مشكلة المياه انعكاس للوضع المتأزم الذي يعيشه اليمن في مختلف المجالات (الجزيرة نت)

مأرب الورد-صنعاء

تعاني أسرة الشاب طه صالح التي تسكن محافظة تعز إحدى المدن اليمنية الفقيرة مائياً في الحصول على مياه الشرب في بلد يُصنف بأنه الأفقر بين الدول العربية في موارد المياه، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية للمشكلة، اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا.

ويقول طه في حديث للجزيرة نت، إن محافظته تعاني من شح المياه منذ سنوات، وإن سكانها يعتمدون على شراء المياه من خزانات الحافلات المحمولة لتغطية عجز الشبكة العامة، التي تغيب ثلاثة شهور وتزودهم أياماً معدودة.

وأشار إلى أن المواطنين يتسابقون عندما تُفتح أبواب المساجد للصلوات لكي يغطوا احتياجاتهم من الماء مجاناً، وأن سكان الريف أكثر معاناة من سكان المدن بسبب جلبهم للمياه من مسافات بعيدة على ظهور الحمير من الآبار الجوفية.

وتواجه عدة مدن بينها العاصمة صنعاء وتعز وذمار وعمران والحديدة وصعدة خطر نضوب أحواضها المائية، لكن صنعاء التي يسكنها أكثر من مليوني شخص في حالة حرجة جدا في ظل عجز مائي يصل الى 168 مليون متر مكعب.

أجراس الخطر
وأطلق مسؤولون حكوميون تحذيرات دقت أجراس الخطر في ظل تفاقم مشكلة المياه  بصورة كبيرة، وعدم وجود أي إجراءات عاجلة تضع حلولا مؤقتة لدرء أخطار محدقة ناجمة عنها في البلاد.

وأكد وكيل وزارة المياه والبيئة لشؤون المياه المهندس توفيق الشرجبي، أن اليمن في وضع حرج جدا ومن أكثر الدول التي تواجه صعوبات بسبب ندرة المياه.

الشرجبي:اليمن في وضع حرج بسبب ندرة المياة (الجزيرة نت)

وقال في حديث للجزيرة نت، إن سبعة أحواض من إجمالي 14 حوضا مائيا مهددة بالنضوب، بينما معدل هطول الأمطار سنويا ضعيف ولا يتجاوز 150 مليمتر، كما أن هناك عجزا كبيرا في كمية المياه المتجددة يصل إلى 60%، حيث إن السحب السنوي يصل إلى 3.9 مليارات متر مكعب، بينما لا يتجاوز معدل التغذية 2.5 مليار متر مكعب.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن نصيب الفرد الواحد هو أقل من خط الفقر المائي العالمي المحدد بـ 100 متر مكعب، بينما نصف السكان لا يحصلون على خدمات المياه الحكومية.

وتوقع الشرجبي أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تدهور اقتصاد الريف، الذي يشكل سكانه 75% من مجمل السكان ويعملون بالزراعة، بينما تتضخم أسعار الغذاء وتتزايد معدلات الفقر والبطالة والهجرة، إضافة إلى أنه يخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وحول المعالجات المطلوبة شدد على وجوب تفعيل قانون المياه، وفرض عقوبات على المخالفين في حفر الآبار وإنشاء محاكم خاصة بالمياه إلى مستوى القضايا الجنائية، فضلا عن تأسيس مؤسسة وطنية للحفر وشراء الحفارات وتزويد المدن الساحلية بمحطات التحلية، ورفع التمويلات الخاصة بمعالجة الاقتصاد الريفي.

حلول مؤقتة
من جانبه، اقترح الصحفي المتخصص في مجال المياه والبيئة محمد العريقي، جملة من المعالجات منها إدارة الموارد المائية بشكل رشيد، واتباع أساليب حديثه في الري، وإقامة المزيد من خزانات المياه السطحية لحفظ مياه الأمطار، فضلا عن الاستفادة من مياه الصرف الصحي عن طريق المعالجة، وتحلية المياه للمناطق الساحلية.

وأشار العريقي في حديث للجزيرة نت إلى أن هذه المعالجات تظل حلولا مؤقتة، ولابد من التفكير بإستراتيجية وطنية تنظر للمشكلة وأبعادها على المدى البعيد تجنبا لتداعياتها السلبية المتوقعة.

وأوضح أن مشكلة المياه انعكاس للوضع المتأزم الذي تعيشه البلاد في مختلف المجالات.

المصدر : الجزيرة