ترسيم الحدود البحرية اليونانية سيسهل على أثينا التنقيب عن النفط وغيره من الثروات (الأوروبية-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا

مع استمرار الأزمة الاقتصادية في اليونان، تتصاعد الدعوات من جانب أحزاب اليمين واليمين المتطرف، ومن شخصيات مختلفة، لإعلان المنطقة الاقتصادية الخاصة باليونان، وذلك للبدء باستخراج كميات المخزونات الطبيعية مثل الغاز والنفط التي أعلن عن وجودها تحت المياه اليونانية.

ويعتقد الكثيرون من المتابعين أن هذه المطالبات ليست جدية وتفتقر إلى المعرفة بالواقع، كما أنها تأتي في إطار مداعبة أحلام الناخبين اليونانيين للخروج من واقهم الاقتصادي البائس.

المحلل الإستراتيجي فاسيليس ياناكوبولوس اعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن هذه المطالبات تفتقد إلى الجدية وتسعى لخدمة أهداف حزبية أو شخصية، كما تنبع من جهل بالحالة الجيوبوليتيكية في المنطقة، وتقترب من الخطابات الشعبوية.

وأوضح ياناكوبولوس أنه باستثناء إيطاليا وقبرص فهناك خلافات يونانية بشأن الموضوع مع تركيا ومصر وليبيا وألبانيا، وهذه الدول سوف ترد على الخطوة اليونانية لا سيما تركيا التي يعتقد أن لديها رداً تصعيدياً جاهزاً لهذه الحالة من الصعب على اليونان المصابة بأزمتها الاقتصادية مواجهته.

واعتبر أن أنقرة تسعى لاتفاق مع أثينا بهذا الخصوص يضمن لها أكثر مما يضمنه قانون البحار، وتوافقها بهذا واشنطن، مذكراً بازدياد أهمية تركيا الإستراتيجية لدى واشنطن بعد انسحاب الأخيرة من العراق وأحداث الربيع العربي. وأشار إلى أن اليونان يمكن لها استغلال الموارد الطبيعية التي يعتقد أنها موجودة في مناطق جنوب وغرب البلاد.

إمكانية الإعلان
وأفادت أوساط أكاديمية بأن إعلان هذه الحدود من طرف واحد لا قيمة له عملياً، بل يجب الاتفاق بين الأطراف المعنية بشأنها، مشيرة إلى مرحلة الضعف التي تعيشها اليونان حالياً، ومرجحة ردة فعل تركية على هذه الخطوة لو حصلت.

وتصبح القضية أصعب لتداخل مصالح دول أخرى مثل لبنان وسوريا وفلسطين ومصر وإسرائيل وقبرص العضو في الاتحاد الأوروبي.

وتعتقد تلك الأوساط، التي طلبت التحفظ على هوياتها، أن أثينا ستتفاوض أولاً مع أنقرة بشأن ما تسمّى المنطقة الاقتصادية الخاصة، وتربطها بموضوعات أخرى مثل قبول تركيا بحدود 12 ميلا للمياه الإقليمية اليونانية، مقابل منح جزيرة كاستيلوريزو -أقرب جزر اليونان إلى تركيا- حدوداً إقليمية محدودة جداً.

المحلل في معهد الأمن والدفاع يورغوس فيليس اعتبر أن من حق اليونان إعلان منطقتها الاقتصادية الخاصة بشكل منفرد، لكن يجب أن يتم التفاهم مع الدول المشاطئة لها على التفاصيل، حيث لا يمكن إعلان هذه المنطقة بشكل جزئي.

وأضاف أنه إذا كانت هناك مشكلة مع تركيا، فيمكن التفاهم معها عبر محكمة هامبورغ البحرية، حيث يتم تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة وحدود الجرف القاري بين البلدين.

ستابوليس: إعلان المنطقة الاقتصادية الخاصة باليونان أمرٌ مهم للاقتصاد اليوناني (الجزيرة نت)

جدوى
وقال إن عملية استخراج مخزونات الطاقة في المناطق البحرية اليونانية لا تحتاج إلى تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالبلد، بل تحتاج إلى تحديد منطقة الجرف القاري، لكن تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة باليونان يمنح جواً استثمارياً مستقراً بحيث يدرك أي مستثمر يريد التنقيب عن المعادن أو النفط في هذه المناطق أنه يتعامل مع الحكومة اليونانية ووفقاً للقوانين السارية في اليونان.

من جهته قال المدير العام لمعهد أبحاث الطاقة في جنوب شرق أوروبا كوستيس ستابوليس للجزيرة نت، إن إعلان المنطقة الاقتصادية الخاصة باليونان هو بالتأكيد أمرٌ مهم للاقتصاد اليوناني، لكن عدم الإعلان عنه لا يعرقل البرنامج الذي بدأت به أثينا حالياً للتنقيب عن الثروات في أعماق البحار اليونانية.

وقال إن اليونان تأكد لديها وجود 11 نوعاً من الثروات الطبيعية في مياهها وأراضيها، مضيفاً أنه لو استطاعت اليونان خلال السنوات القادمة وضع إستراتيجية لاستغلال تلك المخزونات، وبقيت ثابتة في مساعيها، متخذة الإجراءات المطلوبة المدعومة بالآليات الإدارية المناسبة، فسوف يكون لديها إمكانيات كبيرة جداً لاستخراج ما لديها من الثروات واكتشاف المزيد منها.

وقال إنه ليس من المؤكد أن هذه المخزونات ستحلّ المشكلة الاقتصادية لليونان، وعلى اليونان تنظيم أبحاثها حول هذا الموضوع لمعرفة الكمية التي يحتويها كل حقل، مشيرا إلى أنه لا أبحاث تجري حالياً في البلد.

المصدر : الجزيرة