زادت الواردات السلعية في عامين 19.7% (الجزيرة نت)

  عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

ازدادت الواردات المصرية بعد ثورة 25 يناير بمعدلات جعلت صانع السياسة الاقتصادية يعيد حساباته بشأن الحد منها.

فحسب بيانات البنك المركز المصري بلغت الواردات السلعية المصرية في نهاية العام المالي 2011-2012 نحو 58.7 مليار دولار، وهو ما يعني أن الزيادة قد بلغت نحو 9.7 مليارات دولار عند مقارنة أداء الواردات السلعية في عام 2011-2012 بعام 2009-2010، حيث كانت الواردات السلعية بحدود 49 مليار دولار. وبذلك تكون نسبة الزيادة في الواردات السلعية بين عامي المقارنة 19.7%.

ومن هنا كانت الزيادة في الواردات أحد الأسباب المهمة في خفض احتياطي النقد الأجنبي لمصر، حيث هبط إلى 13.6 مليار دولار في نهاية يناير/كانون الثاني 2013، بعد أن كان في حدود 36 مليارا في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2010.

ولذلك أعلن وزير التجارة والصناعة المصري أنه بصدد إعداد قائمة تضم 100 سلعة "استفزازية"، أي شديدة الترف، وأخرى لها بديل محلي بأسعار جيدة، سوف يتم رفع التعريفة الجمركية عليها من أجل تخفيف العبء عن احتياطي النقد الأجنبي.

إجراء استثنائي
"إجراء غير سليم ولا يمكن الموافقة عليه لأنه يعني ببساطة عودة الحماية السلبية للصناعة المحلية"، صرح بذلك للجزيرة نت الأمين العام لاتحاد المصارف العربية فؤاد شاكر.

وأضاف أن ما يقال عن السلع الاستفزازية المستوردة من الخارج غير دقيق. ففي أحسن التقديرات لا تزيد هذه الواردات عن نسبة 5% من إجمالي الواردات السلعية لمصر.

وبين شاكر أن بنية الواردات المصرية تعتمد على العدد والآلات ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي فهي واردات ضرورية. لكنه أكد أن هذا الإجراء يمكن قبوله فقط كإجراء استثنائي ولفترة محددة.

وعن الإجراءات المطلوبة للحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي، أكد شاكر أهمية الاستقرار السياسي، وأن تجتمع القوى السياسية وتترك الخلاف وتتفق على النهوض بالاقتصاد المصري.

عمر عبد الفتاح: أمام الحكومة العديد من الخطوات للاستفادة من المصريين بالخارج (الجزيرة نت)
وشدد شاكر على أن زيادة الواردات ما هي إلا نتيجة لتراجع الإنتاج المحلي ومعدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي الذي تراجع من 5.1% قبل الثورة إلى 2.6% بعد الثورة، ولابد من عودة معدلات النمو إلى ما كانت عليه قبل الثورة، وهذا من شأنه أن يعدل الكثير من المؤشرات الاقتصادية الكلية التي شهدت تراجعًا بعد الثورة.

الحفاظ على الاحتياطي
ويرى الخبير الاقتصادي عمر عبد الفتاح أن الخطوة المزمع اتخاذها من قبل الحكومة بشأن رفع الضريبة الجمركية على بعض السلع الاستفزازية أو التي لها بديل محلي بتكلفة مقبولة تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية لمصر من أجل إحداث نوع من التوازن في تطور حجم الواردات السلعية.

ولكن في الوقت نفسه يرفض المنع التام لاستيراد أية سلعة مهما كان توصيفها من حيث الاستهلاك كسلعة استفزازية أو شديدة الترف، لأن ذلك يخلق مجالات للتهريب والالتفاف على الإجراءات الاستيرادية، في حين رفع التعريفة الجمركية يحقق هدف كل من صانع السياسة التجارية ومستهلكي السلع، خاصة أن رفع القمية الجمركية للسلع الترفيّة لا يؤثر كثيرًا في قرار شرائها من مستهلكيها.

وأكد عبد الفتاح للجزيرة نت أن هذه الخطوة لا تكفي وحدها للحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي. لكن أمام الحكومة العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها للاستفادة من المصريين العاملين بالخارج، ليس فقط من خلال التحويلات النقدية، ولكن من خلال تلبية رغباتهم في إقامة مشروعات استثمارية سواء على شكل مشروعات صغيرة أو استثمارات على شكل شركات مساهمة.

في الوقت نفسه طالب عبد الفتاح الحكومة بأن تتعامل مع المصريين بالخارج بعيدًا عن التجربة السلبية في طرح أراضي الإسكان، حيث عرضت بأسعار مبالغ فيها، ولم تعط الحكومة عروضا تحفيزية لتشجيع المصريين في الخارج على شراء الأراضي.

كما رفض عبد الفتاح استخدام احتياطي النقد الأجنبي مرة أخرى في حماية سعر الصرف، فالآلية الحالية كفيلة بوجود سعر صرف معبر عن آليات العرض والطلب، وليس من صالح الحكومة أو السياسة النقدية المتبعة أن تتدخل مرة أخرى لحماية سعر الصرف، وخسارة مليارات أخرى من احتياطي النقد الأجنبي.

المصدر : الجزيرة