الصين ستعتمد على الولايات المتحدة في تأمين المنطقة وضمان إمدادات النفط الحيوية لها (رويترز)

في أحدث إحصائيات أميركية، قالت الولايات المتحدة إن وارداتها من النفط الأجنبي هبطت العام الماضي إلى أدنى مستوى منذ 1997، في الوقت الذي شهد فيه الإنتاج المحلي ارتفاعا حادا.

ووفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة، التابعة لوزارة الطاقة، فإن مصافي التكرير بالولايات المتحدة اشترت ما يقل قليلا عن 8.5 ملايين برميل يوميا من النفط الاجنبي عام 2012،  بانخفاض قدره 440 ألف برميل يوميا بالمقارنة مع 2011 ، وكان هذا سادس هبوط سنوي في سبع سنوات.

وجاء انخفاض الواردات هذا مع صعود إنتاج النفط الخام الأميركي إلى متوسط بلغ حوالي 6.5 ملايين برميل، وهو أعلى مستوى منذ 1995.

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي تخطى متوسط إنتاج النفط حاجز سبعة ملايين برميل يوميا، وهو أعلى مستوى شهري منذ 1992.

وقالت فايننشال تايمز إن تخطي إنتاج الولايات المتحدة لأكثر من سبعة ملايين برميل يوميا سيزيد من الجدل القائم حول مستقبل الطاقة في أكبر مستهلك لها في العالم.

وطبقا لأرقام إدارة الطاقة فإن الزيادة بإنتاج النفط المحلي ارتفع بمقدار 812 ألف برميل يوميا في العام الماضي، وهو أسرع معدل على الإطلاق. وقالت الصحيفة إن طفرة الإنتاج من صخور الزيت فاجأت المحللين وأنعشت الأمل في تحقيق الولايات المتحدة للاكتفاء الذاتي.

تخطي إنتاج الولايات المتحدة لأكثر من سبعة ملايين برميل يوميا سيزيد من الجدل القائم حول مستقبل الطاقة في أكبر مستهلك لها في العالم

قلب موازين الطاقة
وقالت سيتي غروب في مذكرة مؤخرا إنه يجب على أميركا الشمالية "أن تبدأ في التأثير على أسعار النفط ونظم التجارة العالمية، وستستطيع في نهاية المطاف قلب الموازين الجيوسياسية الخاصة بالطاقة رأسا على عقب".

وقال روبرت مكنالي رئيس مؤسسة رابيدان الاستشارية والمسؤول السابق بالبيت الأبيض إن زيادة الإنتاج تشير إلى أن الجدل سيرتفع بالولايات المتحدة حول ما إذا كان يجب على عليها تحرير القيود الخاصة بصادرات النفط.

لكن فايننشال تايمز قالت إن الأرقام تشير إلى أن الولايات المتحدة اعتمدت عام 2012 على نفط الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى، وإن "الولايات المتحدة سوف تستمر في لعب دور أمني مهم في المنطقة".

وقالت الصحيفة إنه بالرغم من ارتفاع إنتاج النفط المحلي بالولايات المتحدة الذي قد يحول البلاد إلى مصدر للنفط عام 2030، فإنها تبقى تعتمد على نفط منطقة الخليج العربية.

واستشهدت بالقول إنه طبقا لأرقام إدارة الطاقة الأميركية فإن الولايات المتحدة استوردت من السعودية 450 مليون برميل عام 2012 حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو رقم يزيد عما استوردته منها في أي من الثلاث سنوات التي سبقتها.

وقالت فايننشال تايمز إنه "لأول مرة منذ 2003 مثلت واردات الولايات المتحدة من النفط السعودي 15% من مجمل وارداتها". أما نفط منطقة الخليج فقد مثل 25%، وكان أعلى مستوى في تسع سنوات.

كما أشارت إلى أنه بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ارتفعت صادرات الكويت إلى الولايات المتحدة لتصل إلى أعلى مستوى منذ 1998.

لكن الصحيفة قالت إن الفترة التي سوف تستمر فيها الولايات المتحدة في الاعتماد على منطقة الخليج غير معروفة.

وقد تستمر هذه الفترة لعدة سنوات بسبب اعتماد مصافيها على النفط الثقيل القادم من المنطقة الذي يختلف عن الخفيف المنتج في داكوتا الشمالية وتكساس.

ونبهت إلى أنه بينما انخفضت واردات الولايات المتحدة من الخام النيجيري الخفيف بصورة كبيرة، لم يحدث ذلك بالنسبة للخامات الثقيلة من منطقة الخليج.

منافسة آسيوية
وقالت فايننشال تايمز إنه بينما تتجه الولايات المتحدة للاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بإنتاج النفط، والذي تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يحدث عام 2035، وتنخفض وارداتها من منطقة الخليج، فإن الصين والهند سيحلان محلها للمنافسة على نفط المنطقة.

الممر الملاحي بين الخليج وآسيا قد يصبح منطقة تنافس بينما تبني الهند والصين  قوتهما البحرية هناك

وإذا خفضت الولايات المتحدة وجودها العسكري بالشرق الأوسط فإن الصين والهند ستجدان نفسيهما في وضع المنافسة على إمدادات الطاقة. وذكرت الصحيفة أن منطقة المحيط الهندي، الممر الملاحي بين الخليج وآسيا، قد تصبح منطقة تنافس وأن العملاقين يبنيان قوتهما البحرية هناك.

ونقلت الصحيفة عن خبير الطاقة دانييل يرغن قوله إن هذا الواقع سيغير نظرة الولايات المتحدة الإستراتيجية للمنطقة. لكن من غير المعرف مدى تأثير التغيير على التوازن الإستراتيجي في منطقة الخليج والشرق الأوسط وعلى ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة.

ويوضح أن أهمية تغيير التوازن فيما يتعلق بإنتاج النفط تذهب إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط، إلى العلاقة بين الولايات المتحدة والصين بالقرن الحادي والعشرين.

ويضيف بأن الصين ستعتمد على الولايات المتحدة في تأمين المنطقة وضمان إمدادات النفط الحيوية لها.

ويختتم بقوله "إن كل هذه الحقائق تتطلب من الصين والولايات المتحدة تطوير تفاهم أكثر شفافية وإطارا للتعاون إزاء أمن النفط".

المصدر : وكالات,فايننشال تايمز