رئيس الحكومة حازم الببلاوي قال إنه تمت المصالحة مع 19 مستثمرا خليجيا (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في الوقت الذي تصدر فيه الهيئات القضائية المصرية أحكاما ببطلان عقود بعض الشركات التي تمت خصخصتها في الفترة الماضية، أتى تصريح رئيس الحكومة حازم الببلاوي بأنه تمت المصالحة مع 19 مستثمرا خليجيا من السعودية والإمارات والكويت، وذلك خلال منتدى الاستثمار المصري الخليجي الذي عقد الأسبوع الماضي بالقاهرة.

وفي اليوم التالي لتصريح الببلاوي، كان رئيس وزراء مصر السابق هشام قنديل يتخذ الإجراءات القانونية للاستئناف ضد حكم صدر بحبسه لمدة عام، لعدم تنفيذه حكما قضائيا نهائيا بعودة إحدى شركات الخصخصة للدولة.

والأمر المثير للجدل حول هذه القضية، هل ستتم المصالحة مع المستثمرين في إطار قانوني ينهي دوامة التقاضي، ويؤدي إلى استقرار الأوضاع للشركات المتنازع عليها في مصر؟ أم سيظل النزاع القانوني سيفا مسلطا على رقاب المستثمرين؟

الجدير بالذكر أن الحكومة المصرية بعد ثورة 25 يناير كانت قد استردت مساحات كبيرة من مستثمرين مصريين وأجانب، كانوا قد حصلوا عليها بأسعار متدنية، في مناطق خليج غرب السويس، والساحل الشمالي.

وفي عهد الرئيس مرسي تم التوجه نحو إعادة تسعير الأراضي المستردة، وطرحها مرة أخرى بما يعود بنتائج أفضل على خزانة الدولة.

وقد تردد مؤخرًا في وسائل الإعلام بأن قيمة القضايا المرفوعة بالتحكيم الدولي على مصر تصل لنحو 32 مليار دولار، ولعل هذا الأمر يمثل أحد دوافع الحكومة المصرية لطي بعض الملفات التي يمكن التصالح فيها، والخروج من أزمة مزدوجة في التحكيم الدولي وتخوفات المستثمرين الأجانب من التواجد في السوق المصرية.

معاقبة المخطئ
الخبيرة الاقتصادية نائبة رئيس حزب الدستور بسنت فهمي صرحت للجزيرة نت بأنه في الفترة الماضية اتخذت مجموعة من القرارات الخاطئة التي عانى منها الاقتصاد المصري، ومنها ما تم مع بعض المستثمرين الأجانب. "ولكن عندما يعلن حازم الببلاوي أنه تمت المصالحة مع 19 مستثمرا من السعودية والإمارات والكويت، فنحن نريد أن نعرف من هم هؤلاء المستثمرين.. وما القواعد التي تم على أساسها التصالح". وأوضحت أن التصالح لا يتم إلا مع من تم ارتكاب خطأ ما في حقه، أما من حصل على مشروعه عبر بوابات الفساد، فلا بد من معاقبته.

بسنت فهمي طالبت بمعرفة المتسبب بالأخطاء التي وقعت في حق المتصالحين (الجزيرة نت)

وتطالب بسنت فهمي بضرورة معرفة المتسبب في حدوث الأخطاء التي وقعت في حق هؤلاء المتصالحين، ومعاقبته عن هذه الأخطاء.

وبسؤالها عن المنافع التي عادت على مصر من هذا التصالح، أجابت بأن التصالح بلا شك يؤدي إلى عودة ثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الاستثمار، ولكن المهم من وجهة نظرها في هذا الأمر هو أن يكون هناك توجه ثابت لا يتغير بتغير الحكومات والأشخاص.

ومما يؤكد ما ذهبت إليه بسنت فهمي ما نشر بالصحف المصرية مؤخرًا من أن المستثمرين الخليجيين يطلبون ضمانات للتواجد بالسوق المصرية، وبخاصة أن القضاء المصري حكم بعودة الشركات التي اشتراها مستثمرون خليجيون بصورة نهائية للدولة في إطار برنامج الخصخصة، مثل شركة طنطا للكتان.

غياب الشفافية
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عبد الله خطاب، فيرى أن تصريحات رئيس الحكومة تنقصها الشفافية، لأن مجلس الوزراء لديه بالفعل لجنة للمصالحات مع المستثمرين مشكلة منذ فترة، وأن حكومة هشام قنديل كانت حريصة على طرفي المعادلة من خلال عدم الإضرار بالمستثمرين وكذلك تحقيق مصلحة الدولة، وهو ما تجلى في مصالحة الحكومة مع رجل الأعمال نجيب ساويرس، حيث عادت هذه التسوية بنحو مليار دولار لصالح الخزانة العامة.

وأكد خطاب على أن من حق المجتمع أن يعلم الأسس التي تمت عليها المصالحة بين حكومة الببلاوي والمستثمرين الخليجيين. فالحديث عن المصالحة مع 19 مستثمرا يقتضي تسميتهم، ومعرفة العائد من كل تسوية، ومدى اتفاق هذه التسويات مع الجوانب القانونية، حتى لا يفاجأ المستثمر أنه أمام مشكلة أخرى، بالوقوف أمام القضاء مرة ثانية من خلال ثغرات قانونية.

فالشفافية تفرض على حكومة الببلاوي الإعلان عن تفاصيل هذه التصالحات، كما أُعلن عن التسوية التي تمت بين حكومة قنديل ورجل الأعمال ساويرس، من حيث قيمتها وطريقة السداد، وإلزام ساويرس بالدفع بالعملة الصعبة، وهو ما كان في صالح الاقتصاد المصري في ذلك الوقت.

المصدر : الجزيرة