تجار العقود الآجلة للسلع ببورصة نيويورك (الأوروبية)

مع خروج البنوك الأميركية والأوروبية من قطاع الاتجار في السلع الأولية, بدأت شركات حكومية روسية وصينية وخليجية تملأ الفراغ في محاولة لاكتساب مزيد من السيطرة على تسعير المواد الخام التي تعتمد عليها اقتصاداتها اعتمادا كبيرا.

وفي الأسبوع الماضي قامت روس نفط -شركة النفط الحكومية الروسية- بشراء وحدة الاتجار في النفط في مورغان ستانلي إحدى أكبر مؤسسات الاتجار في السلع الأولية وأقدمها في وول ستريت، وذلك مع اتجاه البنوك إلى تقليص تعرضها لهذا القطاع.

ولم تكن مورغان ستانلي المؤسسة الوحيدة التي تخرج من قطاع الاتجار في السلع الأولية، فمن بين أكبر أربعة منافسين لها خرج بالفعل دويتشه بنك، وقلص باركليز نشاطه في قطاع الاتجار بالسلع الأولية بمقدار الخمس، بينما يتجه بنك جي بي مورغان إلى بيع حصصه فيه، ولم يبقَ على وضعه القديم سوى غولدمان ساكس.

ويقول مديرون تنفيذيون كبار من مؤسسات كبرى للاتجار في السلع الأولية إنه لن يمضي وقت طويل حتى تتكرر مثل هذه الصفقات، وهم يرون طبقة جديدة من المنافسين الذين ينازعونهم هيمنتهم في مجال الوساطة بين المشترين والبائعين للسلع الأولية، ولا سيما النفط.

وأنشأت غازبروم الروسية أكبر منتج للغاز في العالم وحدة كبيرة للاتجار في الغاز في لندن وسنغافورة، وبدأت أرامكو السعودية أيضا أكبر مصدر للنفط في العالم بإنشاء وحدة للاتجار.

وقال توربيورن تورنكفيست الرئيس التنفيذي لمؤسسة جنفور للاتجار في السلع الأولية "سنشهد شركات نفط وطنية تعزز أنشطتها في مجال الاتجار في السلع الأولية، ومن ثم يفضي ذلك كله إلى منافسة شديدة في قطاع مكتظ بالفعل".

وقال رئيس مؤسسة ميركوريا التجارية ماركو دوناند إنه بمرور الوقت ستصبح الصين من اللاعبين المهيمنين في تحديد الأسعار القياسية للسلع الأولية.

وقال دوناند "إن الصين ستقوم بإنشاء سوق للسلع الأولية مثلما فعلت أوروبا أو الولايات المتحدة مع وجود سوق داخلية لعمليات التحوط وأنشطة التخزين واللوجستيات، ونعتقد أيضا أن الصين بمرور الوقت ستفتح سوق السلع الأولية لمزيد من المنافسة".

ويشكل صعود الشركات الحكومية الكبيرة في قطاع السلع الأولية تحديات جديدة للمؤسسات التجارية التي كانت إلى جانب شركات النفط الكبرى -مثل بي بي وشل- تهيمن على هذا القطاع على مدى عقود.

المصدر : رويترز