وصل إنتاج صناعة السيارات المحلية في إيران إلى 1.6 مليون سيارة في 2011 (الأوروبية)

قبل ثورة 1979 كانت إيران سوقا مزدهرة للسيارات والشاحنات أميركية الصنع, لكن مزيجا من العقوبات الأميركية التي تمنع معظم أشكال التجارة إضافة إلى القيود التي تفرضها إيران أوقفا بيع تلك السيارات.

ومنذ العام الماضي، ظهرت في تبريز مئات من السيارات الأميركية والأوروبية قادمة من منطقة أرس للتجارة الحرة في الجوار قرب الحدود مع أرمينيا وأذربيجان لتضرب مثلا جديدا على أن العقوبات نادرا ما تنجح في وقف تدفق المنتجات الفاخرة.

ويقول أحد مديري المبيعات في واحدة من حوالي عشرين شركة تجلب السيارات الأميركية إلى إيران إن هناك إقبالا كبيرا على السيارات الأميركية التي منعت من دخول إيران لسنوات عديدة.

أرس للتجارة الحرة
وقد تأسست منطقة أرس للتجارة الحرة قبل ثماني سنوات في شمال غربي إيران، وبدأت السماح باستيراد السيارات من العام الماضي، لتحتل موقعا متقدما كمنفذ مهم للتجارة إذا استمرت الانفراجة الدبلوماسية بين إيران والغرب.

وتتمتع منطقة أرس بإعفاء يسمح باستيراد السيارات من بلدان ثالثة بضرائب منخفضة أو بدون ضرائب.

لا يوجد نقص في الطلب بإيران -التي يزيد عدد سكانها على 75 مليون نسمة- على السيارات، لكن إيران تفرض ضرائب باهظة على السيارات المستوردة، مما يرفع أسعارها لأكثر من مثليها، وذلك لحماية الصناعة المحلية

وتقول مصادر في أرس إنه يجري شحن بعض السيارات من الإمارات العربية المتحدة إلى مينائي بندر عباس وبندر لنغه في جنوب إيران، حيث تنقل بعد ذلك بالشاحنات لمسافة تتجاوز ألفي كيلومتر إلى أرس. وقال تاجر سيارات آخر في أرس إن بعض السيارات تأتي من كردستان العراق وجورجيا.

وتقول شركة تعمل في أرس إن أكثر من 1500 سيارة بيعت في المنطقة الحرة منذ النصف الأول من 2012 ومثلت السيارات الأميركية أكثر من نصف هذا الرقم.

ولعدة سنوات قبل الثورة كانت هناك شراكة بين جنرال موتورز وشركة إيرانية لتجميع السيارات.

وفي السنوات الأخيرة، نشأت شراكات مماثلة مع منافسين فرنسيين وكوريين جنوبيين ويابانيين. ورغم توقفها جراء العقوبات المتصاعدة فإنها تظل في موقع متقدم قياسا إلى الشركات الأميركية.

صناعة متقدمة
 وليس هناك شك في مزايا العمل بإيران، فقد وصل إنتاج صناعة السيارات المحلية هناك، والمتقدمة قياسا إلى نظيراتها في الشرق الأوسط عموما, إلى 1.6 مليون سيارة في 2011 وهي السنة التي بدأ فيها فرض عقوبات جديدة أصابت الصناعة بالشلل.

ولا يوجد نقص في الطلب في إيران التي يزيد عدد سكانها على  75 مليون نسمة، لكن إيران تفرض ضرائب باهظة على السيارات المستوردة، مما يرفع أسعارها لأكثر من مثليها، وذلك لحماية الصناعة المحلية, لكن مكونات السيارات الأجنبية تدخل إيران ليتم تجميعها هناك بضرائب أقل بكثير.

وهذا هو النموذج الذي تعمل به شركتا رينو وبيجو الفرنسيتان، وتنشط الشركتان في إيران منذ سنوات، وساهمتا في تصنيع أكثر من نصف مليون سيارة في 2011 أي حوالي ثلث الإنتاج الإجمالي في ذلك العام.

لكن تشديد العقوبات -التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في 2012 - أجبرهما على الانسحاب من مشاريع مجزية، بيد أنهما تأملان في سرعة استئناف النشاط إثر الاتفاق النووي الذي يجمد عددا من العقوبات التجارية بما فيها المفروضة على مكونات السيارات لستة أشهر في مقابل كبح أجزاء مهمة من البرنامج النووي لطهران.

 ويقول محللون إن إيران قد تصبح سوق سيارات مجزية وسريعة النمو بحجم يتجاوز مليوني سيارة سنويا في حالة استمرار انفراج العلاقات الدبلوماسية مع الغرب.

المصدر : رويترز