الأردن يحتاج سنويا 400 ألف طن من الفحم من أجل مصانع الإسمنت (الأوروبية-أرشيف)

ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن صفقة ثلاثية الأطراف سيتم الانتهاء منها خلال شهر، تبيع بموجبها إسرائيل الفحم للأردن من خلال شركات خاصة، رغم وجود علامات استفهام حول تفاصيل الموضوع، ولم يرد في وسائل الإعلام الأردنية الرسمية ما يؤكد أو ينفي هذه الصفقة.

فبعد عامين من الاشتغال على الصفقة أقرت هيئة التخطيط والبناء في إسرائيل الصفقة الاثنين الماضي، وضمن برنامج تجريبي في الأشهر الأربعة المقبلة ستنقل شركة كهرباء إسرائيل الفحم من محطة توليد كهرباء أوروت رابين الواقعة في منطقة الخضيرة إلى الأردن، وستناهز الكمية التي سيجري نقلها 60 ألف طن بقيمة 5 ملايين دولار.

ونصت صيغة الصفقة على أن تشتري شركة الفحم التابعة لشركة كهرباء إسرائيل الفحم من موردين أجانب، ثم تبيعه داخل إسرائيل لشركة أخرى تتولى بدورها نقله بواسطة الشاحنات إلى الأردن، وستكون شركة كهرباء إسرائيل مسؤولة عن عمليات تفريغ الفحم من السفن وتخزينه ونقله إلى الشاحنات.

وقد كان الوسيط في هذه الصفقة هو لواء الاحتياط إسرائيل زيف، الذي يدير شركة غلوبال سي أس تي، التي تقدم خدمات استشارية في مجال الأمن ولا سيما في أميركا اللاتينية وأفريقيا، كما لدى الشركة نشاطات في مجال البنى التحتية والنقل.

الوسيط في صفقة توريد الفحم للأردن من خلال إسرائيل قال إن الأزمة السورية مهدت لإتمام الصفقة، حيث أصبح من المتعذر على الأردنيين الحصول على الفحم عبر الأراضي السورية

تغيرات جيوسياسية
ويقول زيف، الذي أجرى مفاوضات مع السلطات الإسرائيلية لنيل موافقتها على تصدير الفحم للأردن، إن التغيرات الجيوسياسية في المنطقة مهدت الطريق أمام هذه الصفقة، موضحا أنه بسبب الأزمة السورية فإن الحصول على الفحم عبر الأراضي السورية أصبح خطرا بالنسبة للأردنيين.

وقد تولدت فكرة توريد الفحم للأردن عبر الأراضي الإسرائيلية منذ عامين تقريبا في أعقاب اندلاع الاحتجاجات المناهضة لحكومة بشار الأسد، وما تلاه من نشوب حرب أهلية في سوريا، وهو ما تعذر معه توريد الفحم إلى الأردن عبر ميناء اللاذقية على البحر المتوسط.

ويحتاج الأردن -حسب الصحيفة الإسرائيلية- لقرابة 400 ألف طن من الفحم سنويا لتشغيل مصانع الإسمنت، ويستخدم الفحم مادة للإشعال، وقد سعى الأردنيون عقب اندلاع المعارك في منطقة اللاذقية بين قوات النظام وقوات المعارضة لإيجاد قناة بديلة لاستيراد الفحم، ومنها جلبه من خلال ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، إلا أن الكلفة كانت مرتفعة نسبيا.

ومن خلال شركات دولية أجرى الإسرائيليون والأردنيون مباحثات لتوريد الفحم عن طريق إسرائيل، غير أن الجولة الأولى من المباحثات فشلت في التوصل لاتفاق، ومن بين أسباب ذلك رفض وزارة حماية البيئة الإسرائيلية بسبب المخاوف البيئية المترتبة على عبور 20 شاحنة ثقيلة يوميا للأراضي الإسرائيلية محملة بمادة الفحم، إلا أن رفض وزارة البيئة ما لبث أن تغير مع قدوم وزير جديد، حيث أقر الوزير عمير بيرتس الصفقة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية