غادر رجال أعمال أثرياء مصر منذ الإطاحة بمبارك لتفادي السجن عن تعاملات شابها الفساد أثناء حكمه (الفرنسية)

تحركت الحكومة المصرية لإغراء مستثمرين أدينوا غيابيا للعودة إلى البلاد، بأن عرضت عليهم فرصة "للتصالح وانقضاء الدعوى الجنائية".

وقالت الحكومة في بيان إن التصالح المقترح سيؤدي إلى إلغاء أحكام السجن التي صدرت بحقهم وإنهاء تجميد أصولهم.

وقال البيان إن مجلس الوزراء وافق على تعديل مرسوم بقانون خاص بضمانات وحوافز الاستثمار، موضحا أن التعديل يتضمن "إضافة فقرة تنص على أنه في حالة صدور حكم غيابي بالإدانة يجوز اتخاذ إجراءات إعادة نظر الدعوى بناء على طلب وبحضور مدافع خاص عن المستثمر".

وسيترتب على تمام التصالح "سقوط الأمر الصادر بضبط المحكوم عليه وحبسه وإنهاء منعه من التصرف في أمواله أو إدارتها، وانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمستثمر".

لكنه أشار إلى أن انقضاء الدعوى الجنائية "لا يمتد لباقي المتهمين معه في ذات الواقعة ولا يستفيدون منه".

وقد غادر رجال أعمال أثرياء مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 لتفادي السجن عن تعاملات شابها الفساد أثناء حكمه الذي استمر ثلاثة عقود، وأخذ هؤلاء معهم مبالغ كبيرة من الأموال تشتد حاجة الحكومة إليها الآن لإنقاذ الاقتصاد من أزمته التي نتجت عن عامين من الاضطرابات السياسية والاجتماعية.

وكان لعدد من نخبة رجال السياسة والأعمال روابط وثيقة مع أسرة مبارك، وصدرت بحقهم أحكام غيابية بسبب التربح من بيع أصول عامة أو إبرام عقود شابها الفساد مع الدولة.

ومن بينهم رجل الأعمال حسين سالم الذي أدين غيابيا عام 2011 وحكم عليه بالسجن سبع سنوات وغرامة مالية تزيد عن أربعة مليارات دولار عن اتهامات بغسيل أموال والتربح.

وقال المحامي التجاري أشرف الشاذلي إن بيان مجلس الوزراء يعني أن أولئك الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية وفروا إلى الخارج، يمكنهم الدخول في عملية التصالح وإعادة الأموال دون أن يتعرضوا للمحاكمة أو يلقى بهم في السجن.

وأضاف أن "الدافع إلى هذا هو حاجة ماسة إلى الأموال.. فالحكومة تريد تشجيع هؤلاء الأشخاص على العودة وإعادة تنشيط الاقتصاد".

وقال المحلل السياسي أليجاه زروان إن محاولة الحكومة إغراء رجال الأعمال الذين يعيشون في المنفى على العودة إلى البلاد، تأتي من منطلق الضرورة الاقتصادية بالنظر إلى الحالية المالية المتأزمة للبلاد, وأيضا الضرورة السياسية وهي الخشية من أن رجال الأعمال الأثرياء الذين كانوا قريبين من النظام القديم ربما يعملون على إذكاء المشاكل في الداخل.

المصدر : رويترز