الهوية الاقتصادية لدستور لجنة الخمسين بمصر
آخر تحديث: 2013/12/14 الساعة 16:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/14 الساعة 16:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/12 هـ

الهوية الاقتصادية لدستور لجنة الخمسين بمصر

يرى البعض أن الهوية التي يعكسها دستور لجنة الخمسين هي اقتصاديات السوق (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

الهوية الاقتصادية بدستور مصر كانت أحد المرتكزات التي هوجم بها دستور 2012 الذي أعدته لجنة منتخبة، وتساءل العديد من المعترضين في ذلك الوقت عن أي هوية يراد بها للاقتصاد المصري؟ هل هو اقتصاد اشتراكي، أم رأسمالي، أم مختلط، أم إسلامي؟

لكن هذه المرة لم يسمع صوت لمن كانوا ينادون بهذا الأمر، فالجميع اكتفى فقط بالحديث عن إسقاط نسبة الـ50% لتمثيل العمال والفلاحين في البرلمان. والآن يرى بعض الخبراء أن إلغاء هذه النسبة لا يمثل خللا في الهوية الاقتصادية للدستور بل يرون أن النص على تحديد نسبة لا تقل عن حد معين من الإنفاق العام على التعليم والصحة والبحث العملي من أبرز ملامح تحقيق العدالة الاجتماعية في دستور لجنة الخمسين.

كما فشلت محاولات وزير القوى العاملة كمال أبو عيطة في إقناع لجنة الخمسين بالإبقاء على نسبة العمال والفلاحين، ولو من خلال مادة انتقالية. والمعروف أن أبو عيطة أحد الرموز اليسارية والقيادات العمالية التي ضمتها حكومة حازم الببلاوي المؤقتة.

الرأسمالية الاجتماعية
يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر والخبير الاقتصادي محمود منصور أن الهوية الاقتصادية لدستور لجنة الخمسين واضحة من خلال المرجعية الرأسمالية الاجتماعية، وأن النص في مواد الدستور على تخصيص نسب من الإنفاق العام لا تقل عن 3% من الناتج القومي للصحة، ونسبة لا تقل عن 4% للتعليم ما قبل الجامعي، ونسبة 2% للتعليم الجامعي، و1% للبحث العلمي، من أهم مظاهر تحقيق العدالة الاجتماعية بالدستور.

وبسؤال منصور عن إلغاء نسبة العمال والفلاحين من التمثيل بالبرلمان ومدى تأثيرها على توجهات الهوية الاقتصادية للدستور، أجاب بأنها غير مؤثرة.

والجدير بالذكر أن المنظمات العمالية والفلاحية اعترضت على إلغاء نسبة 50% للتمثيل في البرلمان، وقالوا إنهم يريدون على الأقل مادة انتقالية تسمح بتمثيلهم خلال الانتخابات البرلمانية القادمة.

اقتصاد السوق
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فيختلف مع منصور في وصف الهوية الاقتصادية للدستور المصري بأنها تتبنى الرأسمالية الاجتماعية.

محمود منصور: الهوية الاقتصادية لدستور لجنة الخمسين واضحة من خلال المرجعية الرأسمالية الاجتماعية (الجزيرة نت) 

ويؤكد عبد الله للجزيرة نت أن الهوية التي يعكسها دستور لجنة الخمسين هي اقتصاديات السوق، فلم يتم التحدث عن تبني الدولة لممارسة أنشطة مماثلة لوضع القطاع العام الذي تبنته الدولة في الستينيات.

وأوضح أن نص مواد الدستور الخاصة بالجوانب الاقتصادية بعبارات "وعلى الدولة، أو تلتزم الدولة، أو وتقوم الدولة" لا يعني عودة الاشتراكية، أو التوسع في دور الدولة، ولكن يعني أن الدولة عليها القيام بهذه الأدوار، ولكن بآليات غير محددة أو ملزمة. فقد يقوم بهذه الأدوار القطاع الخاص أو العام، فالمطلوب أن ترعى الدولة هذه الواجبات، أما من يقوم بها فهذا شأن آخر.

واستغرب عبد الله وصف دستور لجنة الخمسين بالرأسمالية الاجتماعية، في الوقت الذي ينص فيه على أن موازنة القضاء مستقلة، وفي سطر واحد، مما يعني غياب الشفافية، وعدم خضوع إحدى مؤسسات الدولة للرقابة المباشرة.

ويتساءل: في أي دولة تطبق الرأسمالية الاجتماعية وتسمح بأن يكون للقضاء موازنة من سطر واحد؟

من جانبها أعلنت حركة "اقتصاديون ضد الانقلاب" عبر صفحتها على فيسبوك أن لجنة الخمسين الانقلابية المعادية لكل ما هو إسلامي قامت بحذف المادتين الخاصتين بالموقف من الدستور الشرعي المستفتى عليه وعدم إضافتهم لدستور الانقلاب.

وتعتبر الحركة هاتين المادتين من وجهة نظرها استعادة الكنوز الحضارية للدولة الإسلامية، وذلك بإحياء وتطوير هذا الموروث الحضاري العظيم لنهضة الأمة.

وتنص المادة 25 من دستور 2012 على أن "تلتزم الدولة بإحياء نظام الوقف الخيرى وتشجيعه. وينظم القانون الوقف، ويحدد طريقة إنشائه وإدارة أمواله، واستثمارها، وتوزيع عوائده على مستحقيها، وفقا لشروط الواقف"، ومادة 212 "تقوم الهيئة العليا لشؤون الوقف على تنظيم مؤسساته العامة والخاصة، وتشرف عليها وتراقبها، وتضمن التزامها بأنماط أداء إدارية واقتصادية رشيدة، وتنشر ثقافة الوقف في المجتمع".

المصدر : الجزيرة