الاتحاد الأوروبي وفر منذ عام 1994 أكثر من 5.6 مليارات يورو كمساعدات للشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

نشر مكتب التدقيق في حسابات الاتحاد الأوروبي تقريرا يعبر فيه مراجعو الحسابات الأوروبيون عن شكوكهم حول استدامة برامج المساعدة المالية المباشرة التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية.

وجاء في التقرير أن "المفوضية الأوروبية ودائرة العمل الخارجي الأوروبي تمكّنا من إيصال المساعدات إلى السلطة الفلسطينية في ظروف صعبة، لكن مراجعة شاملة لجوانب معينة من النهج الحالي المستعمل أمر لا غنى عنه".

وأضاف أنه رغم بعض النتائج الهامة التي تم الحصول عليها، يجب تغيير النهج الحالي جذريا, إذ ينبغي تشجيع السلطة الفلسطينية على إجراء مزيد من الإصلاحات، بما في ذلك ما يتعلق بالمؤسسات العامة، مع ضرورة إيجاد وسيلة لدفع إسرائيل إلى اتخاذ التدابير اللازمة للمساعدة على ضمان فعالية هذه المساعدات.

وقد وفر الاتحاد الأوروبي منذ عام 1994 مساعدات بأكثر من 5.6 مليارات يورو للشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافه، كمساهمة في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عبر تنفيذ حل يقوم على أساس دولتين.

ومنذ عام 2008 فعّل الاتحاد الأوروبي برنامجا رئيسيا لدعم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصل التمويل عبره إلى نحو مليار يورو بين عامي 2008 و2012.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة السلطة الفلسطينية على تلبية التزاماتها تجاه الموظفين والمتقاعدين والأسر الضعيفة والحفاظ على الخدمات العامة الأساسية وتحسين المالية العامة.

أهداف البرنامج
وقد سعى مكتب التدقيق الأوروبي إلى تحديد ما إذا كانت المفوضية الأوروبية ودائرة العمل الخارجي الأوروبي قد نفذتا بشكل جيد أهداف البرنامج خلال الفترة المذكورة.

مكتب التدقيق أوصى بوقف تمويل السلطة لرواتب ومنح موظفي ومتقاعدي غزة (الفرنسية)

وأظهرت المراجعة أن العديد من جوانب التمويل ينبغي تعزيزها, معتبرا أنه يمكن توفير بعض الأموال عبر استخدام المزيد من المنافسة وتبسيط نظام الإدارة الحالي الذي يعد معقدا, حسب المكتب الأوروبي.

فعلى الرغم من أن البرنامج ساهم إلى حد كبير في تغطية الرواتب المستحقة على السلطة الفلسطينية، ورغم زيادة عدد المستفيدين وانخفاض الأموال المقدمة من الجهات المانحة الأخرى، فإن البرنامج تسبب عام 2012 في تأخيرات خطيرة في دفع الأجور من قبل السلطة الفلسطينية مما أدى إلى اضطرابات لدى المواطنين.  

ويشدد التقرير على أن "البرنامج ساهم في تمويل الخدمات العامة الأساسية، لكن في غزة وبسبب الوضع السياسي تم دفع رواتب للعديد من المسؤولين لم يكونوا يذهبون إلى العمل ولم يؤدوا وظيفتهم في تقديم الخدمات العامة للمواطنين".

واعتبر مكتب التدقيق في حسابات الاتحاد أن المفوضية الأوروبية ودائرة العمل الخارجي الأوروبي لم تهتما بشكل كاف بهذه المشكلة. وذكر أنه "رغم المساهمات المالية الكبيرة من قبل الاتحاد الأوروبي فإن السلطة الفلسطينية سجلت عام 2012 عجزا مهما في الميزانية، وهو ما هدد بتقويض الإصلاحات في الإدارة المالية".

توصيات
واعترف مكتب التدقيق في تقريره بأنه "يمكن القول بأن تهديد السلامة المالية للسلطة الفلسطينية يعود بدرجة كبيرة إلى الحواجز المتعددة للتنمية الاقتصادية التي تضعها الحكومة الإسرائيلية والتي تؤثر على فعالية برامج الاتحاد الأوروبي".

واستنادا إلى النتائج التي توصل إليها، قدم مكتب الحسابات مجموعة من التوصيات أهمها ربط المساعدات بخطة عمل مع برمجتها على سنوات، ووضع مؤشرات للأداء لا سيما في مجالات الصحة والتعليم وإدارة المال العام، وذلك لتحسين التقييم وإظهار النتائج.

كما أوصى بتحديد شروط بشأن ضرورة تحقيق تقدم ملموس في إصلاح السلطة الفلسطينية للخدمات العامة وإدارة المال العام, وبخاصة ضرورة التوصل إلى اتفاق مع السلطة لوقف تمويل رواتب ومخصصات التقاعد لموظفي ومتقاعدي غزة وإعادة توجيه هذه الأموال إلى الضفة الغربية، مع العمل على دفع إسرائيل إلى اتخاذ خطوات لتعزيز فعالية البرامج الأوروبية.

المصدر : الجزيرة