أعداد الثوار قفزت من بضعة آلاف قليلة في بداية الثورة إلى 400 ألف (الجزيرة نت)

 خالد المهير-طرابلس

وسط اعتراضات على طريقة صرف مكافآت الثوار وتحذيرات من شبهات فساد، استأنفت ليبيا أمس دفع هذه المكافآت، وأذنت لـ11 مصرفا بصرف 473 مليون دينار (نحو 373 مليون دولار) وأرفقت قوائم بالمستفيدين تصل إلى مئات الآلاف.

وكانت وثائق رسمية سابقة صادرة عن رئاسة الوزراء قد أشارت إلى تخصيص قرابة ثلاثة مليارات دينار (2.36 مليار دولار) هي مخصصات الثوار حتى نهاية العام 2012.

 

وقال وكيل وزارة المالية أمراجع غيث للجزيرة نت إن الوقت ما زال مبكرا لتحديد عدد المستفيدين من المنح الأخيرة، مؤكدا استبعاد 250 ألف اسم متكرر في ملف المكافآت.

وأكد أن المكافآت لم تصل إلى المليارات حتى الآن، مشيرا إلى أنهم جهة تنفيذية ليست لها علاقة بصنع القرار، رافضا اتهام أي جهة بالفساد في هذا الملف.

ليس سرا
وأكد عضو المؤتمر الوطني محمد خليل الزروق للجزيرة نت أنهم لم يناقشوا صرف المكافآت داخل أروقة المؤتمر، وقال إن على الحكومة ضبط الملف والإسراع في وضع قانون جهاز الحرس الوطني المقترح لإغلاق هذا الباب، مؤكدا أن هذا هو الحل الجذري.

وأضاف أن الفساد في ملف الثوار ليس سرا، داعيا إلى تفعيل هيئة مكافحة الفساد التي أنشأها قرار من المجلس الانتقالي سابقا والتي لم تعمل إلى الآن.

وأوضح أن أعضاء الهيئة ذاتها المسؤولة عن محاربة الفساد برئيسهم عمر الأسود الذي كان من أسباب سقوط حكومة مصطفى أبو شاقور، لم يقدموا أوراقهم إلى النزاهة والشفافية، مؤكدا في رده على سؤال للجزيرة نت أن المؤتمر كان يخشى على نفسه من الثوار المسلحين بقوله إنهم واقع يجب التعامل معه.

حسن الصبيحي: تحولنا إلى مرتزقة (الجزيرة نت)

وكشف رئيس هيئة شؤون المحاربين مصطفى الساقزلي في حديث مع الجزيرة نت ارتفاع أعداد الثوار إبان حكومة عبد الرحيم الكيب إلى 400 ألف ثائر، مؤكدا أن الهيئة تأكدت من هوية 140 ألفا منهم.

واعترض الساقزلي بشدة على طريقة صرف الأموال الحالية، وقال إنها أصبحت دعوة للفساد، مشيرا إلى إعادة تجميع المسلحين في كتائب بالآلاف بعد توجه الحكومة إلى منحى صرف الأموال، ومؤكدا أن فتح هذا الباب "ولو بمبالغ بسيطة" لا يؤدي إلى إدماج الثوار في البرامج التعليمية والتدريبية.

وقال إن المكافآت وصلت إلى أطفال صغار لم تتجاوز أعمارهم عشر سنوات، بوضع أسمائهم في كشوفات المستحقين نظير مبلغ مالي صغير.

وأوضح أن الحكومة لم تلتزم ببرامجهم ولم توفر الميزانيات، واتجهت إلى منحى الصرف المباشر تحت ضغط المجموعات المسلحة.

ثوار ومرتزقة
واتهم القيادي في سرايا "راف الله السحاتي" فرج المجبري أيادي خفية وراء زج الثوار الحقيقيين في مأزق الأموال، وقال إن المجتمع عبّر عن رفضه لهذا السلوك المحسوب على الثوار الذين لم يتجاوز عددهم في جبهة البريقة الشرقية إبان حرب التحرير أربعة آلاف ثائر، بينما وصلت أرقام الجبهة حاليا إلى مائة ألف.

وأشار المجبري إلى أن المجتمع يقول إنه كان من الأفضل على الشعب الاستعانة بمرتزقة لقتال قوات القذافي أفضل من استمرار نزيف المكافآت، مؤكدا أن عددا من الكتائب التي لم يتجاوز أفرادها في السابق 500 عسكري، قدمت قوائم بثلاثة آلاف منتسب.

وشن آمر كتيبة عمر المختار المقدم حسن الصبيحي هجوما لاذعا على وزراء الدفاع في الحكومات المتعاقبة والمجلس الانتقالي، وقال للجزيرة نت إنهم يتحملون المسؤولية الكاملة عن صرف المنح المالية بطرق عشوائية "لأشباه الثوار"، وثوار "ما بعد التحرير".

وقال الصبيحي إن الثوار بهذا الشكل تحولوا إلى "مرتزقة"، مؤكدا أن الجهات التنفيذية لم تتشاور معهم في هذا القرار، ووضعتهم في أمر واقع مع المسلحين.

وذكر أن الحكومة ساهمت بشكل كبير في فتح المجال لكل من "هب ودب" ليصبح ثائرا حتى بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، مؤكدا أن من أطلق عليهم ثوار "ما قبل الناتو" لم تتجاوز أعدادهم بضعة آلاف في الجبهة الشرقية، وأنه وافق على وضع أسماء المسلحين غير الحقيقيين تجنبا للفتنة.

المصدر : الجزيرة