قاضيان فرنسيان يبحثان إذا كانت توتال متورطة في فساد خلال مفاوضات حول امتياز حقل غاز بليبيا (الأوروبية-أرشيف)

يحقق قاضيان فرنسيان في تهم فساد تتعلق بمشروع عقد غاز لشركة توتال في ليبيا، توسط فيه رجل الأعمال الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين، كما صرح مصدر قريب من الملف لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الخميس، وكان هذا المشروع الذي تم التفاوض بشأنه منذ 2008 حقلاً ليبياً للغاز هو امتياز "إن سي 27" الواقع في حوض غدامس بالقرب من الحدود مع الجزائر وتونس.

ولم تؤد المفاوضات إلى نتيجة، لكن المجموعة الفرنسية العملاقة دفعت خلالها مبلغ 9.8 ملايين دولار إلى شركة "نورث غلوبال أويل أند غاز كومباني" التي تتخذ من دولة ليشتنشتاين مقرا لها، ويديرها تقي الدين وفق تقرير للإدارة الوطنية للتحقيقات الضريبية والمالية.

ويسعى القاضيان المكلفان بالتحقيق رينو فان رويمبيكي وروجيه لو لوار للتحقق مما إذا كان جزء من هذا المبلغ استخدم عبر قنوات مالية معقدة في مكافأة مسؤولين ليبيين في نهاية المطاف.

وفتحت نيابة باريس في 26 يونيو/حزيران الماضي تحقيقاً قضائياً بتهم "اختلاس مال عام أجنبي وإفشاء أسرار مهنية وتواطؤ" في وقائع اكتشفها القاضيان المذكوران، وقد حصلا في هذا التحقيق على كمية هائلة من الوثائق المتعلقة برجل الأعمال تقي الدين، وتناولت معظم الوثائق أوجه تدخل تقي الدين في المفاوضات بين الجانب الليبي وتوتال أثناء عامي 2008 و2009.

القاضيان المكلفان بالتحقيق يبحثان إذا كانت توتال دفعت عبر قنوات مالية معقدة في مكافأة مسؤولين ليبيين لنيل امتياز حقل غاز في ليبيا

اتصالات وتوقيع
وفي 8 ديسمبر/كانون الثاني 2008 اتصلت شركة نورث غلوبال بتوتال، وقالت إن لديها خيارا حول الامتياز المذكور، واقترحت نورث غلوبال بأن تتنازل لتوتال عن حصتها البالغة 20% في العقد الذي سيبرم مع الشركة الوطنية الليبية للنفط، ولا يظهر اسم تقي الدين في وثائق شركة نورث غلوبال، ولكنه هو الذي أجرى المفاوضات كما ترى الإدارة الوطنية للتحقيقات الضريبية والمالية.

ووقع بروتوكول اتفاق في أغسطس/آب 2009 بين رئيس توتال والرئيس السابق لنورث غلوبال والرئيس السابق للشركة الوطنية الليبية للنفط شكري غانم.

وأمام إصرار نورث غلوبال التي تطالب بعربون قدره 20% وافقت توتال في سبتمبر/أيلول من العام نفسه على تسديد دفعة أولى قدرها 9.8 ملايين دولار (7%)، لكن توتال لم تنجز اتفاقها مع الشركة الليبية، وقد صرح ناطق باسم توتال لصحيفة فرنسية في أبريل/نيسان الماضي بأن "الحرب في ليبيا في 2011 قضت على المشروع".

وبطلب من القاضي رويمبيكي توصلت الإدارة الوطنية للتحقيقات الضريبية والمالية إلى أن نورث غلوبال خططت لدفع سبعين مليون دولار من أصل 140 مليون دولار إلى شركة أنشأت في الجزر العذراء البريطانية في أغسطس/آب 2008 وتحمل اسم "أوميرود".

حساب مصرفي
وتبين أن المستفيد من أحد الحسابات المصرفية لأوميرود هو ليبي في السابعة والثلاثين من عمره ويقيم بلندن ويحمل جوازي سفر من بليز وكندا، وقالت الإدارة الفرنسية إنه ترأس منظمة التنمية الإدارية، وهي هيئة حكومية ليبية جمد الاتحاد الأوروبي حساباتها لفترة قصيرة في 2011 لصلتها القريبة من نظام معمر القذافي.

وأضافت الإدارة الوطنية أن "هذه العناصر تثبت أن وقائع فساد بالمال العام الأجنبي وقعت أثناء مفاوضات توتال في ليبيا، التي تدخل فيها زياد تقي الدين عن طريق نورث غلوبال".

المصدر : الفرنسية