من موارد موازنة حكومة غزة الرسوم والضرائب التي تجبيها من القطاعات الإنتاجية (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

منذ نحو شهر أقدمت الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة على إجراءات تدلل على قدرات ووضع مالي مستقر ومريح، رغم العجز الكبير في موازنتها السنوية التي أُقرت مؤخرا.

وبدأت الحكومة المقالة مشروعا للتوظيف المؤقت يستهدف تشغيل خمسة آلاف خريج غزي لمدة عام وتجري دراسة تطويره ليصل عدد المستفيدين منه إلى 15 ألفاً، إضافة إلى تبرعات سخية قدمتها لأندية رياضية بغزة وبلبنان، وكذلك اعتماد ترقيات مالية لموظفي التعليم فيها.

وكل ذلك رغم أن الحكومة تعاني عجزا ماليا يقدر بنحو 600 مليون دولار من أصل ميزانية تبلغ 897 مليونا، ويقول مسؤولوها إنها تبذل جهوداً ليكون العجز في الموازنة العامة التي حظيت بمصادقة المجلس التشريعي في غزة أقل.

وتعتمد الحكومة المقالة في موازنتها على التبرعات من أصدقائها وحلفائها إضافة للرسوم والضرائب التي تجبيها من القطاعات الإنتاجية بغزة ومن الإشراف على الأنفاق الأرضية التي تضخ الكثير لموازنتها، وفق مختص اقتصادي.

ولا يتعامل المجتمع الدولي مع الحكومة التي تديرها حماس وطلب مقابل التعامل معها ومساعدتها أن تعترف بالشروط التي أقرتها اللجنة الرباعية الدولية وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة المسلحة.

الظاظا: الحكومة ليست مدينة لأي من الدول أو البنوك ولكنها مدينة لموظفيها فقط  (الجزيرة نت)

بلا مديونية
وتعليقا على الأمر، قال نائب رئيس الوزراء وزير المالية في الحكومة بغزة زياد الظاظا إن الإجراءات الحكومية الأخيرة والتي تضمنت توفير وظائف جديدة وتقديم دعم للأندية الرياضية كانت معدة منذ أشهر، لكن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة أعاقت تطبيقها وتنفيذها على الأرض.

وبينّ الظاظا في حديث للجزيرة نت أنه ليس بالضرورة أن الحكومة تعيش واقعاً مالياً مريحاً نتيجة هذه الخطوات، لكنها تعمل وبقصارى جهدها لتأمين حياة أفضل للشعب الفلسطيني في القطاع عبر مستوى أعلى من الجودة الإنتاجية.

وذكر الظاظا أن حكومته تتعامل مع ما يردها بنظافة اليد والقدرة على العمل والإنتاج، مشيراً إلى أنها ليست مدينة لأي من الدول أو البنوك ولكنها مدينة فقط لموظفيها الذين يتحملون عدم حصولهم على رواتبهم كاملة.

وأوضح أن الموظف في حكومة غزة يعمل لتقديم خدمة أفضل للجمهور، رغم أنه لا يحصل على راتبه كاملاً، ويوضع ما يتبقى له في ذمة الحكومة فيما يعرف بالمستحقات، التي يجري العمل على صرف أجزاء منها.

وعن تمويل الحكومة، قال الظاظا إنها تحصل على مساعدات مالية من أصدقائها العرب إضافة إلى الإيرادات المحلية كالرسوم والضرائب المحدودة التي أقرتها القوانين الفلسطينية، مؤكداً سعي الحكومة للازدهار لأنه يعود عليها وعلى المواطن بالإيجاب.

جاد أرجع الاستقرار المالي بغزة لعدم تحمل الحكومة عبء الإنفاق على المشاريع الإستراتيجية (الجزيرة نت)

استقرار أمني
من جانبه اعتبر الصحفي الاقتصادي بجريدة الأيام الفلسطينية حامد جاد أن المشاريع التي تقوم بها الحكومة المقالة تدلل على أن هناك استقراراً في الوضع المالي لها، فضلاً عن أن الأشهر الأخيرة شهدت استقراراً أمنياً.

وأوضح جاد للجزيرة نت أن هذا الاستقرار الأمني يترتب عليه إلى حد ما استقرار اقتصادي، معتبراً أن المشاريع التي أعلنت مؤخراً جاءت نتاجاً للأوضاع الاقتصادية المستقرة نسبياً لدى الحكومة.

وذكر جاد أن الاعلان الأخير من الحكومة المقالة عن موازنتها كان ملفتاً للانتباه، موضحاً أن أحد أسباب الوضع المالي المريح لها هو أن المشاريع الإستراتيجية التي تقام في غزة لا تمولها من موازنتها وإنما من خلال منح خارجية كالمشروع القطري للإعمار وغيره.

وبينّ أن عدم تحمل الحكومة المقالة عبء الإنفاق على المشاريع الإستراتيجية يجعلها تشعر بالارتياح المالي أكثر.

المصدر : الجزيرة