الاقتصادات الصاعدة شملتها تداعيات تباطؤ الاقتصادات المتقدمة واعتزام المركزي الأميركي خفض تحفيزه النقدي (الأوروبية-أرشيف)

انعكست آثار الطلب الضعيف في البلدان المتقدمة في 2013 على الاقتصادات الناشئة بما في ذلك الاقتصادات الرئيسية في آسيا وأميركا اللاتينية. وتأثرت الأسواق الناشئة بالركود في منطقة اليورو وشبه الركود في المملكة المتحدة واليابان والنمو الاقتصادي البطيء في الولايات المتحدة، عن طريق التجارة والصلات المالية وثقة المستثمرين.

فبعد أعوام من المكاسب في الناتج الإجمالي -القوية أحيانا- منذ الأزمة المالية في عام 2008، تبخر الحماس للأسواق الناشئة هذا العام، ليس فقط بسبب التخفيضات المزمعة من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي لبرنامج التحفيز النقدي للاقتصاد، بل بسبب هبوط أسعار الأسهم والسندات في الأسواق الناشئة على مدار السنة، وتباطؤ نموها الاقتصادي.

وبينما يحاول الاحتياطي الفدرالي الخروج من سياسة التيسير الكمي -السياسة غير المسبوقة المتمثلة في شراء كميات هائلة من الأصول الطويلة الأجل-، وجدت بعض الاقتصادات الناشئة نفسها فجأة مقيدة الحركة.

وتشهد أسواق العملة والأسهم في الهند وإندونيسيا هبوطا حادا، وكانت الأضرار الجانبية أيضا واضحة في البرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا. ووفقا لصندوق النقد الدولي فإن دولا نامية عدة ستواجه عجزا في حساباتها الجارية في 2013 ومنها الهند وإندونيسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا. ويعد العجز الضخم في الحساب الجاري عرضا كلاسيكيا لاقتصاد يعيش بما يتجاوز إمكاناته.

يتوقع النقد الدولي أن تعاني دول نامية عجزا في حساباتها الجارية في 2013 ومنها الهند وإندونيسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا

فائض من رأس المال
وفي السنوات الماضية وفرت سياسة الاحتياطي الفدرالي فائضا من رأس المال الباحث عن الربح من المستثمرين في البلدان المتقدمة، وبالتالي سمح للاقتصادات الناشئة بأن تستمر على مسارات النمو المرتفع.

وقد أصبح الآن من الصعب تمويل اختلال التوازن بين الادخار والاستثمار في الاقتصادات الناشئة في ظل نظام ما بعد التيسير الكمي، وهذه النتيجة فرضت خسائر موجعة على العملات في الهند وإندونيسيا والبرازيل وتركيا.

ولنفس السبب تُرِكَت هذه البلدان عالقة في فخاخ السياسة. فالإستراتيجيات الدفاعية التقليدية للعملات التي تواجه أزمة في سعر الصرف تستلزم عادة فرض أسعار فائدة أعلى، وهو خيار غير مستساغ للاقتصادات الناشئة التي تواجه أيضا ضغوطا تدفع النمو الاقتصادي إلى الانخفاض.

ورغم هذا الواقع، يتوقع أن تظل بعض اقتصادات الأسواق الناشئة الأفضل إدارة قادرة على مواصلة النمو -رغم بطئه- في 2014، وعلى الأداء المتفوق لأصولها.

المصدر : وكالات,الجزيرة