مظاهرة احتجاجية بالأردن على قرار رفع أسعار المحروقات (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

كشفت تقارير إحصائية أن نحو 90% من العاملين في الأردن تقل رواتبهم عن 500 دينار (705 دولارات) وسط تصاعد قياسي في الاحتجاجات العمالية في المملكة التي سجلت الأجور والرواتب السبب الرئيس لها.

ومن بين هذه التقارير تقرير المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية الذي بين أن 89.4% من العاملين في الأردن تقل رواتبهم عن 500 دينار مستندا لأرقام رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة ومؤسسة الضمان الاجتماعي التي يخضع لها كافة المشتغلين بالأردن.

وذكر التقرير أن 72% من العاملين الأردنيين تقل رواتبهم عن خط الفقر المعتمد رسميا والبالغ 400 دينار (564 دولارا) وهو الخط الذي حدد للأسرة المعيارية المكونة من 5.4 أفراد.

وكان لافتا أن الأرقام كشفت أن 44% من الأردنيين تقل رواتبهم عن 300 دينار (423 دولارا) وهو ما يشير إلى الاختلال الكبير في السلم الاجتماعي في المملكة.

معظم الاحتجاجات التي شهدها الأردن العام الماضي طالبت بتحسين ظروف المعيشة (الجزيرة-أرشيف)

احتجاجات عمالية
وشكلت الأجور السبب وراء 42% من الاحتجاجات العمالية في الأردن التي سجلت رقما قياسيا خلال عام 2012 بحسب التقرير السنوي للرصد العمالي الأردني الذي أعلن في عمان ظهر اليوم.

ووفقا للتقرير فإن عدد الاحتجاجات العمالية التي شهدها الأردن العام الماضي بلغت 901 احتجاج مقارنة بـ829 سجلت عام 2011 بنسبة ارتفاع بلغت 8%، وسجل عام 2010 نحو 149 احتجاجا فقط، وهو ما يشير إلى تصاعد الاحتجاجات في ظل مناخ الربيع العربي والاحتجاجات التي شهدها الأردن بالتزامن معه.

ووفقا للتقرير فقد سجلت الإضرابات عن العمل النسبة الأكبر من هذه الاحتجاجات وبلغت 45%، وجاءت الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية بالمركز الثاني بنسبة 37%، والتهديد بالإضراب 16%.

لكن أبرز ما لفت إليه التقرير هو تصاعد وتيرة الاحتجاج عن طريق الانتحار أو التهديد به والتي بلغت 2% من نسبة الاحتجاجات، حيث توفي أربعة مواطنين أردنيين خلال العام الماضي متأثرين بجراحهم إثر قيامهم بحرق أنفسهم من بين 17 أردني قاموا بمحاولات انتحار لأسباب متعلقة بالعمل وفقا للتقرير.

ومن حيث القطاعات سجل العاملون في القطاع العام النسبة الأعلى من المحتجين وبنسبة 49.8%، وسجل القطاع الخاص نسبة 42.7% من الاحتجاجات، وسجل العاطلون عن العمل احتجاجات بلغت نسبتها 7.4%.

متظاهرون بعمان ينتقدون آلية هيكلة الرواتب في الأردن (الجزيرة-أرشيف)

ضعف النقابات
وتوقف التقرير عند الضعف الكبير للنقابات العمالية القائمة في قيادة هذه الاحتجاجات، إذ إن 85% من الاحتجاجات كانت خارج إطار المنظمات النقابية العمالية، في حين بلغت نسبة الاحتجاجات أو التهديد بها من قبل النقابات العمالية الرسمية 5.2% فقط.

وعن التعاطي الرسمي مع هذه الاحتجاجات تحدث التقرير عن فض قوات الدرك والأمن لما نسبته 3.5% من الاحتجاجات بالقوة.

وخلص التقرير إلى أن السبب في تصاعد وتيرة الاحتجاجات العمالية في الأردن إلى "الاختلالات العميقة" في علاقات العمل نتيجة للعديد من سياسات العمل المتمثلة في حرمان غالبية العاملين من تنظيم أنفسهم في نقابات عمالية تنظم العلاقة مع أصحاب العمل على أسس متوازنة بسبب منع قانون العمل المعمول به ونظام الخدمة المدنية غالبية العمال من التنظيم النقابي، إلى جانب الضعف الكبير في أداء النقابات العمالية القائمة.

ووجه التقرير نقدا لآلية تسوية النزاعات العمالية في الأردن والتي لم تفلح في تخفيف حدة الاحتجاجات العمالية، حيث "لا تتعامل هذه الآلية إلا مع النزاعات العمالية التي تحدث بين النقابات العمالية القائمة والمعترف بها وأصحاب العمل في القطاع الخاص".

لذلك كان عدد النزاعات العمالية التي تعاملت معه وزارة العمل خلال الفترة التي غطاها هذا التقرير مائة نزاع عمالي فقط من أصل 901 سجلت عام 2012.

المصدر : الجزيرة