وزير الصناعة والتجارة اليمني سعد الدين بن طالب (يسار) يتلقى بطاقة عضوية اليمن من المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو (الأوروبية)

عبده عايش-صنعاء

وافقت منظمة التجارة العالمية -أمس الأربعاء رسميا- على انضمام اليمن إليها، بعد 13 عاما من المفاوضات العسيرة.

ويعد اليمن العضو رقم 160 في المنظمة بعد استكمال إجراءات المصادقة على الانضمام من قبل سلطتيه التنفيذية والتشريعية.

وجاءت الموافقة على انضمام اليمن خلال الاجتماع العالمي التاسع لوزراء التجارة بمنظمة التجارة العالمية أثناء جلسة بجزيرة بالي في إندونيسيا، صادقوا فيه على وثائق قبول انضمام اليمن للمنظمة.

واعتبر زير الصناعة والتجارة اليمني سعد الدين بن طالب -خلال الاجتماع- أن الانضمام حدث تاريخي، وأكد أنه سيحقق لليمن وشعبه مكاسب كبيرة عندما يصبح رسميا عضوا في منظمة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن انضمام اليمن إلى المنظمة سيوفر الكثير من فرص العمل ونشر الاستثمارات في كافة المجالات المختلفة، خاصة في التنمية الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار في اليمن وغيرها من الفوائد التي ستتوافر له بعد الانضمام.

 لا مكاسب مباشرة
ويعتقد خبراء أن انضمام اليمن إلى منظمة التجارة العالمية لا يبشر بمكاسب اقتصادية مباشرة لليمن، بالنظر إلى أن هذا البلد ليس صناعيا وليس منتجا رئيسيا، لأن أهم ما يوفره هذا النظام العالمي هو النفاذ إلى الأسواق الدولية، ويحقق حماية لمصالح الدول عبر آلية إدارة النزاعات التي يوفرها نظام المنظمة.

ياسين التميمي يرى أن بإمكان اليمن التمتع بمزايا عديدة من انضمامه للتجارة العالمية (الجزيرة نت)

لكن الباحث اليمني ياسين التميمي رأى في حديث للجزيرة نت أن اليمن -باعتباره من البلدان الأقل نموا- بإمكانه أن يتمتع بمزايا عديدة، منها حماية منتجات البلاد الصناعية والزراعية من المنافسة غير العادلة على مستوى الأسعار والجودة.

وفي اعتقاده، أن المنظمة ستوفر خلال السنوات الخمس القادمة على الأقل مساعدات مالية وفنية للارتقاء بجهاز الحماية الفني، خصوصا المنافذ الجمركية ومعامل الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة وغيرها من المعامل المعنية بالجودة والمعايير الفنية للسلع.

وقال التميمي إن مكاسب اليمن ستكون لجهة تأهيل وتطوير مقدرة الحكومة على إدارة اقتصادها بشكل أفضل، وضمان التدفق الآمن للسلع إلى اليمن، والاستفادة من قدرة منظمة التجارة العالمية على تتبع الممارسات السلبية على صعيد تدفق السلع، ومحاربة الغش التجاري والتقليد، فضلا عن الحصول على فرص لتسويق المنتجات اليمنية في الأسواق الرئيسية، بتسهيلات مغرية.

ورغم ذلك ستواجه اليمن مشكلة حقيقية على المدى البعيد، بحسب التميمي، ويتمثل ذلك في مضاعفة تكاليف السلع على المستهلك، خصوصا السلع التي تقتضي حماية صارمة لحقوق الملكية الفكرية، وعلى رأسها تلك المتصلة بالبرمجيات، والأدوية، حيث سيصعب على السواد الأعظم من محدودي الدخل الحصول على نسخ البرمجيات والحصول عليها بأسعار رخيصة جدا كما يحصل اليوم.

 إيجابيات وسلبيات
من جانبه، يرى الدكتور سعيد عبد المؤمن رئيس مركز الأمل للشفافية وقضايا العمل أن الوضع الاقتصادي السيئ يجعل اليمن لا يملك ما ينافس به، فالقطاع الخاص لم يؤهل جيدا، والصناعات رديئة، بينما القطاع الزراعي يعاني انخفاض الإنتاجية.

عبد المؤمن يرى أن اليمن ليس لديه ما ينافس به (الجزيرة نت)

وتوقع عبد المؤمن في حديث للجزيرة نت أن الاقتصاد اليمني سيزداد انكشافا، ومن ذلك أن الرسوم الجمركية ستنخفض، مما سيعني التأثير على إيرادات الدولة، وإغراق الأسواق اليمنية بالسلع والمنتجات الخارجية، وهو ما سيؤثر سلبا في الاقتصاد والمنتجين المحليين.

وبشأن ايجابيات انضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية، قال عبد المؤمن إن المستهلكين سيستفيدون من زيادة تدفق المنتجات الخارجية الأكثر جودة، وبسعر أقل، وستتوافر للمستهلك الكثير من الخيارات من السلع والخدمات بأسعار أقل وجودة أعلى، وسيزيد من ثقة المستهلك بها، وسيحاصر الغش التجاري والتلاعب بالأسعار.

وأضاف أن انضمام اليمن للمنظمة سيوفر فرصا للمنتجين والمصدرين اليمنيين لدخول الأسواق الخارجية، بشرط الالتزام بالمواصفات والتغليف الجيد والقيام بالدراسات التسويقية، وأن تعمل الدولة على تحسين الخدمات بحيث تقل تكاليف الإنتاج والنقل والشحن.

كما أكد عبد المؤمن أن ثمة احتمالات بتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى اليمن في حالة تحقق الأمن والاستقرار فيه، وهو ما سيؤدي إلى إيجاد فرص عمل وزيادة الدخل للعاملين.

المصدر : الجزيرة