انخفضت حصة محطة أويل ليبيا من خمسة آلاف غالون إلى ألفي غالون (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما تزال أزمة جنوب السودان تلقي بكثير من الظلال الاقتصادية السلبية على جارتها الشمالية السودان.

ففي وقت تمنت فيه الخرطوم عدم تأثر حقول النفط الجنوبية بالأزمة التي تعيشها الدولة الوليدة من مواجهات عسكرية وتمرد على حكومتها، أطلت أزمة الوقود برأسها في العاصمة السودانية رغم توافره، بحسب الحكومة.

فقدت شهدت محطات الوقود خلال أيام مضت شحا في وقود الجازولين (الديزل)، مما خلق ذعرا أجبر عشرات من المركبات والشاحنات للاصطفاف بحثا عن حصصها من الجازولين الذي قلت كمياته.

لكن تطمينات بعثت بها الحكومة قللت لحد كبير من صفوف السيارات أمم محطات الوقود بعد وصول كميات مقدرة، كما يقول مسؤولون حكوميون، إلى محطات الخدمة.

أحداث جنوب السودان
إلا أن مخاوف المواطن السوداني من أزمة وقود ما تزال حاضرة في ظل مخاوف من تزايد تأثير الأحداث الملتهبة بدولة جنوب السودان.

فمدير محطة أويل ليبيا بضاحية بري شرق الخرطوم، أيمن عيسي، يؤكد استمرار الأزمة ليومين، حيث قلت حصة محطات الوقود بأكثر من النصف، مشيرا إلى نقصان حصة محطته من خمسة آلاف غالون إلى ألفي غالون خلال اليومين الماضيين.

إلا أن محمد عبد الرحمن سائق إحدى المركبات العامة عبّر للجزيرة نت عن قلقه من حدوث تذبذب في إمدادات الوقود، معبرا عن خشيته من عودة شبح المعاناة التي عاشها أصحاب السيارات خلال اليومين الماضيين.

وأضاف "كنا قد بدأنا في التكيف مع زيادة أسعار الوقود رغم تأثير ذلك على عملنا وعائداتنا، لكن لن نستطيع الصمود أمام أي خسائر يسببها تذبذب تدفق الوقود أو نقص حصصنا".

أزمة الوقود ما تزال حاضرة في ظل مخاوف من تزايد تأثير الأحداث الملتهبة بدولة جنوب السودان (الجزيرة نت)

في الوقت ذاته، توقعت وزارة المالية والاقتصاد الوطني انفراج الأزمة خلال يومين. وقال وزير الدولة بالمالية محمد يوسف إن باخرتين من الجازولين ستصلان البلاد خلال يومين مقبلين للمساهمة في توفيره في كافة محطات الوقود. واستبعد وجود أزمة في البلاد. فيما أكدت وزارة الطاقة السودانية عدم وجود أزمة في الجازولين بالبلاد، مشيرة لتوافر جميع المشتقات النفطية بما فيها الجازولين وانسيابها بصورة طبيعية.

وبرر مدير عام الإمدادات في الوزارة ذاتها هاشم تاج السر شح الجازولين خلال الفترة الماضية بتوقف بعض الشركات عن استلام حصتها منه، مؤكدا للصحفيين أن وزارته دفعت بكميات إضافية من الجازولين إلى شركات توزيع المشتقات النفطية بولاية الخرطوم، حتى تبث الطمأنينة في نفوس المواطنين.

واعتبر أن تخوف المواطنين دفعهم لشراء كميات أكبر من حاجتهم اليومية، "اتضح ذلك من خلال الكميات المسحوبة التي ضختها المؤسسة السودانية للنفط للشركات".

أزمة حقيقية
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم عبد العزيز المهل فيؤكد أن هنالك أزمة وقود حقيقية "بعكس التصريحات الحكومية التي لا تريد الاعتراف بها، في سياق السياسية المتبعة بعدم الوضوح مع المواطن".

ويرى وجود أسباب غير معلنة، مشيرا إلى أنها لن تخرج عن احتمالين: وجود نقص حقيقي في إمدادات الوقود، أو وجود مشكلة وإخفاق إداري.

وقلل في تعليقه للجزيرة نت من احتمالات تأثير الأوضاع في دولة الجنوب على إمدادات الوقود في السودان، مؤكدا إمكانية  توافر احتياط ومخزون في السودان يكفي لشهرين على الأقل "حال توقف ضخ البترول الجنوبي".

وقال إن أزمة الوقود ظهرت قبل تفجر الأحداث في دولة الجنوب "وبسبب عدم القدرة على تمويل الواردات منه".

المصدر : الجزيرة