تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءاً بسبب ارتفاع معدل التضخم (الجزيرة نت)

  عمر الزواوي-القاهرة

يشكو محمد عبد العاطي (42 عاما) -الذي يعمل عامل نظافة بمترو الأنفاق- من عدم قدرته على تلبية احتياجات أسرته بسبب ارتفاع الأسعار بشكل كبير وضعف مرتبه الذي يبلغ نحو 700 جنيه مصري (100 دولار) والذي لا يوفر نصف متطلباته الأسرية.

عبد العاطي الذي يعول خمسة أولاد وزوجة يقول إن حديث الحكومة عن رفع الأجور مجرد كلام لم يطبق على أرض الواقع في حين ارتفعت الأسعار ثلاثة أضعاف منذ قيام ثورة 25 يناير حتى الآن.

ويعاني المصريون منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي أزمة اقتصادية حادة حيث تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءاً بسبب ارتفاع معدل التضخم الذي زاد بنسبة 11.5% في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، حسب بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء. 

وبينما أكد وزير التخطيط أشرف العربي -في مؤتمر صحفي- أن الحكومة أنفقت حتى الآن سبعة مليارات جنيه (1.02 مليار دولار) من خطة التحفيز الأولى البالغة 29.7 مليار جنيه والتي تستهدف إنعاش الاقتصاد لا يشعر المواطن المصري بأي تحسن يذكر في معيشته.

وبحسب مراقبين فإن تردي الوضع الاقتصادي الحالي سببه قادة الانقلاب العسكري وحكومته الذين يتحملون مسؤولية الارتفاع الكبير في الأسعار مقابل ثبات قيمة الأجور.

فشل اقتصادي
ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن المواطن المصري لا يشعر بأي تحسن في الاقتصاد منذ حدوث الانقلاب لأن حكومة الببلاوي لم توجه حزم الإنفاق إلى المواطن وإنما وجهتها لسداد مديونيات شركات المقاولات والمصانع المتعثرة بما قيمته ستة مليارات جنيه. كما تم توجيه بعض النفقات الأخرى كرشاوى سياسية من خلال سداد مصروفات دراسية لطلاب المدارس كنوع من الترضية للشارع المصري بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس/آب الماضي.

العمال اكثر الفئات تضررا من تدهور الاقتصاد (الجزيرة)

ويضيف عبد السلام للجزيرة نت أن الحكومة لم توجه الإنفاق في أنشطة اقتصادية تحسن مستوى المعيشة للمواطن كمشروعات البنية التحية والمياه والصرف الصحي وغيرها من الأنشطة التي تنعكس بشكل مباشر على المواطن ولذلك لم يشعر المصريون بأي تحسن في الاقتصاد خاصة مع الزيادة المطردة للأسعار وثبات قيمة الأجور.

وتستهدف حكومة الانقلاب زيادة الاستثمارات الحكومية في السنة المالية الحالية نحو 35% لتصل إلى 85 مليار جنيه سعيا لتنشيط الاقتصاد وجذب المزيد من الاستثمارات العربية والمحلية.

لكن عبد السلام يرى أن حكومة الببلاوي وضعت الملف الاقتصادي في أولوية متأخرة جدا من أجندتها بعد الملف السياسي والأمني وغيرهما ولذلك لم تعمل على تلبية حاجة المواطن البسيط الذي يطمح في القليل الذي يسهم في رفع المعاناة عن كاهله كما لم تفلح في جذب الاستثمارات الداخلية أو الخارجية ومن ثم لم تتمكن من توفير فرص عمل إضافية.

عامل الزمن
وأعلنت حكومة الببلاوي أنها أنفقت حتى الآن عشرة مليارات جنيه في صورة استثمارات حكومية منذ بداية العام بينما يبلغ إجمالي الاستثمارات الحكومية المستهدفة في السنة المالية الحالية 58 مليار جنيه.

 من جانبه يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، هشام إبراهيم أن خطط التحفيز الاقتصادي لا تؤتي ثمارها سريعا وإنما تتطلب مدى زمنيا يصل من ستة أشهر إلى سنة كحد أدنى، ومن ثم لا يمكن للمواطن البسيط أن يشعر بالتحسن في الاقتصاد لأنه لم تظهر بعد آثاره على الأسعار وفرص العمل.

ويضيف إبراهيم للجزيرة نت أن عدم قدرة الحكومة على السيطرة على الأسعار, وعشوائية الأسواق الخاصة بالسلع الاستهلاكية تجعل التجار يتلاعبون بالأسعار مما يجعل المواطن لا يشعر بانعكاس مباشر لخطط التحفيز على معيشته.

المصدر : الجزيرة