المكسيك تجتاز المرحلة الحرجة
آخر تحديث: 2013/12/18 الساعة 16:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/18 الساعة 16:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/16 هـ

المكسيك تجتاز المرحلة الحرجة

الإبداع السياسي وحد الزعماء السياسيين
بنود رئيسية لا تزال معلقة

الإبداع السياسي وحد الزعماء السياسيين
كانت سنوات من المشاحنات السياسية والحكومات المنقسمة سبباً في إضعاف مؤسسات الدولة في المكسيك، الأمر الذي أعاق بشكل كبير من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها لمواطني البلاد: في تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل مجزية، وتوفير التعليم الجيد والخدمات الاجتماعية، وضمان السلامة العامة.

تنص بنود الميثاق على تنفيذ إصلاحات بنيوية كبرى اتفقت كل الأطراف على دعمها، وسوف تعمل حزمة الإصلاحات التعليمية على تحسين جودة التعليم، وتشكيل رأس المال البشري في مختلف أنحاء البلاد، وسوف تعمل لجنة مختصة بالتميز الأكاديمي بمثابة العمود الفقري لنظام التعليم العام.
لكن كل هذا بدأ يتغير بفضل الإبداع السياسي الذي وحد الزعماء السياسيين في المكسيك إزاء أجندة إصلاح مشتركة.
 
في عام 2012، خضت حملة الانتخابات الرئاسية على وعد بتحويل المكسيك إلى دولة أكثر حداثة وديناميكية وقدرة على المنافسة، دولة قادرة على المنافسة والنجاح في القرن الحادي والعشرين.

ومن أجل تحقيق هذه الغاية فقد وعدت بإصلاحات بنيوية كبرى، وبعد فترة وجيزة من دعم غالبية الناخبين في المكسيك لترشيحي في صندوق الانتخابات، التقى فريقي مع زعماء القوى السياسية الرئيسية الثلاث في البلاد لتحديد أجندة إصلاح مشتركة ووضع إطار تعاون لتنفيذها، وكانت النتيجة، التوصل إلى اتفاق سياسي حول خطة عمل واضحة وشاملة تتألف من 95 نقطة، والمعروفة الآن باسم "ميثاق من أجل المكسيك".

تنص بنود الميثاق على تنفيذ إصلاحات بنيوية كبرى، اتفقت كل الأطراف على دعمها عند بداية عمل الإدارة الحالية، وسوف تعمل حزمة الإصلاحات التعليمية، التي وافق عليها الكونغرس بالفعل، على تحسين جودة التعليم، وتشكيل رأس المال البشري في مختلف أنحاء البلاد، وسوف يتم تقييم المعلمين وإدارة المدارس بقدر أعظم من الاستقلالية, وسوف تعمل لجنة مختصة بالتميز الأكاديمي بمثابة العمود الفقري لنظام التعليم العام.

وبنفس القدر من الأهمية، سوف تعمل إصلاحات قطاع الاتصالات على توسيع التغطية وخفض أسعار المستهلك وتحسين جودة الخدمات، ومن خلال السماح بنشوء أسواق أكثر انفتاحاً وتمهيد الساحة للجميع على قدم المساواة، فإننا نسعى إلى زيادة الإنتاجية وضمان قدرة الشركات العاملة في المكسيك، على الوصول إلى المدخلات الإستراتيجية.

وفيما يتعلق بالإصلاح المالي، وافق مجلس النواب بالفعل على تشريع (من المقرر مناقشته قريباً في مجلس الشيوخ)، يعد بتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين الإدماج المالي، وبتمكين المؤسسات المالية من منح المزيد من القروض بأسعار فائدة أكثر ملاءمة، يصبح بوسع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم أن تمتلك السبل اللازمة لتحقيق النمو والازدهار.

وأخيرا، سوف يضمن الإصلاح الضريبي الذي وافق عليه الكونغرس مؤخراً سلامة الموارد المالية العامة، وتعزيز النمو من خلال زيادة الاستثمارات العامة في البنية الأساسية والتعليم، ومشاريع البحث والتطوير، وخدمات الرعاية الاجتماعية (بما في ذلك معاشات التقاعد الشاملة والتأمين ضد البطالة).

بنود رئيسية لا تزال معلقة
لكن برغم أن الميثاق أدى إلى تطورات تشريعية مهمة، فإن بعض البنود الرئيسية على الأجندة لا تزال معلقة، وأكثر هذه البنود أهمية: الطاقة والإصلاح السياسي، خاضعة للدراسة الآن في الكونغرس.

إن الاتفاق العريض على حزمة إصلاح جريئة أمر ممكن, وبرغم اختلافاتنا فإن الغالبية العظمى من المكسيكيين -بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية- يشتركون في رغبة عارمة في بناء مستقبل أفضل للمكسيك, وأتمنى للبلدان الأخرى التي تكافح الشلل السياسي بصورة مستمرة أن تجد طرقاً مماثلة للإصلاح.

ونحن ندرك أن العديد من الناس ينتظرون بفارغ الصبر إصلاح قطاع الطاقة بشكل خاص.

والواقع أن الإصلاح في هذا القطاع من الاقتصاد مرغوب وضروري، فاليوم لم يعد من الممكن فنياً ولا اقتصادياً أن تستفيد المكسيك بشكل كامل من مصادر الطاقة لديها بدون إدخال تعديلات على التشريعات، ويشكل إصلاح قطاع الطاقة أهمية بالغة إذا كنا راغبين في تعزيز أمن الطاقة وزيادة إنتاجية اقتصادنا، ويسمح اقتراحنا بالمزيد من الاستثمار الخاص في قطاع الطاقة، بينما يضمن احتفاظ المكسيك بحقوق الملكية لمواردها الطبيعية الهائلة.

وأنا أعتقد جازماً، أن المكسيكيين سوف يتمكنون بتنفيذ هذه الإصلاحات البنيوية من حل المشاكل الأكثر إلحاحاً، التي تعاني منها البلاد، وبناء دولة أكثر ازدهارا وشمولاً وإنتاجية.

لقد علمنا الميثاق من أجل المكسيك بالفعل درساً مهماً مفاده أن الأولويات الوطنية والولاءات الحزبية لا تتعارض بالضرورة.

إن الاتفاق العريض على حزمة إصلاح جريئة أمر ممكن، ومن المؤكد أن الانتخابات سوف تظل ساحة عالية التنافسية، كما هو الحال في أي ديمقراطية حقيقية أخرى؛ ولكن برغم اختلافاتنا فإن الغالبية العظمى من المكسيكيين      -بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية- يشتركون في رغبة عارمة في بناء مستقبل أفضل للمكسيك، وأتمنى للبلدان الأخرى التي تكافح الشلل السياسي بصورة مستمرة أن تجد طرقاً مماثلة  للإصلاح.
ــــــــــــــــــــــ
الرئيس الحالي للمكسيك 

المصدر : بروجيكت سينديكيت