حكومة السودان سعت من وراء تنفيذ برنامج إسعافي للاقتصاد إلى زيادة الصادرات الزراعية والصناعية (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في الوقت الذي كانت تبدي فيه الحكومة السودانية تفاؤلا كبيرا بنجاح البرنامج الثلاثي الإسعافي  للإصلاح الاقتصادي الرامي لتعويض فقدان عائدات البترول، أعلن اقتصاديون في الخرطوم فشل ذلك البرنامج في تحقيق الأهداف المرسومة، لكنهم اختلفوا حول أسباب ذلك الفشل.

وبينما رأى فريق منهم أن السبب الرئيس هو استناد البرنامج في رسم مخططاته من الأساس على قراءات غير واقعية للمفردات الاقتصادية في البلاد، أكد الفريق الآخر أن البرنامج الإسعافي واجه تحديات كثيرة أدت به لعدم تحقيق الأهداف المرجوة منه.

فمدير التخطيط بوزارة المالية في ولاية الخرطوم عادل عبد العزيز يعتقد بوجود تحديات واجهت البرنامج وأسهمت في تعثره، مجملا التحديات في فشل جذب الاستثمارات الخارجية الضخمة "مما انعكس -بحسب وصفه- بشكل مباشر في عدم زيادة الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية التي استهدفها البرنامج ودفع عملية التصدير".

ويؤكد عبد العزيز في حديثه للجزيرة نت أن البرنامج الإسعافي عُني بزيادة الصادرات من القطن والصمغ والمعادن، "لكن ذلك لم يحقق النجاح الملموس عدا إنتاج الذهب". وأضاف أن تخفيض الإنفاق الحكومي لم يتم بالصورة المطلوبة "نظرا لوجود مشكلات مختلفة واجهت أجهزة الدولة أبرزها التحديات الأمنية".

منزول: البرنامج الإسعافي فشل لأنه استند على افتراضات غير حقيقية (الجزيرة)

افتراضات خاطئة
فيما عزا أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم منزول صديق منزول فشل البرنامج لاستناده على افتراضات غير حقيقية لا يسندها الواقع في السودان، متسائلا عن كيفية الاعتماد في إنجاح مثل هذا البرنامج على جذب الاستثمارات الخارجية فيما تعاني البلاد حصارا اقتصاديا مشهودا منذ 23 عاما.

ولفت منزول في حديثه للجزيرة نت إلى وجود عوامل أخرى قال إنها ساهمت في طرد الاستثمارات المهمة لدفع الإنتاج، مشيرا إلى غياب الاستقرار والحروب وبعض العقبات التنظيمية والإجرائية التي أدت إلى توقف الاستثمارات الموجودة أصلا.

ويرى الاقتصادي أن الحكومة "لم تكن أمينة وهي تبني البرنامج الإسعافي على افتراضات لا يمكن تحقيقها"، معتبرا أن شروط أي برنامج إصلاحي ناجح هي مخاطبة الواقع الذي يتطلب أولا إيقاف الحرب وإصلاح العلاقات الخارجية، ودعم عملية الإنتاج الزراعي والحيواني "لأنهما العماد الأساسي للدولة السودانية".

غياب التخطيط
أما الاقتصادي صديق أمبدة فذهب إلى أن مشكلة الاقتصاد السوداني أكبر من تحديدها في فشل البرنامج الإسعافي أو نجاحه، مؤكدا عدم وجود التخطيط والبرامج الاقتصادية وفق معطيات معقولة، وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن كل الحكومات السابقة أجازت عشرات الخطط والبرامج الاقتصادية بأسماء مختلفة "إلا أنها لم تنفذها لعدم وجود رؤية حقيقية".

وأكد عدم تنفيذ الحكومة لأي خطة من قبل، مشيرا إلى أنها مجرد تقارير محصورة في بعض المكاتب والمؤسسات الحكومية. ولم يستبعد أمبدة أن تكون الحرب قد لعبت دورا في امتصاص كل الموارد، مشيرا إلى أن ذلك لا يقلل من مسؤولية غياب الدولة عن المتابعة "الأمر الذي تتوارثه كل الحكومات في البلاد"، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة