رغم موسم أعياد الميلاد فإن أعدادا قليلة تزور مدينة الأقصر الأثرية بسبب الاضطرابات التي تعيشها مصر (الفرنسية)
بعدما كانت أعياد الميلاد فترة ازدهار بالنسبة إلى صلاح فإنه اليوم يقف عاطلا إلى جوار حصانه الذي اعتاد في الماضي أن يجوب بالسياح مدينة الأقصر الأثرية، وبعدما كان يحصل على دخل كاف بفضل الكنوز الفرعونية فإنه لم يعد الآن يعرف كيف يعيل أولاده.

بالنسبة إلى هذا الرجل الذي بدأ للتو عقده السادس والذي يرتدي جلبابا تقليديا أسود اللون، فإن السياح اختفوا من الأقصر منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 عندما هبت رياح الربيع العربي على مصر فأسقطت نظام حسني مبارك، وقد فاقم من معاناة السياحة في الأقصر ما وقع في يوليو/حزيران الماضي بعد عزل الرئيس محمد مرسي، والاضطرابات الأمنية التي أعقبت ذلك، فضلا عن قرارات دول أجنبية بحظر سفر مواطنيها إلى مصر.

ويقول صلاح -وهو سائق عربة حصان وأب لأربعة أبناء- إنه كان يكسب قبل ثورة 2011 ما بين ألفي جنيه (287 دولارا) وثلاثة آلاف جنيه (431 دولارا) شهرياً، و"اليوم عندما يكون في جيبي عشرة جنيهات (1.4 دولار) أكون سعيدا".

في هذه المدينة الواقعة على ضفاف النيل، والتي يعيش فيها نصف مليون مصري، تعتمد كل الأسر بشكل كامل أو بدرجة كبيرة على السياحة، وهي قطاع كان حتى وقت قريب يساهم بـ11% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ويوفر فرص عمل لأكثر من أربعة ملايين مصري.

تبدل الحال
ولكن الأيام الجميلة التي كانت تشهد تدفق 10 آلاف سائح يومياً على معبد الكرنك أو على وادي الملوك انقضت، ففي سوق المدينة ورغم موسم الأعياد يعد السياح على أصابع اليدين، في حين يزور عشرات آخرون متحف حتشبسوت، وهي الملكة التي حكمت مصر قبل 3500 عام.

في كل المواقع الأثرية بالأقصر، والتي لم يكن المرء يجد فيها موطئ قدم قبل ثلاث سنوات، لم يعد هناك إلا بضعة أشخاص كثير منهم مرشدون
وفي كل هذه المواقع الأثرية، التي لم يكن المرء يجد فيها موطئ قدم قبل ثلاث سنوات، لم يعد هناك إلا بضعة أشخاص، كثير منهم مرشدون لا يجدون عملا، وتراهم يتجولون وسط الأعمدة المهيبة للمعابد الفرعونية.

وفي منزله المكون من ثلاث غرف، إحداها حظيرة صغيرة لحصانه وبعض الدواجن، يحكي صلاح معاناته "كان لدى حصان آخر ولكنني بعته، هل يعقل أن اشتري غذاء له بدلاً من أن أوفر ثمنه لقوت أبنائي؟".

ويضيف أن عشرين من سائقي "الحنطور" (عربة الحصان)، الذين يبلغ عددهم 340 سائقا في الأقصر، لم يتمكنوا من شراء العلف لجيادهم فنفقت. ولكي يتمكن من تغذية الحصان، الذي يشكل رأس ماله ورأس مال والده من قبله، يذهب صلاح لقطع العشب من صفاف النيل ويعود محملا بأكياس كبيرة لأنه لم يعد بوسعه أن يدفع 16 جنيهاً (1.7 دولار) يومياً لشراء العلف.

وليس وضع صلاح بالحالة المعزولة، فالأقصر باتت اليوم مدينة أشباح، فمدرج المطار خال وسائقو "الحنطور" وسيارات الأجرة يقفون بلا أمل أمام أبواب الفنادق التي لا يخرج منها أحد.

تفاؤل وتشكيك
أما محافظ الأقصر طارق سعد الدين فيقول إنه متفائل، مضيفا "قبل ثلاثة أشهر كانت نسبة الإشغال في الفنادق أقل من 1%، اليوم بلغت 18% وهي في تزايد، كما بدأت البواخر السياحية في العمل"، ويتابع بالقول "من بين 255 باخرة سياحية كانت واحدة فقط تعمل خلال الشهور الأخيرة، أما الآن فإن 26 باخرة تعمل".

وفي السوق يشكك البائعون القليلون الذين لم يغلقوا بعد محلاتهم في هذه الأرقام، ويقسم محمد حسين أنه لم يبع شيئا منذ شهور، ويؤكد أنه إذا كان هو وزملاؤه ما زالوا قادرين على العيش فذلك بفضل مدخراتهم ولأنهم يبيعون حلي زوجاتهم الذهبية. ومثل كثيرين غيره لم يعد محمد حسين قادرا على دفع فاتورة استهلاك الكهرباء الخاصة بمحله منذ ستة أشهر.

المصدر : الفرنسية