السياحة في بيروت تأثرت بشدة من السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

لم تكن سياحة لبنان في عام 2013 في أفضل حالاتها، ولكنها شهدت حركة حملت معها مؤشرات مُبشرة مقارنة بالسنتين الماضيتين، قبل أن تسدد السيارات المفخخة والتفجير الانتحاري ضربات متتالية للموسم السياحي، وآخرها التفجير الذي استهدف وزير المال السابق محمد شطح قبل خمسة أيام من ليلة رأس السنة.

وسجلت السياحة في لبنان تراجعات واضحة منذ بدء الأزمة السورية عام 2011 مقارنة بعام 2010 الذي شهد استقبال لبنان أكثر من مليوني سائح، إذ انخفضت إلى ما لا يتجاوز المليون وثلاثمائة ألف سائح خلال العام الحالي، نتيجة لعدة مؤثرات على رأسها التوتر الأمني والأزمة السياسية.

وكانت نسبة الحجوزات في الفنادق لموسم رأس السنة بلغت حوالي 70% داخل العاصمة وحوالي 50% خارجها، فيما وصلت إلى حوالي 90% في مناطق التزلج. لكن هذه النسبة سجلت انخفاضا ملحوظا بعد التفجير الأخير بسبب إلغاء الحجوزات خاصة من قبل الوافدين إلى لبنان، إذ سُجل انخفاض ملحوظ في نسبتهم بحسب ما أبلغت مصادر في مطار بيروت الجزيرة نت.

ورسم وزير السياحة اللبناني فادي عبود صورة قاتمة للموسم السياحي، معتبرا أن القطاع يعيش أوضاعا صعبة جدا. وقال للجزيرة نت إنه حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تراجعت نسبة الوافدين 7% مقارنة بالعام الماضي الذي كان أصلا منخفضا، إذ بلغت نسبة الوافدين حوالي مليون
و365 ألفا مقارنة بمليون ونصف خلال عام 2011.

التفجير الأخير بوسط لبنان أدى لإلغاء حجوزات طيران (الجزيرة)

تراجع الحجوزات
ولفت عبود إلى أن نسبة الحجوزات على رحلات الطيران في موسم الأعياد كانت 100%، لكن التفجير الأخير أثر سلباً مما أدى الى إلغاء بعض الحجوزات، كما أن المناخ السلبي الذي يعيشه البلد إجمالا يؤثر على مزاج السائح، مشيرا إلى أن أغلب السياح هذا العام كانوا من العراق والأردن ومصر.

وتساهم السياحة بحوالي 12% من الناتج العام الإجمالي في لبنان، ورغم أن انخفاضها هذا العام لن يكون بأكثر من 3%، يعتبر الاقتصادي إيلي يشوعي أن مساهمة 9% التي سيؤمنها القطاع ستكون تقريبا من دون قيمة لأنه لم يعد هناك نمو، مشيرا إلى أن التفجير الذي استهدف الوزير شطح وجه ضربة قاضية للموسم السياحي.

وقال يشوعي للجزيرة نت إن الأضرار لا تتوقف على القطاع السياحي، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية من الصناعة إلى التجارة والصادرات وصولا إلى قطاعي البناء والمالية العامة، مصحوبة بانخفاض حاد في مستوى النمو لن يتخطى 1%، مبديا قلقه من النتائج الكلية للاقتصاد اللبناني خاصة أن نسبة الدين العام -الذي وصل إلى 63 مليار دولار- تعادل 150% من الناتج المحلي الذي لا يتعدى 44 مليار دولار.

وأوضح يشوعي أن لبنان بحاجة إلى عدة خطوات لإصلاح الخلل في مختلف القطاعات الاقتصادية وبينها السياحة، داعيا إلى اعتماد اللامركزية الإدارية، وخروج الدولة من الخدمات العامة لمصلحة القطاع الخاص دون أن تبيعها، والاهتمام السريع بملف النفط وإجراء الإصلاحات الضرورية، معتبرا أنه من دون هذه الإجراءات سيكون عام 2014 توأماً للعام الجاري إن لم يكن أسوأ.

عبود: المناخ السلبي في لبنان إجمالا يؤثر على مزاج السائح (الجزيرة)

عقد اجتماعي
من جهته، قال عبود إن القضية ليست فقط في التفجير والإرهاب وهي حوادث يمكن أن تحصل في أي بلد حدوده مفتوحة مثل لبنان، كما أن القضية لا تُحل بطاولة حوار أو تشكيل حكومة جديدة، وقال "إننا بحاجة إلى عقد اجتماعي وأمني جديد".

بدوره أوضح يشوعي أن الأزمة السورية أثرت بشكل سلبي على الوضع السياحي، خاصة لجهة التبادل السياحي بين البلدين وحركة تجارة الترانزيت من سوريا إلى لبنان وبالعكس، مشيرا إلى أن الأحداث هناك أظهرت أهمية الدولة الجارة. كما أشار إلى أن الموقف السياسي اللبناني إزاء الوضع في سوريا ولّد ردات فعل معينة من لدن الدول الخليجية أدت لخسارة السائح الخليجي.

المصدر : الجزيرة