من أهم أدوار البنك المركزي تحقيق الاستقرار في المعدل العام للأسعار (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في ظل البيانات الرسمية للمؤسسات المصرية، هناك متناقضات في أداء السياستين المالية والنقدية، ولا أدل على ذلك من معدل التضخم الذي يعد من أهم مهام السياسة النقدية.

وقد زاد معدل التضخم في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ليتجاوز 11%، وذلك حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. في الوقت نفسه اتجه البنك المركزي المصري إلى تخفيض سعر الفائدة على مدار الأشهر الستة الماضية، وكان آخر قرارته في هذا الشأن يوم 5 ديسمبر/كانون الأول الحالي، ليصل سعر الفائدة للإيداع 8.5%، وسعر الإقراض لـ9.5%.

ويؤكد الخبراء أن سياسة التحفيز التي تتبناها حكومة الببلاوي تحتاج إلى تقييد في الفترة الأولى التي تقدر بما بين 3 و6 أشهر، للجم التضخم الذي تصاعدت معدلاته في الأشهر الماضية، وحتى يستجيب الجهاز الإنتاجي للحزم التحفيزية المطروحة.

مخالفة الهدف
فخري الفقي الخبير السابق بصندوق النقد الدولي يرى أن الحكومة تتبنى اتجاها نحو سياسة تحفيزية للطلب المحلي عبر زيادة الإنفاق الحكومي من قبل وزارة المالية، وكذلك تخفيض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي لتشجيع الاستهلاك والاستثمار عبر تخفيض سعر الفائدة.

وأكد الفقي للجزيرة نت أن هذه السياسة لا يظهر أثرها إلا بعد المرور بدورة تستغرق من 3 إلى 6 أشهر، حتى يستجيب الجهاز الإنتاجي لهذه السياسة التحفيزية.

وبسؤال الفقي عن الأثر السلبي على ودائع المدخرين في ظل ارتفاع معدل التضخم وانخفاض سعر الفائدة على المدخرات، أجاب بوجود أثر سلبي على المدخرين لانخفاض القوة الشرائية لمدخراتهم، ولفوائض ثرواتهم. لكن ما البدائل؟

منال متولي: المستفيد الأول من خفض سعر الفائدة هي الحكومة (الجزيرة نت)

البدائل من وجهة نظر الفقي غير مرنة، حيث تزيد فيها معدلات المخاطر، ويقل فيها العائد عن الادخار بالبنوك. فالمخاطرة عالية في الدولرة، كذلك فإن الفائدة على المدخرات بالدولار بالبنوك أقل بحدود 0.5%.

كذلك فإن اتجاهات السوق العالمي للذهب في انخفاض مستمر، بينما تعد البورصات ذات مخاطر عالية ولا تناسب أصحاب المدخرات الصغيرة، خاصة أصحاب المعاشات ومن في حكمهم. ولذلك يظل ادخار المصريين بالبنوك هو البديل الأفضل، رغم تعرض هذه المدخرات لانخفاض القوة الشرائية.

ويبين الفقي أن الواقع يخالف الهدف الذي تتبناه الحكومة، ويجب أن يكون هناك تنسيق بين السياستين المالية والنقدية، بحيث تكون واحدة مقيدة للأخرى، لوقف معدلات التضخم، وتلافي الأثر السلبي للسياسات التحفيزية، لأن تراجع القوة الشرائية للمدخرات ستجعل المدخرين يتجهون للسلوك الحذر في الاستهلاك، وبالتالي لا تؤدي سياسة الحكومة التحفيزية ثمارها المرجوة من تحفيز الطلب المحلي.

الحكومة المستفيد الأول
أما الخبيرة الاقتصادية منال متولي أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة فترى أن المستفيد الأول من خفض سعر الفائدة هي الحكومة لتدبير احتياجاتها التمويلية بأقل تكلفة ممكنة.

أما فيما يتعلق بالسياسة المتبعة حاليا بحجة تشجيع الاستثمار، فإن تخفيض سعر الفائدة ليس هو العامل الوحيد لتشجيع الاستثمار، ولكن هناك مجموعة من الإجراءات المطلوبة التي يجب إنجازها لتشجيع الاستثمار في مصر.

من جانب آخر تبين منال متولي أن القول بأن الهدف هو تشجيع الاستهلاك لزيادة الطلب، ينبغي أن يكون في ضوء طبيعة الاستهلاك، فهل هو استهلاك لسلع محلية أم استهلاك يدفع لزيادة الاستيراد، وهل هناك جهاز إنتاجي مرن يستطيع أن يستوعب الأموال التي تم ضخها من خلال الحزمة التحفيزية؟

وتضيف أنه حسب قانون البنك المركزي فإن من أهم أدواره تحقيق الاستقرار في المعدل العام للأسعار، وبالتالي ترك التضخم بهذه المعدلات يستدعي مراجعة السياسة النقدية. إلا أن منال متولي تؤكد أن الخيارات أمام المودعين محدودة بسبب زيادة المخاطر، وانخفاض العائد.

في الوقت نفسه توضح أن السياسة المتبعة الآن من تخفيض أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم، لا تعني سوى تآكل القوة الشرائية للمدخرات بالجهاز المصري، وهو أمر له آثاره السلبية على المدخرين.

المصدر : الجزيرة