أكد المجتمعون في ملتقى التنافسية على تحسين القدرات التنافسية لمقومات الاقتصاد العُماني (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

أكد مسؤولون عُمانيون ومشاركون في ملتقى عُمان للتنافسية 2013، الذي يختتم اعماله اليوم الأربعاء في العاصمة العمانية مسقط، على أهمية استفادة السلطنة من مميزاتها التنافسية الاقتصادية، من خلال تحديد القطاعات المستهدفة للتطوير بخطى مدروسة وتعزيز الابتكار وثقافة ريادة الأعمال التجارية، مع مواصلة تطوير البنى الأساسية والخدمات اللوجستية لأعلى مستوياتها.

ويشير هؤلاء إلى أن تحسين القدرات التنافسية  لمقومات الاقتصاد العُماني ومواكبة المتغيرات العالمية كفيل بجذب الاستثمارات الأجنبية في كافة القطاعات الاقتصادية، بما فيها السياحة، ليتحقق الهدف المنشود في تنويع الاقتصاد والتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي وأساسي لمصادر الدخل في الاقتصاد العُماني.

رؤية مستقبلية
يأتي ذلك في وقت تستهدف فيه إستراتيجية الرؤية المستقبلية للاقتصاد العُماني 2020 تنويع مصادر الدخل القومي، وذلك من خلال رفع حصة القطاعات غير النفطية في الإنتاج المحلي الإجمالي إلى نحو 68.8%، وتشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية ورفع حصتها لنحو 53.3%.

فيصل بن تركي أكد على ضرورة تركيز الجهود التسويقية وفق هوية تسويقية واضحة (الجزيرة نت)

كما تستهدف هذه الإستراتجية المستقبلية رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15% بحلول عام 2020، ورفع مساهمة السياحة لتصل إلى 3%، والعمل لاستقطاب حوالي 12 مليون سائح سنوياً بحلول 2020.

وتستهدف الإستراتيجية كذلك معدل نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 4.6%، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتوازن المالي وإحداث تغييرات جوهرية في هيكل الاقتصاد المحلي لتنويعه وتعزيز دور القطاع الخاص فيه، وتنمية الموارد البشرية وضمان استقرار دخل الفرد ومحاولة أن لا يزيد متوسط معدل التضخم السنوي عن 1%.

وحول أبرز المميزات التنافسية التي تركز عليها عُمان لتحقيق أهدافها الإستراتجية، وفي تصريح خاص للجزيرة نت على هامش المؤتمر، أوضح  مدير عام التسويق والإعلام  في الهيئة العامة للترويج والاستثمار وتنمية الصادرات، فيصل بن تركي آل سعيد، أن المميزات والخواص التنافسية للسلطنة متنوعة.

وأشار إلى خصوصية موقعها الجغرافي الذي يمكنها من تشكيل حلقة وصل للمستثمرين الباحثين عن موقع  جغرافي يقربهم لأسواق المنطقة، فضلا عن جهود السلطنة في توسعة المطارات وإقامة الموانئ الصناعية والربط بالسكك الحديدية والعمل على تفعيل سياحة المؤتمرات.

كما لفت إلى إنشاء المناطق الاقتصادية المتكاملة، كمنطقة الدقم الاقتصادية الخاصة التي وصفها بأنها واحدة من أكبر المشاريع التجارية المقبلة عليها السلطنة في السنوات المقبلة، منوها بأن البلاد تعول كثيراً في الخواص التنافسية على مواكبة التعليم لاحتياجات سوق العمل وفق المتطلبات الاستثمارية.

وبشأن تحسين المزايا غير المستغلة، أشار إلى وجود بعض المزايا لم يتم استغلالها، من بينها بعض الموارد الطبيعية والمعدنية  كالرخام والنحاس وغيرها، منوها بأهمية وجود دراسة متأنية للاستخدام الأمثل لها.

وأكد فيصل بن تركي على ضرورة تركيز الجهود التسويقية وفق هوية تسويقية واضحة ومتكاملة، والتعويل على خصوصية الموقع الإستراتيجي وربطه بتطوير البنى الأساسية، وتحديد الأسواق التي من شأنها أن تنظر للسلطنة على أنها فعلا تنفرد بمميزات مقنعة.

سياحة
وبشأن استغلال مزايا القطاع السياحي، أشار إلى أن السلطنة أدركت أهميته كقطاع جاذب وأساسي لتوفير فرص عمل كبيرة، لكنه ما زال حديث الولادة، إذ لم يكمل عمر الالتفات إليه أكثر من 15عاما.

الزدجالي: البيئة النظيفة للسلطنة تشكل إحدى أهم مميزات القطاع السياحي (الجزيرة نت)

وأكد ضرورة العمل على إعداد خريطة استثمارية خاصة بنوعية المشاريع السياحية الاستثمارية باعتبار القطاع من الروافد الأساسية في التنويع الاقتصادي الذي يمكنه تقليل الاعتماد على النفط. 

وفي السياق تحدث للجزيرة نت مدير عام خدمات المستثمرين وإدارة الجودة في وزارة السياحة العُمانية، محمد الزدجالي، معتبراً أن البيئة النظيفة التي تتمتع بها السلطنة تشكل إحدى أهم مميزات القطاع السياحي الغني بفرص السياحة البيئية الخضراء وسياحة المغامرات والسياحة العائلية والداخلية، إلى جانب سياحة المؤتمرات.

وحول تحديات الاستفادة من المميزات التنافسية، يرى مدير عام ترويج الاستثمار بالهيئة العامة للترويج والاستثمار، فارس الفارسي، أنها تكمن في التحديات العالمية المشتركة التي من بينها انتقال مركز الثقل الاقتصادي من الغرب للشرق وتداعيات الأزمة المالية العالمية، مما يفرض على المنطقة وعُمان مواكبة تغير أنماط السوق.

كما تفرض تلك التحديات تسريع الإيقاع وتغيير القوانين وحزم التسهيلات وآليات ترويج الاستثمار ومواصلة تقييم التحالفات الإستراتجية السابقة مع الشركاء التجاريين، في وقت يسعى فيه الجميع بمختلف أنحاء العالم إلى جذب المستثمرين.

المصدر : الجزيرة