الطلب العالمي على الذهب في الربع الثالث من 2013 تراجع بنسبة 21% (رويترز)
ينهي الذهب العام 2013 منخفضا عند أدنى مستوى له منذ ثلاثين عاما، ليطوي بذلك صفحة صعود استمرت سنوات طويلة، فقد انخفضت قيمة الذهب قرابة 28% خلال العام الجاري ليختم بسعر 1200 دولار للأوقية.
 
وكان سعر المعدن النفيس قد ارتفع بين عامي 2002 و2012 بنسبة 400% بسبب هبوط أسعار الفائدة وبرنامج التحفيز الذي ينفذه مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بضخ 85 مليار دولار في السوق لتحسين وضع الاقتصاد الأميركي، مما دفع المستثمرين للجوء إلى ملاذ أكثر أمناً.

غير أن الذهب كان من أكبر الخاسرين من إعلان الاحتياطي الفدرالي أنه سيقلص حجم مشترياته ضمن برنامج التحفيز النقدي بقيمة 10 مليارات دولار كل شهر انطلاقا من العام المقبل، فقد خسر المعدن 3% من قيمته مباشرة بعد إعلان خبر التقليص. وقد تبعت البنوك المركزية في العالم سياسة المركزي الأميركي وقلصت برامجها لحفز الاقتصادات، والتي كانت من أبرز أدواتها سياسات إخراج الاقتصادات المتقدمة من دوامة الركود، وكانت -برامج التحفيز- عاملا أساسيا وراء مطالبة المستثمرين بعائدات أكبر على مشتريات الذهب.

وذكر مجلس الذهب العالمي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن الطلب على الذهب تراجع 21% في الربع الثالث من العام بفعل خروج تدفقات من صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، وتراجع مشتريات الهند -وهي المستهلك الرئيسي للمعدن- الذي طغى على ارتفاع مبيعات المشغولات والعملات والسبائك الذهبية، وأضاف المجلس أن حجم استهلاك المعدن النفيس تراجع إلى 868.5 طنا في الربع الماضي ليسجل أدنى مستوياته في أربعة أعوام مقارنة بنحو 1101.4 طن في الفترة نفسها من 2012.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة راندغولد ريسورسز المتخصصة في الذهب مارك بيرستو أن الظروف الحالية غير مواتية لأسعار المعدن النفيس، معتبرا أن السياسات الاقتصادية المتبعة في العالم مدفوعة بدافع إرضاء الجماهير وليس بالحس الاقتصادي السليم، على حد قوله.
رغم هبوط أسعار الذهب فإنه من المتوقع أن يزيد الإنتاج العالمي منه بنحو 3.5% لينتقل إلى 3000 طن في 2014 وهو رقم قياسي مقارنة بنحو 2900 طن في 2013
الضغوط والإنتاج
ويضيف بيرستو أن الضغوط التي تدفع أسعار الذهب للهبوط لا ترتبط بحقائق اقتصادية على الأرض، مشيراً إلى أن فائض إنتاج المعدن الأصفر يطرح حاليا مشكلة كبيرة لا سيما بالنسبة للمستثمرين في مشروعات الذهب بهامش ربح قليل، وعلى الرغم من هبوط أسعار الذهب فإن من المتوقع أن يزيد الإنتاج العالمي منها بنحو 3.5% لينتقل إلى 3000 طن في 2014 وهو رقم قياسي مقارنة بنحو 2900 طن في 2013، و2860 طن في 2012.

ويأتي معطى الفائض في إنتاج الذهب عالميا في وقت حرج، ليس فقط بسبب تقليص المستثمرين المؤسساتيين استثماراتهم في صناديق المتاجرة بالنقد الأجنبي، ولكن أيضا بسبب تراجع في كبريات الأسواق العالمية التي تستهلك الحلي الذهبية مثل الهند، فحكومة نيودلهي تسعى جاهدة للاستمرار في تقليص مشترياتها من المعدن النفيس من أجل خفض الواردات وتحسين وضع حسابها الجاري.

ويرى محللون أن توجه المستثمرين نحو الأسهم وتحسن البورصات، والمؤشرات على أن تعافي الاقتصاد الأميركي قد يؤدي إلى سحب برنامج التيسير النقدي في الولايات المتحدة، كلها عوامل أدت إلى استمرار فقدان المعدن الأصفر لبريقه.

المصدر : الجزيرة,ديلي تلغراف,رويترز