ندوة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خرجت بقرارات لتحفيز الشباب على خوض غمار العمل الحر (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

يسود في عُمان ترقب بشأن مدى إقبال الشباب العُماني على ممارسة العمل الحر دون انتظار التوظيف الحكومي أو التوظيف في القطاع الخاص، في وقت أدى فيه تفضيل الوظيفة الحكومية لرفض كثير من الباحثين عن عمل ما يعرض عليهم من وظائف في شركات القطاع الخاص.

ووفق إحصائيات الهيئة العامة لسجل القوى العاملة العمانية، فإن إجمالي الباحثين عن عمل في السلطنة حتى ديسمبر/كانون الأول 2012  بلغ 153326 مواطنا، تشكل الإناث 64% منهم.

وعلى ضوء توجيهات من سلطان البلاد بتوفير 50 ألف وظيفة عقب احتجاجات 2011، وتلتها توجيهات أخرى في أغسطس/آب الماضي بتوفير 56 ألف وظيفة، استمر التوظيف في القطاع العام بوتيرة متسارعة، فيما شهد القطاع الخاص موجة من الاستقالات في صفوف العاملين على أمل الالتحاق بالقطاع الحكومي.

الدوران الوظيفي
وأطلق الخبراء على هذه الاستقالات "الدوران الوظيفي للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص"، وأرجع وزير القوى العاملة العُماني -أمام مجلس الشورى العماني في الثالث من فبراير/شباط الجاري- أسبابها إلى ضعف مستوى الأجور وضعف فرص الترقي الوظيفي في القطاع الخاص.

ودعما لاستقرار التوظيف في القطاع الخاص، قرر مجلس الوزراء رفع الحد الأدنى لأجور العمانيين العاملين فيه بأن يكون الحد الأدنى لإجمالي ما يتقاضاه العامل العُماني في القطاع الخاص 325 ريالا عمانيا (844 دولارا) اعتبارا من يوليو/تموز 2013، وأقر مجلس الشورى القرار الحكومي السبت الماضي.

وفي إطار إيجاد فرص عمل غير التوظيف، أخذ ذلك الترقب طابعا من التفاؤل بعد انعقاد ندوة بشأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في يناير/كانون الثاني المنصرم، وهي أول ندوة بعمان تخرج بقرارات، وليست بتوصيات، معززة  توجهاً حكوميا لتحفيز الشباب على خوض غمار العمل الحر، وهو ما اصطلح عليه محلياً بريادة الأعمال.

الخنجي: ثقافة العماني تجاه الأعمال الحرة بدأت تتغير منذ فترة (الجزيرة نت)

وقد خلصت الندوة إلى قرارات بإلزام الشركات الكبيرة بتخصيص نسبة 10% من تنفيذ المشروع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإعادة هيكلة بنك التنمية العماني ودراسة تطوير طرق خفض نسب فوائد تقديم قروض للمؤسسات الصغيرة، وزيادة التسهيلات الائتمانية عبر البنوك التجارية، وتخصيص 5% من القروض التجارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ومما خلصت إليه الندوة تخصيص قطع أراض صناعية وتجارية بعقود مخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والسماح للموظف الحكومي بالتفرغ مدة عام كامل لإدارة مؤسسة صغيرة أو متوسطة وفق ضوابط معينة، وغيرها من القرارات التي تشجع العمل الحر.

جاذبية العمل الحر
وعن مدى قابلية الشباب العماني لارتياد العمل الحر، أوضح رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان خليل الخنجي أن ثقافة العماني تجاه الأعمال الحرة بدأت تتغير منذ فترة بعيدة، وتطورت النظرة لهذا النشاط.

ولفت الخنجي في حديث للجزيرة نت إلى أن ما توصلت إليه الندوة المذكورة من قرارات تصب في مجملها لصالح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن القرارات التي خرجت بها يتوقع لها أن توسع من تجارة العمانيين وتسهم في دخول الكثير من المبتدئين منهم إلى السوق.

وأعرب عن تفاؤله في هذا الشأن، مشيرا إلى أن العماني معروف عنه بأنه صاحب مبادرات منذ القدم.

الكندي خريج جامعي يشجع أقرانه من الشباب على خوض العمل الحر (الجزيرة نت)

فرص أكبر
من جانبه يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الدكتور ناصر المعولي أن الفرص أصبحت أوسع أمام الشباب العماني لارتياد الأعمال الحرة، حيث يمكن لقرارات ندوة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تهيئ بيئة إيجابية لرواد الأعمال الحرة من الشباب، إذا نفذت القرارات بشكل جيد.

ودعا المعولي إلى إدخال منهج أكاديمي يختص (بريادة الأعمال)، أي بصقل مهارات الطلاب على ممارسة العمل الحر خصوصا طلاب الكليات الإنسانية، بالقدر الذي يوسع لهم خيارات ممارسة النشاط التجاري الحرّ بعد التخرج.

كما أكد المعولي على أهمية إيجاد آلية تقرن القروض المقدمة للمؤسسات الصغيرة وللشباب بالتدريب وصقل مهارات العمل التجاري، وذلك من خلال صيغة (المشاركة) بين المؤسسة المقدمة للقرض والشاب المقترض، وفي ذلك ضمان لنجاح الطرفين وحفظ حقوقهما.

وبدوره يرى محمد بن راشد الكندي (24 سنة وهو خريج جديد)، من واقع ممارسته للعمل الحر كصاحب سيارات نقل بين السلطنة والإمارات، أن ما يدره العمل الحر يبلغ ثلاثة أضعاف ما قد يتقاضاه في العمل الوظيفي، مشجعا الشباب على ذلك.

المصدر : الجزيرة