القانون الجديد سيعيد الانتعاش للمدينة (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

منذ يناير/كانون الثاني 1976 وبورسعيد تعيش مدينة حرة، تنتعش فيها حركة اقتصادية وتجارية، جلبت إليها الآلاف من العاملين من محافظات مصرية أخرى، إلا أنه في عام 2002 صدر القانون رقم 5 ليلغي وضع المدينة الحرة بمحافظة بورسعيد.

وقد ولد ذلك مخاوف ومشكلات اقتصادية واجتماعية لدى أهلها. وظل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك يؤجل قرار الإلغاء لفترات متقطعة مما جعل أهلها يعيشون أجواء من القلق.

لكن بموجب القانون عادت بورسعيد مدينة حرة كما كانت من قبل، إذ صادق مجلس الشورى المصري على قانون اعتبار بورسعيد مدينة حرة مرة أخرى يوم 24 فبراير/شباط الحالي، وهو ما يعني عودة الحياة الاقتصادية والتجارية للمدينة.

ويرى الخبراء أن قانون عودة المدينة الحرة لبورسعيد هو الوضع الصحيح، ولكنه يحتاج إلى ضوابط حتى يكون مردوده الاقتصادي له قيمة مضافة عالية، وليس فقط مجرد الأنشطة التجارية والصناعات التقليدية البسيطة.

لابد من الضوابط
يرى النائب الأول للشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الصناعات المصرية رجل الأعمال عادل العزبي أن قانون عودة المدينة الحرة لبورسعيد هو الوضع الطبيعي لأن تاريخ المدينة يوضح أنها منذ نشأتها تعيش على تقديم أعمال وخدمات الصيانة للسفن العابرة.

وأكد العزبي للجزيرة نت أن المخاوف التي يثيرها البعض بشأن وجود سلبيات على الاقتصاد المصري من هذا الإجراء وخاصة قضية التهريب، حق يراد به باطل.

فالمهربون، حسب رأي العزبي، هم أكثر الناس حديثًا عن التهريب، وهم الموجودون بكافة الموانئ ويعملون بالتهريب بصور مختلفة مستخدمين كافة صور الفساد المباشر وغير المباشر.

لكن العزبي يطالب بأن تكون هناك ضوابط خلال الفترة القادمة لكي تستفيد مصر من بورسعيد مدينة حرة، مثل اختيار صناعات معينة تمثل احتياجا وإضافة للاقتصاد المصري، وأن تكون هناك مساحات مخصصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وأن ترتبط هذه الصناعات بنظام عنقودي يؤدي إلى ترابط ببعضها بعضا لخلق قيمة مضافة عالية ولتقليل التكاليف، وزيادة قدرة هذه الصناعات على المنافسة وزيادة الصادرات.

كذلك يطالب العزبي بضرورة وجود مراكز تدريب متطورة، سواء لتدريب رجال الأعمال على تنمية مهارات الأعمال، أو تدريب العمالة الفنية، حيث يلاحظ أن معظم العاملين بالمنطقة الصناعية في بورسعيد من خارج المحافظة.

محمد صادق: قرار الإلغاء السابق تسبب في مشكلات اجتماعية كثيرة (الجزيرة نت)
ضمان اقتصادي واجتماعي
أما محمد صادق عضو مجلس الشورى عن بورسعيد فصرح للجزيرة نت بأن الناس في بورسعيد ثلاث فئات: فئة تعمل بالبحر، وأخرى في الوظائف المدنية للدولة، والفئة الثالثة تعمل بالتجارة.

وقد أضافت المنطقة الحرة منذ نشأتها في عام 1976 الكثير من الخبرات في مجال التجارة، ومحاولات إعادة التأهيل لأبناء بورسعيد باءت بالفشل منذ عام 2002. وبالتالي فقانون عودة بورسعيد مدينة حرة هو الوضع الطبيعي لأهلها.

وأكد صادق أنه بعد صدور قرار إلغاء المدينة الحرة ببورسعيد في عام 2002 كثرت المشكلات الاجتماعية مثل البطالة والطلاق والجريمة في المدينة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والتجارية.

ومن شأن عودة حركة التجارة مرة أخرى في ظل قانون عودة المدينة الحرة، يتوقع صادق أن يعود الأمن الاقتصادي والاجتماعي لأبناء بورسعيد.

ويضيف صادق أن عودة بورسعيد مدينة حرة سوف ينشط التجارة والسياحة بدرجة كبيرة، وأن كثيرا من العاطلين سوف تتاح لهم فرص عمل، كما أن رجال الأعمال في بورسعيد سوف يعودون مرة أخرى لممارسة أدوارهم الاجتماعية من رعاية الأسر الفقيرة أو بناء المستوصفات، بعد أن تأثر هذا النشاط في ظل إلغاء المدينة الحرة ببورسعيد الفترة الماضية.

وبسؤال صادق عن إمكانية أن تستفيد بورسعيد من وضعها مدينة حرة من التأسيس لمشروعات صناعية، أجاب بأن الوضع الطبيعي أن النشاط الأول يكون للتجارة ثم تزيد الأرباح المتحققة منها فيتوجه رجال الأعمال للصناعة، وهو ما تم في بورسعيد في الفترة الماضية في مطلع الثمانينيات.

وبالتالي فالتدريج مطلوب لكي يعوض رجال الأعمال ما فاتهم خلال الفترة الماضية ثم ينطلقون إلى مشروعات صناعية، وإن كان بعضهم يستطيع الآن أن يتوسع في مشروعاته الصناعة في ظل عودة المنطقة الحرة.

المصدر : الجزيرة