المحتجون يصبون جام غضبهم على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الشخص الأبرز والأقوى بصلاحياته في نظام الحكم (الجزيرة نت)

 محمد صفوان جولاق-كييف

الاحتجاجات ضد قرار تجميد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تدخل أسبوعها الرابع في أوكرانيا، واستمرارها يطرح الكثير من التساؤلات حول صحة أو خطأ هذا القرار الذي أشعل أزمة سياسية لم تشهدها البلاد منذ الثورة البرتقالية عام 2004.

المحتجون يصبون جام غضبهم على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، فهو الشخص الأبرز والأقوى بصلاحياته في نظام الحكم، ولذلك يطالبونه بالرحيل، معتبرين أنه "خان البلاد"، وقضى على حلم الأوكرانيين بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، كخطوة عملية على طريق التكامل معه وتطبيق معاييره.

أوليغ تساريف: أوكرانيا لا تستطيع التخلي عن الشراكة الاقتصادية مع روسيا (الجزيرة نت)

لكن بالمقابل من يعتبر أن يانوكوفيتش أنقذ البلاد بقرار التجميد، حتى لا تكون ضحية وساحة صراع بين روسيا والغرب، وحتى لا تتعرض لخطر الإفلاس بالابتعاد عن الحليف الاقتصادي الرئيس روسيا، التي يزورها اليوم لتوقيع عدة اتفاقيات.

ولاء لروسيا
وترى المعارضة إلى جانب المحتجين أن يانوكوفيتش خلع قناع الاستقلالية والعزم عن التكامل مع أوروبا، وأنه وجه الدفة نحو روسيا كموال لها، مستجيبا لضغوطاتها الاقتصادية "غير المبررة".

وقال النائب عن حزب الوطن "باتكيفشينا" سيرهي سوبوليف إن القرار الأوكراني جاء بعد زيارة سرية مفاجئة أجراها يانوكوفيتش إلى روسيا، مما يؤكد -برأيه- على ولاء النظام وانصياعه لها.

وتابع سوبوليف بالقول إن الضغوطات الاقتصادية الروسية أقل من الحجم الذي يتم الحديث عنه، وإن أوكرانيا ترتبط بعلاقات واسعة مع الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن حجم التبادل مع موسكو يبلغ 63 مليار دولار، نصفه تقريبا مخصص لإمدادات الغاز، بينما يبلغ حجم التبادل مع أوروبا خمسين مليارا.

واعتبر النائب أن تجميد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي يغلق أمام اقتصاد البلاد أسواقا رحبة، ويحصره في أسواق الشرق الأقل استهلاكا وقدرة، وهذا من أبرز عوامل استمرار الاحتجاج، إضافة إلى عامل الرغبة الشعبية بحياة توافق المعايير الأوروبية.

لكن النائب عن حزب الأقاليم أوليغ تساريف قال إن أوكرانيا لا تستطيع التخلي عن الشراكة الاقتصادية مع روسيا، خاصة وأن الكثير من الصناعات الإستراتيجية مشتركة بين الجانبين، كصناعات الطيران والفضاء، لكنه اعتبر أن هذه الشراكة لا تؤثر سلبا على مساعي التكامل مع أوروبا، بل تدعمها.

نأي عن الصراع
وعلى الطرف النقيض للأزمة، مؤيدون يعتبرون أن يانوكوفيتش بقراره "التاريخي" ينأى بأوكرانيا عن صراعات تتجاوز الاقتصاد بين روسيا والغرب، ويجعلها جسرا يصل بين الجانبين دون انحياز يسبب أية مشاكل.

بوندورينكو: الصديق الحقيقي لأوكرانيا هو من يتركها وشأنها دون ضغط (الجزيرة نت)

وتتحدث النائبة عن حزب الأقاليم الحاكم يلينا بوندورينكو حول هذا الشأن للجزيرة نت، فتشير إلى انتقادات حلف شمال الأطلسي "ناتو" والولايات المتحدة للقرار الأوكراني، وتلمح إلى بعد "سياسي وجغرافي" للأزمة، متسائلة "ما دخلهم؟" بقرار يخص أوكرانيا، وله علاقة بروسيا وأوروبا فقط.

وتضيف بوندورينكو "الصديق الحقيقي لأوكرانيا هو من يتركها وشأنها دون ضغط عليها، وإن القدر سخر للبلاد شخصا كالرئيس يانوكوفيتش، ليبتعد بها عن الضغوط والصراعات التي سيكون الشعب الأوكراني هو الخاسر الأكبر فيها".

وتؤكد أن النظام في أوكرانيا يسعى إلى أن تكون البلاد جسرا يصل الشرق بالغرب دون انحياز إلى طرف دون آخر، من خلال علاقات واسعة مع روسيا وأوروبا، وكذلك مع الصين ودول العالم العربي وغيرها.

المصدر : الجزيرة