع أن تنخفض نسبة النفط المستورد إلى 30% من مجمل استهلاك الطاقة في المستقبل.

وبينما لا تزال أوروبا تشعر بالقلق من الأضرار البيئية لاستخدام تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي لصخور الزيت، أدى هبوط أسعار الغاز في الولايات المتحدة -حيث بلغت ثلث الأسعار في ألمانيا- إلى التأثير على الصناعة.

ويقول وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر إن شركات ألمانية عدة انتقلت إلى الولايات المتحدة، وإن أسعار الطاقة المنخفضة هناك لعبت دورا كبيرا في ذلك.

وحث مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة غونثر أوتنغر أوروبا على إنتاج المزيد من الغاز من صخور الزيت، من أجل تعويض احتياطيها التقليدي من الغاز، وتقليل اعتمادها على الواردات.

ويهدد إنتاج الولايات المتحدة للمزيد من الغاز سيطرة روسيا على صادرات الغاز، ويضع ضغوطا على أسعاره. وقد أزاحت الولايات المتحدة روسيا عن المركز الأول كأكبر منتج للغاز في العالم 2012، ويتوقع أن يزيد إنتاجها بحلول 2015.

وتركز روسيا حاليا على زيادة صادراتها لآسيا، وتقوم بإنشاء البنية اللازمة لنقل الغاز إلى الشرق.

وقالت دراسة سرية حديثة لوكالة الاستخبارات الألمانية (بي أن دي) إن الولايات المتحدة قد تتحول من أكبر مستورد للطاقة إلى مصدر للنفط والغاز بحلول 2020، مما سيقلل اعتمادها على الشرق الأوسط. وبالمقارنة، فإن الصين ستصبح أكثر اعتمادا على نفط الشرق الأوسط لدفع عجلة نموها الاقتصادي.

وفي معرض توضيحه لأهمية غاز صخور الزيت، قال كارلوس باسكال إن هذا الغاز مثل فقط 1% من مجمل إنتاج الغاز في الولايات المتحدة 2005، لكنه زاد حاليا ليصل إلى الثلث، ويتوقع أن يصل إلى 50% بحلول 2040.

المصدر : رويترز