بدء مواسم أعياد الميلاد لم يحرك ساكنا في حالة التردي والركود الاقتصادي في بيروت (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

بنبرة متشائمة يتحدث شادي داخل محله الخالي من الزبائن وسط بيروت عن تردي حركة السوق رغم مواسم الأعياد ورأس السنة التي يفترض بها أن تنعش الوضع الاقتصادي المترهل في مثل هذه الأوقات.

ويقول التاجر البيروتي للجزيرة نت بلهجة غاضبة "أصبحنا على بعد أسبوعين من رأس السنة والحركة ضعيفة وشبه ميتة".

ويعاني شادي شهاب -وهو تاجر أحذية وحقائب نسائية- وغيره من أصحاب المحال التجارية في شارع الحمرا الشهير وسط بيروت، من حالة تراجع حادة في حركة البيع والشراء للعام الثاني على التوالي بسبب سوء الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.

التخفيضات لم تقدم أو تؤخر كثيرا
في حالة السوق المتراجعة
(الجزيرة نت)

ويعبر الرجل عن خيبة أمل كبيرة من تخلي النخبة السياسية في البلاد على اختلاف توجهاتها عن الاهتمام بالواقع الاقتصادي المتردي منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من عامين ونصف، ورفضهم تقديم مصلحة لبنان على ما يقول بأنها "مصالح فئوية وطائفية خاصة أضرت كثيرا بواقع البلاد".

أوضاع قاتمة
أما في المحال الواقعة ضمن نطاق الضاحية الجنوبية فالحال أكثر قتامة كما وصفها صالح الجمال بائع الهدايا والإكسسوارات في مجمع بيروت الشهير في الضاحية الجنوبية.

يقول الجمال للجزيرة نت إن التفجيرات الأخيرة دفعت إلى موجة تراجع حادة في حركة السوق. ويضيف وهو يشير بيده إلى حال المجمع الضخم أن "السوق كما ترى حركة للفرجة فقط.. الزبائن كما يدخلون يخرجون".

ويشرح عضو جمعية تجار منطقة الحمرا التجارية أيمن البسام كيف أصبح الوضع يتدهور من سيئ إلى أسوأ في ظل الانسداد السياسي في البلاد وتفجر الوضع الأمني، رغم مرور أكثر من أسبوعين على دخول موسم الأعياد، حيث أشار إلى تراجع الوضع الاقتصادي بنسبة تزيد عن 30% عن العام الماضي.

وحمّل في حديثه للجزيرة نت من قال إنها "النخبة السياسية العاملة وتلك الجالسة أيضا، المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الاقتصادي", مشيرا إلى عدم جدوى بدء موسم التخفيضات المبكر الذي اعتمد لإنعاش الحالة المزرية للسوق مع دخول الأعياد.

وانتقد البسام كلفة تذاكر السفر العالية المتبعة لدى إدارة شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية، والتي قال إنها تتحمل جزءا من ضعف التفكير لدى المغتربين والعرب في ارتياد لبنان.

غياب الحفلات
ويلحظ المتجول اليوم في العاصمة بيروت خلوها تماما من إعلانات حفلات وسهرات رأس السنة وأعياد الميلاد التي كانت الشوارع تعج بها في سنوات سابقة. ويرجع متعهدون أسباب ذلك إلى عدم جرأة أصحاب الفنادق والمطاعم على إعلان ذلك خوفا من أي حادث أمني قد يكبدهم الكثير.

البسام حمّل النخبة السياسية مسؤولية
تراجع وتردي الوضع الاقتصادي
(الجزيرة نت)

كما كشف نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود عدم تسجيل حجوزات طيران حتى الآن من السياح العرب والأجانب لمواسم الأعياد، وقال إن المشكلة تكمن في تردّي الوضعين الأمني والسياسي، والعامل الأكبر هو مقاطعة العرب للبنان لدوافع سياسية لا غير.

وبحسب أرقام ونسب رسمية حصلت عليها الجزيرة نت فإن نسبة الإشغال الفندقي حتى يوم الجمعة الماضي بلغت نحو 50% في بيروت و10% في منطقة جونية. كما أكدت تصريحات رسمية أدلى بها وزير السياحة فادي عبود أن لبنان يخسر مليون سائح سنويا بسبب ارتفاع أسعار تذاكر السفر وتردي الوضع الأمني.

خسائر متراكمة
وقد أبلغت أكثر من عشرين مؤسسة عاملة وزارةَ السياحة بنيتها الإقفال الكامل، إضافة إلى إقفال أكثر من عشرين مطعما أيضا في بيروت فقط، جراء تراجع أعمالها وعدم قدرتها على تحمّل كلفة التشغيل, بحسب بيانات نقابة أصحاب المطاعم.

ويقدر اقتصاديون حجم خسائر الاقتصاد اللبناني لعام 2011 بنحو 2.20 مليار دولار، وفي 2012 بنحو 2.29 مليار. أما في العام 2013 فالخسائر المتوقعة تتجاوز الملياري دولار.

المصدر : الجزيرة